محمد أبو رمان

ماذا ننتظر؟

تم نشره في الاثنين 11 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

بالتزامن والتوازي مع إجراءات تشكيل الحكومة، واستمزاج رأي الكتل النيابية في هذا الشأن، فإنّ الشارع ينتظر من مجلس النواب تحديد أجندته وأولوياته خلال المرحلة المقبلة، للبتّ في تشريعات وقضايا معلّقة تحظى باهتمام استثنائي اليوم لدى أغلبية المواطنين، وهي الأولويات التي جاء خطاب العرش بالأمس مؤكّداً عليها.
المهمة الأولى للمجلس، قبل البدء بإصلاح التشريعات الأخرى، تتمثّل في إصلاح نظامه الداخلي نفسه، والذي لم يعد صالحاً ولا ملائماً للعمل به بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، وتمديد فترة الدورات البرلمانية؛ بل أصبح هذا النظام عقبة كبرى أمام مشروع الحكومة البرلمانية ذاتها. فبالرغم من تشكيل لجنة نيابية، سابقاً، قدّمت توصيات نوعية لتطوير النظام الداخلي، إلاّ أنّه بقي حبيس الأدراج، ولم تتوافر إرادة حقيقية بالتغيير.
أمّا الآن، فلم يعد الاستمرار بالنظام الحالي ممكناً. وهي النتيجة التي وصلت إليها ورشة عقدت في مركز الدراسات الاستراتيجية مؤخّراً، بمشاركة رجال دولة وخبراء وباحثين، أوصت بأولوية تغيير النظام الداخلي لمأسسة الكتل النيابية، والاعتراف بها كمكون جوهري في المجلس، كما قدّمت العديد من التوصيات الأخرى المهمة، من بينها تعديلات دستورية ضرورية تساعد في تطوير هذا النظام.
الأولوية الثانية للمجلس تتمثّل في جملة قوانين اقتصادية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية وأمنية، تهم أغلبية الأردنيين، وتصب في فلسفة الدولة وعلاقتها بالمواطنين، وتستبطن في صلبها أسئلة العدالة الاجتماعية التي تمثّل اليوم مطلباً جماهيرياً وشعبياً، بسبب الفجوة المتنامية بين الأغنياء والفقراء في الوطن العربي عموما.
قانون المالكين والمستأجرين شهد تأرجحاً كبيراً وارتباكاً شديداً، خلال الأعوام الماضية. وهو ما يزال موضع خلاف، وسيبقى، طالما أنّ لدينا طرفين أساسيين، لكلّ منهما مصالحه المقابلة -والمتعارضة غالباً- لمصالح الطرف الآخر، وإرضاؤهما معاً أمر في غاية الصعوبة. وبالرغم من التسويات السابقة، إلاّ أنّنا ما نزال أمام حالة "عدم رضى" وقلق لدى المستأجرين بصورة خاصة. ومن ثم، فإن المطلوب اليوم وضع هذا القانون على النار فوراً، لكن على أن يأخذ ما يستحقه من نقاش، وأن تدرس أبعاده، ويتم الاستفادة من آراء خبراء في علم الاجتماع والاقتصاد والقانون، وأن يتم ذلك بالتشاور مع ممثلين معتبرين لكلا الطرفين، للخروج بأقرب تسوية للتفاهم والقبول المشترك.
التشريع الثاني يتمثّل في قانون الضريبة؛ إذ أصبح تغييره واستبداله بقانون الضريبة التصاعدية موضع اتفاق بين أغلب القوى السياسية، بل وأُدرج حتى ضمن الخطابات الرسمية، تحقيقاً لأكبر قدر من العدالة الاجتماعية، وبما يساهم من تخفيف الفجوة بين الأغنياء والفقراء. والوصول إلى صيغة توافقية ومعادلة متوازنة ليس بالضرورة أمراً سهلاً، إذ تدخل في الاعتبار قضايا متعددة، مثل: مراعاة حماية الاستثمارات مع تخفيف التسهيلات الضريبية؛ ومراعاة ضرورة إيجاد بيئة محفّزة للاستثمار في المحافظات؛ والتوصل إلى تفاهم مع الشركات والبنوك والمؤسسات الربحية؛ وإيجاد طرق فاعلة لمواجهة التهرب الضريبي الذي يمثّل نقطة ضعف شديدة.
أمّا قانون الضمان الاجتماعي، فبرغم أنّه من أكثر القوانين التي شهدت نقاشاً قبل إقرار التعديلات المختلفة عليه، وجزء كبير منها كان إيجابيا ومبنيا على دراسات اكتوارية، إلاّ أنّ بعض المواد تثير القلق حول التقاعد لدى شريحة واسعة، بخاصة في احتساب الراتب في المادة 62، والتي تقتضي الضرورة إعادة مناقشتها من قبل خبراء في مختلف التخصصات.
تترتب على هذه القوانين تداعيات اجتماعية، وحقوق وواجبات، ومصالح اقتصادية واجتماعية حيوية، فإذا نجحنا في تعديلها بما يقترب أكثر من الاعتدال والعدالة، والتفاهم على تسويات معقولة بين الطبقات والفئات المختلفة، فسيكون ذلك عاملاً مهماً في الاستقرار الاجتماعي والأمني على المدى البعيد، والعكس صحيح!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اهم قانون (Ahmad)

    الاثنين 11 شباط / فبراير 2013.
    اهم قانون هو قانون من اين لك هذا المال حتى تسترد الخزينه اموالها اذا كان فعلن هناك اصلاح
  • »القضاء على الفساد هو المخرج (ابو ركان)

    الاثنين 11 شباط / فبراير 2013.
    كل تمنيات الشعب يمكن ان تتحقق لو تم القضاء على الفساد وعزل الفاسدين وضمان عدم عودتهم الى مراكز صنع القرار. فكل ما حدث في الاردن من تهاوي الاشياء سببه الفساد بكل اشكاله والمفسدون بتنوع خلفياتهم الاجتماعية.
  • »تعظيم الانتاجية وايجاد فرص عمل سبيلنا لتحقيق الاستقرار والامن (محمود الحيارى)

    الاثنين 11 شباط / فبراير 2013.
    نشكر الكاتب والمحلل المبدع ابو رمان الدكتور محمد على اضافتة وطرحة المميز للخروح من حالة الاحتقان السائدة حاليا ونرى بان اعادة توزيع مكتسبات التنمية وتحقيق العدالة واعادة التوازن لموازنة الدولة وكبح جماح التضخم والمديونية جميعها تساهم فى تحقيق الاستقرار الاجتماعى والامنى.والبطولة تقتضى الاسراع فى تحقيق التوافق والتناغم بين كافة مكونات المجتمع بغية الاتفاق والير قدما نحو اردن اخضر ديمقراطى حر ويمشاركة الجميع .والشكر موصول للغد الغراء والله الموفق.