محمد أبو رمان

هل أخطأنا؟!

تم نشره في الجمعة 8 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

في مقاله "هل قمنا بثورة فعلاً؟!"، ينتقد جمال سلطان (رئيس تحرير صحيفة المصريون اليومية) الموقف المتخاذل للإسلاميين عموماً، وكذلك مؤسسة الرئاسة، من ظاهرة سحل المواطن المصري، حمادة صابر، بل وتداول الإشاعات والإهانات بحق هذا الرجل، لتبرير الفعلة الشنيعة بحقه!
يرد سلطان على ذلك بالقول: "ولو أن هذا المواطن ليس من "أبناء مبارك" فقط، لو كان هو مبارك نفسه، لما استبحنا سحله بهذه الطريقة البشعة المخالفة للدين والأخلاق والقانون والآدمية. لقد قمنا بثورة يناير ليس من أجل أن نستبدل مرسي بمبارك، أو أي شخص آخر بمبارك، وإنما من أجل أن نؤسس دولة جديدة تترسخ فيها ثقافة حقوق الإنسان واحترام آدميته، ويشعر فيها المواطن المصري بأنه "إنسان"، ورأسه برأس أعلى رأس في البلد، ولو كان عاملا مهمشا باليومية ويسكن في عشش العشوائيات؛ قمنا بالثورة من أجل تطهير "الداخلية" وتحويلها إلى مؤسسة حضارية تنفض عن كيانها وساخات عهود سابقة كانت تتعامل مع المواطنين فيها بوصفهم حيوانات..".
ما يحدث في مصر -من استقطاب حاد أيديولوجي وطائفي، وتراشق التهم والشتائم، بل والضرب، حتى بين الشركاء في ميدان التحرير بالأمس- يؤكّد أنّنا أخطأنا في مكان ما من عمر هذه الثورة القصير، وأنّ شيئاً حدث قلَب الطموحات والأحلام والآمال إلى هواجس ومخاوف ووبال! فالمعركة ليست بين الثورة والفلول، إنمّا يتغذى هؤلاء عليها. فخالد يوسف، وعلاء الأسواني، ونخبة المثقفين والسياسيين الذين تصدّوا لحكم مبارك، هم اليوم في خندق والإخوان والإسلاميون في الخندق الآخر، وكلّ يخوّن الآخر!
صحيح أنّ "الإخوان" أخطأوا كثيراً ولم يدركوا طبيعة المرحلة الانتقالية وشروط عبورها، بالرغم من كل التحذيرات والنصائح الصادقة. لكن ما جنحت إليه أطياف المعارضة –في المقابل- من قبول بالعنف والبلطجة، والصمت على أعمال خارجة عن كل معاني الاحتجاج، والتبرير الواقعي لمحاولات إسقاط الرئيس محمد مرسي، هي أيضاً مواقف غير مبرّرة ولا مقبولة!
تونس، التي كادت تنجو من المشاحنات المصرية، تقع في كمائن شبيهة؛ باغتيال المعارض شكري بلعيد، وانفلات الخطابات المتطرفة من عقالها هناك. والحال أكثر سوءاً من فوضى وصراعات جغرافية وقبلية داخل ليبيا.
أمّا المأساة الحقيقية فهي في سورية. صحيح أنّ النزوع نحو التسليح لم يكن –عملياً- خياراً، بل كان اضطراراً في مواجهة نظام دموي لا يرحم طفلاً ولا امرأة ولا شيخاً؛ إلاّ أنّ ما نراه مؤخّراً من الثورة نفسها مرعب، وأشبه بمحاكاة أمراض النظام، من خطاب طائفي وصراع بين القوى المختلفة وتبادل للاتهامات. وأبشع ما يمكن مشاهدته هو فيديو لبعض أنصار "القاعدة" يذبحون رجلاً بسكين، في رسالة إعلامية لو خطّط النظام لها سنوات لما استطاع أن يقدّم أسوأ منها!
لا يعني ذلك –بالضرورة- أن نتحول من التغني بثورات الربيع العربي إلى بكائيات ولطم، أو أن نعيد القبول بالفرضيات التي تأسس عليها الحكم الاستبدادي، فنقول بأنّنا لسنا مؤهلين للديمقراطية والحرية. بل إدراك خطورة اللحظة الراهنة يعني بوضوح أن نعيد قراءة ما يحدث بصورة معمّقة وموضوعية، وأن نفهم لماذا انحرفت الثورات عن مساراتها الصحيحة، ووصلت إلى منعطفات خطرة، ولماذا استبدلنا الصراع الطائفي والأيديولوجي والعرقي بإقامة أنظمة ديمقراطية ومدنية ومتحضّرة تنتشل الشعوب العربية من القاع، الذي رمتها فيه أنظمة الفساد والاستبداد؟!
ثمة متغيّر مهم وأساسي يحضر في هذه الآفات جميعاً، ويتمثّل في عودة الاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين، وتغليب الهواجس والشكوك على المصالح المشتركة. وهي أمراض موروثة من الحقب السابقة، لكن شتان بين أن نسير في اتجاه معالجتها والتخلص منها، أو تعزيزها حتى تزداد الأمور سوءاً ويكفر المواطن العربي بالديمقراطية نفسها!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اين الخطاء (جميل)

    الجمعة 8 شباط / فبراير 2013.
    الخطاء اطلاق نفس المسمى على ما جرى في الدول الثلاث( ثورات شعبيه )والواقع ان تونس هي الوحيده التي تستحق هذا الاسم اما مصر فهو تقليد اعمى بكل المقاييس وما يجري في مصر هو دلاله واضحه على عدم نضوج الفكر الديمقراطي عند عامة المصريين وخلط في المفاهيم والغالبه العظمى منهم لا تعرف معنى نظام جمهور
  • »الثورة نجحت لكن هل نجح المصريون بتقبل نجاح الثورة (حسام)

    الجمعة 8 شباط / فبراير 2013.
    كل ثورة بحاجة لوقت لتمتج ثمارها. ثم ان الفرق شاسع بين دولة تستمد شرعيتها من الأغلبية وأخرى من فوهة البندقية ودبابة المستعمر وشراء الضمائر بمال الفساد. مشكلة مصر هي ليس نجاح الثورة لأن الديمقراطية اتت لمصر وبدون اية شك. لكن مشكلة مصر هن تقبل الطرف الخاسر في الإنتخابات لحقيقة ان أغلب المصريين ليسوا ليبراليين (لحسن الحظ) ولا قوميين قدامى (ايضا لحسن الحظ) إستبدلوا المبادئ القومية العليا بالرعاية الأمريكية والنفطية. مشكلة مصر خاصة والعرب العلمانيين عامة ان الكل يريد ثورة مفصلة حسب مقاسة تصل به الى الحكم ولم يكن مهيئا نفسبا لقبول الديمقراطية وحكم الأغلبية. وبدأت أعراض هذا المرض في الجزائر ثم في فلسطين والأردن وهلم جرا.
  • »لا لم يحدث خطأ (خالد)

    الجمعة 8 شباط / فبراير 2013.
    للاسف البعض يهمل ان مصر وتونس وليبيا تتعرض لثورة مضادة قوية مدعومة اعلاميا وماليا وتنظيميا ولا نستغرب وجود اسرائيل والغرب لتدجين تلك الثورات وافشالها سيدي انا تابعت البروبجاندا الاعلامية في الاعلام المصري في قصة المسحول فقبل المسحول بيومين احرق البلطجية مركبتي امن امام مرأى العالم وبث مباشر على الفضائيات وحاولوا اقتحام السجون واغلاق السويس بل حاولوا خلع بوابة القصر الجمهوري وصارلهم شهرين محتلين اهم ميدان حيوي في مصر وتم حرق 23 مقر حزبي و4 مقرات امن و12 مركز اداري وهنالك 62 حالة تحرش واغتصاب موثقة في ميدان التحرير الذي لا يوجد فيه اسلامي واحد بل يوجد فيه ثورجيي الديمقراطية العلمانيين !!! ومع ذلك لم يكترث الاعلام المصري لكل ذلك بينما قضية مسحول واحد حصلت على تغطية اعلامية لم نرى لها مثيل من قبل الاعلام المصري واصبح قميص عثمان واصبح الكل يتشدق بحقوق الانسان قبل ان نطالب بحقوق انسان المواطن السويدي على لاقل فلنتصرف كالسويديين وليس نحرق ونكسر وندمر ثم نقول اين حقوق الانسان !! انها ثورة مضادة لسرقة الثورات الحقيقية فقط لانها اوصلت اسلاميين واصبحت اسرائيل تخاف على امنها في المدى المتوسط والبعيد
  • »هل اخطانا (ابو مراد)

    الجمعة 8 شباط / فبراير 2013.
    الاخ محمد ابو رمان
    ان ما يسمى بثورات الربيع العربي هي ليست بثوره بل هي انتفاضة من قبل الشعوب العربية نتيجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها
    لو كانت ثورة لوجدنا لها اهداف ومبادئ وقيادات وليس شعارات متعددة وبعدها يتم رفع سقف هذه الشعارات .
    لقد استغلت الاحزاب الدينية هذه الانتفاضة وتسلقت على اكتافها لكونها اكثر تنظيما وعددا, وكذلك لاقت ترحيبا من الغرب ليس حبا في هذة الاحزاب انما من اجل :
    اسقاط الاحزاب الاسلامية لانها تملك قاعده جماهيريه كبيره ولا تملك الخبره في استلام الحكم
    الاساءه الى الاسلام من خلال فشل الاحزاب الاسلاميه
    الصراع الطائفي الذي سينشا نتيجة استلام الاسلاميين الحكم
    ارتماء الانظمه الفاسدة في احضان الغرب وتنفيذ ما يملى عليها
    لقد فشلنا :
    لكوننا لانملك احزاب ديمقراطية تؤمن بالتعددية
    لا نعي ما يدور من حولنا ولا نعرف ما يحطط ضدنا