جهاد المحيسن

هل يصمد "الخطيب" من أجل سورية ؟

تم نشره في الأحد 3 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

من يعتقد أن الدفاع عن سورية الوطن والدولة هو دفاع عن النظام السياسي فيها واهم، ويتعمد عن قصد تدمير سورية الدولة، فالمشهد الدموي، واستمرار القتال، وحجم الدمار الكبير على الساحة السورية، يؤكد للجميع، بمن فيهم المعارضة الوطنية السورية المسؤولة، أن ما يحدث  في سورية ليس شأنا داخليا.
فالأحداث الدامية والتدمير المنهجي لبنية الدولة ومؤسساتها الاقتصادية وتفكيكها وبيعها للمشترين الأتراك وغيرهم، يؤكد أن سورية باتت  ساحة لحروب إقليمية لعدد من الدول التي تسعى إلى الخروج من أزماتها الداخلية من خلال تأجيج الصراع داخل سورية، ودعم المجاميع المسلحة التي تتواجد في الأراضي السورية، لإدامة الصراع وجعل المشهد أكثر دموية، في حين أن معارضة الخارج تتنعم بالهبات والمساعدات الدولية، وكل ذلك يتم على حساب الشعب السوري الذي يذبح بدم بارد.
موقف معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض، موقف يعبر عن رؤية للخروج من حالة الخراب والدمار والقتل التي يعيشها السوريون، وهي تعبير وطني لمعارض حريص على وطنه ودولته ودماء شعبه.
 ولعل ما كتبه الزميل عريب الرنتاوي قبل أيام يؤكد طبيعة شخصية معاذ الخطيب وغيره من المعارضين أمثال هيثم مناع؛ فالدافع الوطني هو الذي يحرك هذه القيادات، لقبول الحوار ضمن شروط، فالخطيب بحسب ما كتب عريب " ليس معجباً بالأسد، ولا هو من "الفلول" أو "الشبيحة".. الخطيب توقف ملياً أمام مظاهر الخراب والتدمير المنهجي الشامل الذي تتعرض له سورية، دولة وشعباً ووطناً وكياناً، وهو إذ يقدم على إطلاق هذه المبادرة الجريئة، فإنه يفعل ذلك من موقع المسؤولية الوطنية، بعيداً عن الحسابات الشخصية الصغيرة والأنانية، أو حسابات المانحين والممولين في الخليج وبعض العواصم الغربية.
موقف الخطيب لم يعجب تيارا عريضا من المعارضة، التي اعتادت البكاء على الدم السوري، والتذلل في العواصم العربية والغربية لطلب المساعدات، حيث ساهمت المعارضة في الخارج في إجهاض الاحتجاجات السلمية والديمقراطية التي خرج بها الشعب السوري ضد النظام، وتحويلها إلى مواجهات بين ميليشيات قدمت إلى سورية من مختلف أصقاع المعمورة لتدمير سورية ونهبها.
من يخاف على وطنه لا يقدمه لقمة سائغة لأعدائه، وضمن هذا السياق يفهم الموقف الوطني، فالقصة لم تعد حريات وديمقراطية فقط، بل هنالك تفكيك منهجي للدولة السورية. وقد دخل على خط الصراع الداخلي في سورية العدو الإسرائيلي منذ فترة مبكرة، وعندما شعر بتضعضع الجماعات المسلحة التي تقتل السوريين بدم بارد وتنهبهم وتستبيح الوطن السوري، لجأ العدو الإسرائيلي إلى الدخول بشكل مباشر على خط الصراع، فقصف مركزا للأبحاث بالقرب من دمشق.
موقف الخطيب وغيره من رموز المعارضة يستدعي منا أن نؤازره وندفع باتجاه تحقيق الهدف الذي تنشده هذه الرموز الوطنية، لتحقيق الديمقراطية، والحفاظ على الدولة السورية، لكن هل يصمد موقف الخطيب أمام الضغوطات التي تتعرض لها المعارضة؟

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كومبارس (علاء محمد)

    الأحد 3 شباط / فبراير 2013.
    اجزم بأن اكبر خطيئة يرتكبها السياسي هي استجداء التدخل الغربي في نزاع داخلي..
    اذا كان الخطيب يظن ان الغرب معني بالتدخل في سوريا خدمة لشعبها، فهو مخطئ...، اما اذا كان يعلم ان الغرب يتدخل فقط وفقط لتأمين مصالحه فهو اذن اداة بيد الغرب. ولا مكان للأغبياء ولا الادوات في عالم السياسة فكلاهما كومبارس لا يقدم ولا يؤخر
  • »بعد خراب مالطة (متابع)

    الأحد 3 شباط / فبراير 2013.
    بعد كل هذا الدمار الذى لحق بالبنية التحتية وشلال الدم واستنزاف القوات العسكرية استفاق المعارض معاذ الخطيب وبدأ يفكر بالحوار السياسي مع النظام الم يعلم بان سوريا كانت محط انظار الامريكان واسرائيل وانها مستهدفة لتدمير ما تبقى من هذة الامه بغض النظر عن ديكتاتورية وجبروت النظام لكن لن ادمر بلدي لن اطلب بقصف خم دجاج ولا بقطع شجرة.نتمنى الامن والسلام لكل هذة الامه المظلومه