محمد أبو رمان

هل نحن "صنعناه"؟!

تم نشره في الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

ثمة ما استفزّ الناس كثيراً في نتائج الانتخابات؛ كعودة مجموعة كبيرة من الوجوه، التي كانت عنواناً سلبياً لمجالس النواب السابقة، وطغيان طبقة رجال الأعمال في المجلس ممن لا يملكون رؤى سياسية، ووصلوا بقوة دفع المال السياسي، وكان عدد منهم موقوفاً لشبهات في الانتخابات، والنتائج المتواضعة والخجولة للقوائم الانتخابية، ما يُضعف كثيراً من تأثير إيجابي متوقع لها على المجلس الجديد.
هذه النتائج المخيّبة للآمال خلقت مناخاً من الإحباط والغضب في أوساط اجتماعية وسياسية متعددة، خرجت من رحمها حالة غريبة من الهجاء الذاتي وإلقاء التهمة على عاتق المجتمع، بل ولم يخلُ الأمر من وصول آراء إلى خلاصة بأنّ "الديمقراطية كثيرة علينا"!.
إذا تجاوزنا التساؤلات الصادرة عن المرشحين الخاسرين والمشكّكين في النزاهة؛ يمكن القول بعدها صحيح أنّنا نحن من أدلينا بأصواتنا وجلبنا هؤلاء النواب إلى القبة، لكنّ هذا اختزال مفرط وتسطيح للمشهد؛ فنحن كذلك من أنتجنا مجلس الـ89، ورفعنا قيادات سياسية محترمة ومعتبرة، فهذا المجلس ليس الصيغة الوحيدة التي يمكن أن ينتجها المجتمع، بل هو الصيغة الأقرب إلى إنتاج سياسات الدولة وقوانينها التي فُرضت فرضاً على الجميع، بعد أن تمّ "اغتيال" الوصفات التوافقية التقدمية كافّة!
لهذه الأسباب وقفت نخبة الإصلاحيين والعقلاء الوطنيين ضد هذا النظام الانتخابي "المسخ"؛ ليس لعيون المقاطعين أو الإسلاميين، كما توهّم البعض؛ بل لأنّه يفرز أسوأ ما في المجتمع، من نعرات قبلية وعشائرية، ويعيد الناس إلى الاعتبارات البدائية، ويمنح المال السياسي دوراً رئيساً في التأثير على الناخبين والمواطنين.
المفارقة أنّنا كنّا نشكو في كل انتخابات بأنّ القانون يحاكي الاعتبارات العشائرية في المحافظات والمدن المختلفة، عبر الصوت الواحد والدوائر الصغيرة؛ أمّا في الانتخابات الحالية فإنّ عدوى القانون انتقلت إلى أبناء المدن الرئيسة، إذ أعاد الناس إلى العشائرية والعائلية والجهوية الجغرافية أيضاً!
بالضرورة، وجد قانون الانتخاب الطريق مُعبَّداً أمامه بعد أن قامت السياسات الرسمية خلال العقدين الماضيين بتدمير البنية الثقافية المدنية والأخلاقية للمجتمع، عبر استنساخ هذا القانون في الجامعات وتعطيل البلديات، وتعزيز الهويات الفرعية والاجتماعية، وربط الولاء بالمنفعة، عبر مجالس النواب السابقة وفي البلديات والتعيينات، وفي تكريس سطوة مجموعة من الشخصيات المحسوبة على الدولة، لكنّها اليوم تستقوي على الدولة والنظام، وتشعر أنّها أقوى من الجميع!
بعد ذلك، لا نتوقع من المرشّحين الخاسرين القبول بالنتائج، طالما أنّ منسوب الثقة بالدولة في أسوأ حالاته، وطالما أنّ العنوان المطروح – في هذا القانون- هو الصراع والتنافس العشائري والجهوي، وما نخشاه أن تؤدّي الانتخابات الحالية إلى تكريس الأمراض وتجذيرها بدلاً من إنقاذنا من تراجع القيم الوطنية واهتزاز مفهوم دولة القانون والثقة بين الدولة والمواطنين، وهو خطر ثقافي قبل أن يكون سياسياً!
لا نريد أن نُصدر حكماً قطعياً على المجلس القادم، فالأصل أن ننتظر الصورة النهائية وتشكّل الكتل، والشروط الجديدة التي يعمل بها، وربما على هامش ذلك نسجّل ملاحظات إيجابية عديدة، سنتحدث عنها لاحقاً، في مقدمتها وصول 18 سيدة إلى القبة، ثلاث منهن ينجحن (في سابقة) خارج الكوتا النسائية، ومنهن من أثبتن حضوراً معتبراً في مجلس النواب الماضي، وهنالك كذلك شخصيات يمكن أن تؤدي دوراً إيجابياً ونوعياً.
ما نتوق إليه، برغم هذه الصورة الأوّلية غير المشجّعة، أن تتمكن الوجوه الإصلاحية الجريئة أن تحدث فرقاً في التجربة الجديدة، وأن ترفع – ولو قليلاً- من صورة المجلس من المستنقع الذي وصلت إليه خلال الأعوام الماضية!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجلس النواب الطايع ( السابع ) عشر ...! (نضال طعامنه)

    الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2013.
    مجالس النواب هي مخرجات قانون الإنتخاب ؛ فلا غرابة إذاً وجود مجلس نواب قوي كمجلس 89 / ووجود مجالس ضعيفة كالمجالس التي أنتجها قانون الصوت الواحد المعمول به حالياً ؛ فمجلس 89 / كان قوياً لأن القانون كان متعدد الأصوات فعكس تعدداً في مخرجاته فكان فيه الإسلاميون والقوميون واليساريون والوطنيون وأبناء العشائر ؛ أما مخرجات قانون الصوت الواحد فكانت مجالس منزوعة الدسم لا لون سياسي مميز لها ؛ بل كانت خليطاً مبعثراً ... بنواب لا علاقة لهم بالسياسة من قريب أو بعيد ، وكانوا عالة على الدولة والمواطنين فتم سقوط آخر مجلسين قبل استكمال المدة المقررة لهما , ومجلس النواب الطايع عشر أقصد السابع عشر سيلاقي نفس المصير ، على الأغلب ؛ ... كان مجلس نواب 89 / قصة نجاح أردنية ؛ لكن للأسف وبفعل مشورات الحكومات الخفية لجماعة ( د 3 ) ـ وهي إختصار لدوائر ومؤسسات ووزارات يبدأ أسمها بحرف الدال ـ . تم الإنقلاب على هذا النجاح من خلال الصوت الواحد المجزوء عام 93 / حيث أخذت الأمور تتأزم منذ ذلك التاريخ , ودخلت البلاد في أزمة غير مسبوقة سياسياً ـ إقتصادياً وإجتماعياً ، وأخذ العنف المجتمعي يطل برأسه كانعكاس طبيعي لعنف سياسي وإقتصادي مارسته الطبقة السياسية المتنفذة في البلاد , وتجلى هذا العنف بفرض الصوت الواحد على الأردنيين لمدة عشرين سنة منذ عام 93 / حتى اليوم ؛ أما العنف الإقتصادي فتمثل بالفساد وتهميش الأطراف وتطبيق فاشل وفاسد للخصخصة والليبرالية ، هذا ناهيك عن إضعاف القطاع العام وترهل وفساد الإدارات الحكومية . حقيقةً لو تم البناء على قصة نجاح مجلس ال 89 / لكان الأردن اليوم قدوة وإنموذجاً متقدماً في الديمقراطية والرقي السياسي ؛ بدل هذا الإنفلات غير المسبوق للبدائية السياسية والقبلية والإنكفاء نحو الولاءات الفرعية بدل الولاء الجامع للدولة المدنية .
  • »الاسلام المعتدل نواة الأعتدال في اردننا الحبيب (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2013.
    نحن صنعناه ، والحكومة استغلت ضعفنا وتفرقنا وعدم اللامبالة من قبل السياسين اصحاب الاحزاب والتكتلات الذبن لهم باع طويل في عمل النيابة .لقد كان للحكومة الراي الاول والاخير في اختيار نوابنا ودعمهم . وطبعا هؤلاء الذين أخذوا أكثر الاصوات بانتخابات نزيه ، بل سبق الأنتخابات اشياءا مخلة بالاداب والسلوك بشراء الاصوات , ونجاح من اختارتهم الدولة ..هنالك نواة صالحة يمكن أن تكون بشارة خير لبلدنا هو تجاح حزب الاسلام المعتدل كمجموعة لاكثر المقاعد .وحسب ما هو مقرر بتأليف الحكومة من حقهم ..ودوما الأعتدال بألامور هو خير المواقف فمن هذا الموقف يمكن أن اقول أننا نحن من سنبنية ثانية بوجود هؤلاء المعتدلين، الذين يشكلون 95% من رأي ورؤية المواطن الأردني
  • »هو فيلم (زياد الباشا)

    الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2013.
    في كل انتخابات سابقه يبرهن الشعب و المراقبين على ان الحكومة فاسدة و هي التي تقوم بتزوير الانتخابات الا ان هذه المرة (انتخابات ٢٠١٣) تبرهن الحكومة و بشكل واضح ان الشعب هو الذي يأتي بالفاسدين . كل انتخابات و نحن فساد
  • »متى سوف نقراء الاسماء؟؟ (ابو ركان)

    الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2013.
    افاق الاردنيون على واقع مرير بعد الانتخابات واتضح للكل ان مخرجات الانتخابات لم تختلف كثيرا عن ما تعودنا عليه في السابق , نفس نوعية النواب في غالبيتها تتكرر مجددا, ويتكرر معها نفس اسلوب قادة الراي والمثقفون وكتاب الاعمدة بالصحف بتحليل ما جرى, فعندما تقول يا استاذ محمد ان سبب ما يحصل هو قانون الانتخاب الحالي الذي فرض على الشعب والسياسات الرسمية التي عملت على تدمير البنية الثقافية والاخلاقية للمجتمع وتكريس سطوة شخصيات محسوبة على الدولة اصبحت تظن انها اقوى من الدولة, وتبتعد عن وضع النقاط على الحروف وتتحدث بصراحة عن هوية هؤلاء الذين اوصلوا البلد الى ما وصلت اليه , فسيبقى الوضع على ما هو عليه طالما اننا سنتستمر بالتلميح فقط ونخاف من البوح عما يدور بصدورنا ونذكر الحقائق والاسماء, كانت هناك لجنة وفاق وطني خرجت بتوصيات ضمن تبنيها جلالة الملك فمالذي حدث ؟ ولماذا تم وضعها بالدرج ؟ ومن هم الذين اعادوا قانون الصوت الواحد؟ فبالتأكيد ليس فايز الطراونة وحده الذي اعاد ذلك القانون الذي رفضه الجميع, ان الاوان لقادة الراي وانت منهم ان يمتلكوا الجرأه على وضع النقاط على الحروف ويتحملوا مسؤولية اخراج الناس من العتمة, متسلحا بقول الله ( لن يصيبكم الا ما كتب الله لكم) بالامس كان احد الاعلاميين الكبار بيننا المرحوم سامي الزبيدي نسأل الله له الجنة وعائلته, واليوم هو بين يدي الخالق وسيسأل عن كلمة الحق التي لم يقلها واخفاها, وكلنا الى هناك ذاهبون وسنخضع لنفس السؤال. مصير شعب اغلى من مصالح فئة وان كانت متنفذة.
  • »جسد وروح (سامي)

    الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2013.
    هنالك ادبيات حديثة ومتنامية في علم الاقتصاد وما يعرف بنظرية المباريات ترى بأن للفرد نوعين "متناقضين" من التفضيلات الشخصية، اولهما تفضيلات أنانية وقصيرة الأجل لا تكترث ب"الصالح العام" ولا بالمبادئ الاخلاقية، والنوع الثاني من التفضيلات هي تفضيلات تعاونية تأخذ بالحسبان القواعد الاخلاقية و"المصلحة العامة" وأحكام القانون. الصنف الأول الأناني من تفضيلات الفرد يهيمن عندما تسود الفردية وتكون ثقافة التعاون ضعيفة وآليات التنسيق والتضامن المجتمعي غير متاحة أو غير فعالة. عندها يكون الفرد منعزلاً ومغترباً عن بيئته الاجتماعية الواسعة (الجيران والحي والأقارب وبيئة العمل وربما الاسرة ذاتها..) ويتصرف بوحي من مصلحته الذاتية الصرفة. أما النوع الثاني الراقي من تفضيلات الفرد الشخصية فهي تفضيلات تعاونية تأخذ بالاعتبار "الخير المشترك" و "الصالح العام" وتكون مهيمنة عندما تكون البيئة المجتمعية متعاونة وأخلاقية. التصنيف السابق لتفضيلات الفرد يؤكد على أهمية ما أصبح يعرف ب"رأس المال الاجتماعي" وعلى الكلفة المتزايدة لتجاهل الثقافة الوطنية الراسخة وقيم التعاون وأخلاقيات الرأفة والايثار. خلق الانسان من طين وروح، والبعض تحت مسميات مستحدثة يصر على انه خلق من طين فحسب..
  • »لهذه الأسباب سيختلف أداء المجلس المنتخب عن سابقه. (المهندس سميح جبرين)

    الأحد 27 كانون الثاني / يناير 2013.
    برغم أعتراضنا على قانون الأنتخاب وبالرغم أيضاً من تحفضنا على ما شاب العملية الأنتخابية من سلبيات كادت أن تودي بالجهود والوعود بأن تكون الأنتخابات نزيهة،وبالرغم أيضاً وأيضاً من عودة 32 نائباً من المجلس السابق سيء الذكر ،فأنه من المتوقع أن يكون أداء المجلس المنتخب أفضل بكثير من المجلس السابق المنحل لما في ذلك مصلحة للدولة التي سعت بشق الأنفس لتمرير الأنتخابات وفق قانون مرفوض شعبياً ،وهي بذلك ،أي الدولة،ستعمل جادة للمحافظة على سمعة المجلس من خلال تمكينه من القيام بأنجاز تشريعات تنعكس بصورة أيجابية على الموطنيين ،وذلك للبرهنة على أن القانون الأنتخابي والذي فرض علينا فرضاً لم يكن بذلك السوء الذي تتحدث عنه القوى المعارضة له.
    وعلى المقلب الآخر ،أي المجلس النيابي المنتخب ، فسيجد بأن من مصلحته بأن يكون أدائه متميز كي لا يعيد تجربة المجلس السابق ،وهنا تحديداً سنلاحظ بأن أداء النواب القادمين من المجلس السابق سينقلب بزاوية 180 درجة كنوع من رد الأعتبار لهم بعد أن قاسوا ما قاسوه من أنتقادات شعبية مهينة .ولعل أول مؤشر سيصلنا من "انتفاضة" النواب هو عند انتخاب رئيس المجلس ،فمن غير المتوقع أن يعود أحد من الذين تسنموا هذا المنصب بالماضي .