جهاد المحيسن

اليوم الموعود

تم نشره في الأربعاء 23 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

صباح هذا اليوم، يدلف الناخبون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب مجلس جديد للنواب. والسمة العامة التي يمكن تسجيلها على مدى الأسابيع والأيام الماضية، هي أن الحماس الذي كان يصاحب الانتخابات في السنوات السابقة، لم يظهر في هذه الانتخابات. والأسباب معروفة للجميع.
فالقصة لا تتعلق فقط بحجم المسجلين، ولا بالمقاطعة التي أعلنتها القوى الشعبية السياسية، بل تتعلق بشكل أساسي بالخبرات الطويلة التي تراكمت لدى المواطن عن إخفاق المجالس السابقة في أداء مهامها التشريعية والرقابية، والانصراف إلى تحقيق المصالح الذاتية؛ ما أفقد الناس الثقة في قدرة المجلس على القيام بدوره التشريعي والرقابي. والاعتقاد السائد لدى الأغلبية العظمى من الناخبين والمقاطعين، على حد سواء، هو أن الوضع سيبقى على ما هو عليه، خصوصا أن كتلة لا يستهان بها من المرشحين من الوجوه القديمة يُتوقع عودتها إلى المجلس، ما أفقد الثقة في شعاراتها بمحاربة الفساد، ورد الاعتبار للسلطة التشريعية الرقابية؛ فاعتقاد الناس هو أن هذا الحديث لا يتجاوز الحنجرة.
لذلك، فإن مسألة الثقة في مجلس النواب المقبل ستبقى مهزوزة لدى المواطن، حتى يثبت عكس ذلك. ومسألة إعادة الثقة أكثر القضايا تعقيدا، لذلك سنلمس مبكرا الشعور بعدم الرضا عن تركيبة المجلس. ولذلك أيضا فإن مهمة تغيير وجهة النظر هذه تتطلب جدية في التعاطي من قبل المجلس المقبل مع الملفات العالقة المتصلة بمكافحة الفساد، وكذلك مع ما يطرح من مواضيع تتعلق بالمسيرة الديمقراطية والإصلاحية. فبقدر ما يكون المجلس قادرا على التعاطي مع هذه المواضيع، بشكل يحقق الحدود الدنيا من الرضا لدى الجمهور، نستطيع تحديد شكل ومضمون المجلس.
وثمة قلق يبديه كثيرون بعد هذا اليوم الذي يقبل الناس فيه على الاقتراع، يكمن مصدره في طبيعة ردود الفعل التي يمكن أن تصاحب إعلان النتائج، رغم أن الواقع يقول إن هذه الانتخابات لن تكون كسابقاتها؛ إذ ثمة جدية كبيرة في أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة، وتم التعاطي بجدية مع بعض قضايا المال السياسي. لكن رغم هذه المؤشرات الإيجابية كلها، إلا أن ردات الفعل المتوقعة تتعلق بفئة من المرشحين الذين اعتادوا الوصول إلى المجلس بطرق غير مشروعة، ويتوقع في حال عدم فوزهم التحرك بشكل سلبي بعد ظهور النتائج. وهذا بحد ذاته مصدر كبير للقلق.
لكن بما أننا أمام يوم جديد، فإنه يتوجب علينا القيام بواجبنا على صعيد تفعيل الرقابة الشعبية والإعلامية على أداء المجلس المقبل، حتى يتسنى لنا وضع حد للتجاوزات الكبيرة والخطيرة التي حدثت في عهد المجالس السابقة، وأدت إلى إفقاد الناس الثقة في مؤسستهم البرلمانية.
اليوم الموعود الذي هو اليوم يمر في مرحلة حرجة للنواب الجدد؛ فإما أن يتجاوزها النواب القادمون إلى المجلس، أو سيواجهون نفس المصير بالحل المبكر. وهذا يعني أن المجلس المقبل لن يتسنى له العيش طويلا إذا لم يفهم حركة الشارع التي كانت تطالب بحل مجلس النواب السابق!

التعليق