محمد أبو رمان

"نواب الجويدة"!

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

وفقاً لمعلومات "الغد" أمس، فإنّ المدّعي العام أمر بإحضار أحد مرشّحي عمان الثالثة (وهو نائب سابق) للتحقيق معه في موضوع يتعلق بالجرائم الانتخابية، ما يعني أنّنا -إلى الآن- أمام قرابة 6 مرشحين يواجهون هذا الموقف؛ بعضهم تم إيقافه في مركز إصلاح وتأهيل الجويدة، وجميعهم من المحسوبين على قطاع التجارة والأعمال.
يبدو السؤال الراهن هو عن مصير هؤلاء المرشحين الموقوفين الذين يجري التحقيق معهم في القضاء. فقانونياً، مثل هذه الإجراءات لا تمنع استمرار ترشّحهم. وإذا نجح بعضهم في الوصول إلى قبّة البرلمان، فسيحظى بالحصانة النيابية، ما يحول دون استمرار محاكمته التي يفترض، بالتأكيد، أن تستمر إلى ما بعد الانتخابات النيابية!
سمعنا أجوبة متعددة حول هذه الإشكالية القانونية-السياسية، إنّما هي برأي أحد المسؤولين الحكوميين الكبار المختصين بالشأن القانوني، واضحة المعالم. إذ ستطلب المحكمة من مجلس النواب الجديد أن يوافق على رفع الحصانة عن هؤلاء النواب لاستكمال محاكمتهم، طالما أنّ التهمة الموجّهة إليهم لا علاقة لها -مباشرةً- بعملهم كنواب، ولا تمتعهم بالحصانة القانونية.
يُفترض هنا أن يقبل مجلس النواب الجديد بأغلبيته رفع الحصانة عن أعضائه "المتهمين" لمحاكمتهم، حمايةً لصورته السياسية، وحتى لا يحكم على نفسه بالإعدام الإعلامي والجماهيري كما حصل مع مجالس النواب السابقة، وأن يكون مثل هذا الاختبار نقطة تسجّل لصالح المجلس لا نقاطاً تسجّل عليه، فيدين نفسه بنفسه!
وفي حال رفض مجلس النواب، بأغلبيته، رفع الحصانة عن هؤلاء النواب المشتبه فيهم، فإنّ القضية لا تكون قد انتهت بعد؛ إذ من حق القضاء أن يستأنف محاكمتهم في مرحلة عدم انعقاد الدورات البرلمانية، إذ لا يتمتعون خلالها بالحصانة. وهذا يجعل من محاولات التهرب والالتفاف على القضاء (سواء بتواطؤ النواب -وهو احتمال غير وارد في اللحظة الراهنة- أو حتى من قبل النواب المشتبه فيهم أنفسهم) تبوء بالفشل، ما يعني أنّ القضايا ستأخذ مسارها القضائي كاملاً. وفي حال دين نواب معينون بجريمة من التهم الموجّهة إليهم، فهم حُكماً سيفقدون مقعدهم النيابي، لأنّنا نتعامل هنا مع جناية وليس جنحة. ووفقاً للخبير الدستوري، د.محمد الحموري (كما جاء في تقرير الزميل موفق كمال في "الغد" أمس)، فإنّه إذا حكم النائب بعقوبة أكثر من عام في جريمة غير سياسية، فإنّ عضويته تسقط حكماً في مجلس النواب.
سقوط العضوية عن نائب جاء عبر الدوائر الفردية سيؤدي إلى انتخابات تكميلية لملء المقعد الشاغر. أمّا إذا جاء النائب عبر القائمة الوطنية، فإنّ المرشّح التالي له في القائمة نفسها يأخذ مقعده، فإذا لم يكن هنالك مرشّح آخر، يذهب المقعد للقائمة التالية لقائمته، وفق رأي خبراء.
على كلّ، وبالرغم من هذه الجدالات القانونية، فإنّ البعد الأهم في الموضوع سياسياً يتعلّق بأنّ الدولة ترفع صوتها للمرّة الأولى، عملياً، في وجه ظاهرة شراء الأصوات والذمم؛ وتضرب بقوة عمق هذه الظاهرة المخجلة التي انتشرت في التجارب الانتخابية السابقة، بخاصة في العامين 2007 و2010، وأصبحت كأنّها "أمر واقع"، ولها سوق وسماسرة وزبائن، وكل ذلك كان يواجه بغض الطرف من الدولة وتجاهل الظاهرة بذرائع واهية!  ثمة تفسيرات متعددة ومتنوعة لانتشار ظاهرة شراء وبيع الأصوات خلال السنوات الماضية، لكن التفسير الأكثر تماسكاً وقوة برأيي يتمثّل في عدم شعور الناخبين بوجود "إرادة سياسية" بمنع هذا السلوك، ما كان يمنحه "مشروعية واقعية"، برغم التجريم القانوني.
تحويل متهمين باستخدام المال السياسي إلى القضاء يتجاوز حماية الانتخابات وردع هذه الظاهرة المخجلة، إلى ما هو  أبعد من ذلك بكثير، وهو استعادة القيم الوطنية والأخلاقية في علاقة الدولة مع المواطنين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف تدرس الديمقراطيه ؟ (فايز مدانات)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    الاقليه الصامته هي المذنبه بكل الاختلالات الحاصله ، فلو لم يكن عدد قليل من الأصوات يكفي لنجاح بعض المرشحين لما استطاعوا شراء كم الأصوات اللازم للنجاح ، الحل هو بحال مثل حالنا جعل التصويت اجباري ، اقله حتى تكتمل أركان ديمقراطيتنا من احزاب الى مواطن أوعى الخ !
  • »ما قانونية التشريعات التي يصوت عليها النائب الراشي؟؟ (ابو ركان)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    يبدوا ان شراء الذمم هو الحل المتبقي لمن اعتاد تزوير الانتخابات , فالناس اليوم فاتحه عيونها على ما تقوم به الحكومة وعملية اجراء الانتخابات ستخضع للمراقبة الشديدة من اطراف عدة, وعليه اختار من تعود تزوير نتائج الانتخابات ان يلجاء الى الحل الوحيد المتاح وهو ان يسمح بشراء الذمم لمن يريدهم ان يكونوا تحت قبة البرلمان,
    وبعد ان كثر النقاش عن الاجراات القانونية ضد من يتهم بشراء الذمم سمعنا رجال قانون يكررون مقولة ان من تثبت عليه التهم سوف يفقد كرسيه النيابي حكما, وهذا منطقي ولكن لم يتطرق احدا الى قانونية التشريعات التي شارك بالتصويت عليها ذلك النائب الراشي ؟ فهل سيعاد التصويت عليها بعد ان يرحل ذلك النائب الى السجن؟ فربما كان صوته هو الذي مرر التصويت على قانون ما؟؟؟ ارجوا من الكاتب الرائع ابو رمان ان يطرح هذا السؤال على خبراء القانون..
  • »اذا فاز هؤلاء فنحن نستحق ما يجري لنا (محمد خليل)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    اذا فاز هؤلاء المرشحين وخرجوا من السجون وهم متهمون بالفساد و دخلوا المجلس فستكون كارثة وطامة كبرى , فهل يعقل ان يدخل الشعب المجلس نائبا فاسدا ويطالبه بمحاربة الفساد , هل يعقل ان يقوم نائب بشراء الذمم ويكون وطنيا ونائب وطن ونزيها داخل المجلس لا اتصور . ان وصل هؤلاء الى المجلس ونجحوا فهنيئا للفاسدين ماقاموا فشعب مثل هذا الشعب الذي يوصل الفاسدين باصواته الى المجلس النيابي ليمثلوه يستحق ان يكون مسؤولي دولته كما هم السابقين الاولين الذين حولوا الدولة ومقدراتها الى دولارات في حساباتهم في الخارج
  • »جرائم مخلة بالشرف (حامد حاج علي)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    أذا كانت الجريمة المخلة بالشرف كفيلة بوقف المهني عن متابعة مزاولة مهنته في حال أدانته
    ومثل هذه القضايا المرتكبة من قبل المرشحين قد توصف بجرائم الرشوة أو جرائم الاحتيال او سوء استعمال الامانة فهذه جرائم يتحتم منع اي مرشح من الفائزين من التستر بالحصانة النيابية فاذا كان النائب خارج القبة يقدم على تلك النوع من الجرائم فما بالنا اذا حاز على الحصانة البرلمانية ..ومن يقدر على شراء الذمم باغلى الاثمان فهو على استعداد بيعها كلما لاحت الفرصة بابخس الاثمان
  • »اين التغيير (ديمة)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    ان قضية المال السياسي ليست بجديدة ولكنها مؤشر على اننا ما زلنا نعمل بنفس النهج والعقلية التقليدية وان التغيير الجذري والمتثل باستعادة القيم والاخلاق قبل صياغة القوانين بعيد المنال .
  • »لم يعد أحد محصن (بسمه الهندي)

    الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2013.
    ما لا أفهمه بعد أن جرى محاكمة مدير سابق للمخابرات بتهمة الفساد، وجلب رجل أعمال من لندن، ووجهت تهم إلى أمين سابق لأمانة عمان، وقضية الفوسفات، وبقية القضايا والمسؤولين أضحت معروفة، ونسمع مؤخراً عن قضايا دسمة لشخصيات عامة في طريقها إلى القضاء، هل حقاً هناك من يظن أنه ما زال محصناً. كل هؤلاء الذين حولوا للقضاء أو صدرت ضدهم أحكام كانوا يظنون أنهم محصنون وفوق القانون. أظن أنه حان الوقت لأي مسؤول أو شخصية عامة كي يعد للمائة قبل التجرؤ على القانون أو التفكير بممارسة فساد. الفساد هو عنوان المرحلة بامتياز ومتهور من يستمر في ممارسته. قد لا يحول كل الفاسدين إلى القضاء وقد يتم انتقاء بعضهم كأكباش فداء، كما يظن البعض، ولكن من يدري من هؤلاء الفاسدين أنه لن يكون من الذين سيتم انتقائهم!