محمد أبو رمان

هل تنجح الانتخابات؟

تم نشره في الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

عشية الانتخابات النيابية نشطت الأجهزة الرسمية بتنسيق مع الهيئة المستقلة للانتخاب في ملاحقة شبهات الأصوات، وقامت بحملة مكثّفة شملت توقيف والتحقيق مع عدد من المرشّحين في مناطق مختلفة، من طبقة رجال الأعمال تحديداً، وبعض القوائم الوطنية، في محاولة لمواجهة التركيز الإعلامي على خطورة "المال الأسود"، وللتأكيد على جدّيّة الدولة هذه المرّة في "نزاهة الانتخابات".
قبل ذلك، وتحت بند "تشجيع المشاركة" حدث خلاف في الأروقة بين الهيئة المستقلة وبعض مراكز القرار، التي أبدت خشيتها من أنّ تركيز الهيئة على النزاهة وملاحقة المال الأسود وتجفيف منابع التصويت الأمي والمداخل السابقة للتزوير، كل ذلك ربما يضرب "نسبة التصويت". مع ذلك يبدو أنّ قراراً اتُخذ في اللحظات الأخيرة، تحت ضغط رئيس الهيئة المستقلة عبد الإله الخطيب، بـ"حماية الانتخابات"، فهذا المعيار أهم بكثير لسمعة البلاد ومصداقية العملية السياسية بأسرها من رفع نسبة التصويت.
بانتظار الساعات القادمة الحاسمة؛ فإنّ اختبار النزاهة يمثّل تحدّياً جوهرياً للانتخابات، ولما حصدته من سمعة سيئة ومخجلة خلال السنوات السابقة، فيما إذا كانت الانتخابات الحالية يمكن أن تشكّل "نقطة تحول" على صعيد النظافة والسمعة، وفيما إذا كانت الهيئة ستستطيع فعلاً تطبيق المعايير الفنية الصارمة التي وضعتها، بخاصة أنّ لدينا حالياً مئات المراقبين الأجانب وآلاف الصحافيين، الذين يملكون الحق في مراقبة الانتخابات، فإذا حدث أي اختلال أو تهاون أو محاولات للتدخل فسيكون الأمر كالمثل الشعبي "فضيحة وعليها شهود"!
إذا نجحت الانتخابات في تجاوز منعطف النزاهة - وذلك إنجاز مهم للمستقبل-، فستكون "نسبة التصويت" عاملاً ثانوياً، لكنّه سيتحول إلى عامل حاسم، فيما لو كانت نسبة التصويت منخفضة جداً، بخاصة في المدن الكبرى (عمان، الزرقاء، إربد)، أي دون المعدّل المنخفض أصلاً بكثير، وهو توجّس لدى "دوائر القرار"، التي تشعر بتوتر أقل في ضوء استطلاعات للرأي (أجريت من مؤسسات سياسية) تتنبأ بنسبة تصويت تتراوح ما بين
 55-60 %، وهي نسبة مريحة، حتى لو انخفضت بمقدار 5 درجات، كما يقول رسميون. في الانتخابات السابقة كانت عمليات التلاعب في الأرقام والتزوير وضخّ الأصوات تلعب دوراً كبيراً في رفع نسب التصويت (في هذه المدن)، أمّا اليوم فإنّ ما يوضع في الصندوق فقط سيشكّل النسبة، وهو ما يمثّل تحدّياً حقيقياً، ما دفع بمراكز قرار مؤثّرة بالتركيز خلال الأشهر الماضية على سكان هذه المدن، في التجمعات الشعبية وفي المخيمات، وفي التشجيع على تشكيل القوائم المناهضة للإخوان، في محاولة لتحريك "هذا الخزّان الانتخابي" الراكد والحيوي والمؤثّر.
بقي، الآن، أن ننتظر النتائج، ونسب الاقتراع، بينما تميل تقديرات سياسيين ومخضرمين ومسؤولين إلى أن يكون عدد المقترعين ما بين مليون ومائتي ألف ومليون، ويتمنون ألا ينزل الرقم عن ذلك، لا في مجمل أصوات القوائم ولا حتى المقاعد الفردية.
ثمة تحدٍّ آخر يتمثّل في الخشية من لجوء الخاسرين في الانتخابات إلى إثارة الشغب والفوضى، بخاصة ممن اعتبروا أنفسهم في أوقات لاحقة محسوبين على السيستم أو قريبين منه، فهؤلاء ربما يلجؤون للتشكيك في الانتخابات ويقومون بإحداث فوضى، وهو سيناريو يقول مسؤولون أنّهم حسبوا حسابه جيّداً، لكنهم لا يتوقعون أن تكون هنالك أحداث عنف خطرة، إنّما اعتيادية، مرتبطة بالتنافس العشائري والاجتماعي، لا ذات طبيعة سياسية وليست على نطاق واسع! هذه الأسئلة مرتبطة بحزمة "العملية الانتخابية" نفسها، لا في اليوم التالي للانتخابات، الذي يشكّل بحد ذاته التحدي الأكثر أهمية وخطورة، في ظل مؤشرات على ضحالة مضمون الخطاب السياسي وضعف الأحزاب المشاركة، وهو ما سنناقشه في المقالات القادمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتخابات ناقصة ولو نزيهة (د.خليل عكور-السعودية)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013.
    السلام عليكم وبعد
    ان مفهوم الديموقراطية .. يستوجب مشاركة جميع شرائح المجتمع بغض النظر عن توجهاتها , وهذا يستدعي ان يكون هناك توافق ما على كيفية اجراء الانتخابات -قانونها والشروط الواجب توفرها لانجاحها بالمعايير الدولية مستندة الى جهد مشترك من الجميع لانجاح العملية بغض النظر بعد ذلك عن نسبة المشاركة التي لا يستطيع احد ان يجزم بها الا اذا هيأت الظروف التي تتوافق مع المطالب الشعبية ,وهذا ما لا تستطيع اية حكومة توفيره لانها اصلا تفتقر الى الشرعية الشعبية الحقيقية, من هنا فأن الانتخابات منقوصة لاهم عنصر فيها وهو ما ذكر سابقا -قانون+استجابة لمطالب..., ومحاولة عنونة المعارضة فقط بالاخوان هي محاولة ساذجة عقيمة ذات ابعاد رخيصة فالاخوان على اهميتهم واحترامنا الاكيد لهم رغم كل محاولات التشوية الرخيصة فانهم جزء يسير من المعارضة الشعبية الحقيقية والاحزاب التي تسمى بالقومية واليسارية اتضحت حقيقة وطنيتها ورخص ثمنها من اول محاولة غزل من الحكومة!!!!
    لذااا فالانتخابات التي ستجري ناقصة لاهم اركانها الشرعية!!!
  • »بين الأمس واليوم (قاسم)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013.
    في الماضي كان المؤهلين للعمل في الشأن العام يتهربون من تحمل المسؤولية خوفا على أنفسهم من محاسبة الديّان الذي لا يموت وخوفا من التعديات على حقوق الآخرين التي لا تُغفر. أما اليوم وللأسف فان المرشحين -المؤهلين وغير المؤهلين- يتسابقون وكأن الشأن العام تشريف ومنفعة وليس تكليف ومحاسبة؟
  • »لاضرورة (غازي)

    الأحد 20 كانون الثاني / يناير 2013.
    تزوير الإنتخابات تحصيل حاصل في حال مشاركة أية معارضة فاعلة مثل الإسلاميين في الإنتخابات. لكن بسبب مقاطعة الإسلاميين للإنتخابات لايوجد ضرورة للتزوير الا من باب "ديل القط عمرو مايتعدل"