جهاد المحيسن

الوالي التركي الجديد!

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

الحالة العربية الرسمية هي حالة برسم الإيجار بما يخص تفكيك الدولة الوطنية، وهي تقف على الحياد السلبي بما يخص مشروع التفكيك. ويبدو المشهد واضحا في الحالة السورية، عندما بدأ الطموح العثماني الجديد يؤتي ثماره على الأرض. فالدولة العلية العثمانية تعيد إحياء مصطلحاتها التي تحمل معاني سلبية في الوجدان العربي، وذلك عندما قررت تعيين "وال" تركي على السوريين والمحافظات السورية "المحررة"؛ فيصل يلمظ!
فالكل مشغول في العالم العربي بهمه ومشاكله الداخلية التي تعود إلى سنوات طويلة تسبق مرحلة الربيع العربي. فمصر وتونس تعيشان حالة من الصراعات والتحديات على كافة الأصعدة؛ السياسية والثقافية، ما يعزز المخاوف في نهاية المطاف من تقويض الديمقراطية الوليدة في هذين البلدين. ولكن دول الربيع العربي وباقي المنظومة العربية تقف في خندق واحد عندما يصبح الأمر شأنا عربيا يستدعي إنهاء هذه الدولة أو تلك.
يبدو أن العرب يغضون الطرف عن تعيين الوالي العثماني الجديد على المدن السورية المحررة، طالما أن الموضوع السوري خلافي، ويستدعي تحرير سورية من قبضة الدكتاتور. والدولة العلية العثمانية في نهاية المطاف هي دولة إسلامية، انتهت الخلافة الإسلامية بنهايتها، فلماذا لا يعاد إحياء هذا المشروع التوسعي التركي طالما أن الإسلاميين وصلوا إلى السلطة في مصر وتونس، والحبل على الجرار؟ فالقضية أصبحت توزيعا، ولا يوجد ما يمنع من إعادة تقسيم المنطقة بحسب التقسيمة العثمانية السابقة، وطالما أن السلطان ما يزال موجودا في أنقرة، عاصمة الإمبراطورية العثمانية الجديدة.
ما يجري من عدم اتخاذ موقف من المشروع التركي التوسعي يؤكد عجز النظام العربي عن مواجهة الأخطار الحقيقية التي تهدد وجوده، حتى مع وجود أنظمة عربية جديدة دخلت نادي النظام العربي.
ما حدث ويحدث في سورية كشف عن حقيقة ما وصلت إليه الحالة العربية من عجز، وحتى المواطن العربي العادي لم يعد يعرف في حالة الضعف العربي هذه العدو من الصديق والمحرِر من المستعمِر، لانشغاله بلعبة الانقسام الداخلي الذي كرسته مرحلة الربيع العربي؛ فالكل مشغول بهمومه الداخلية. وهذا من أهم النتائج التي كشفت عنها الأحداث الأخيرة في سورية، عندما كشفت تركيا عن وجهها الحقيقي والتوسعي في المنطقة. فدعمها للمعارضة السورية لم يكن للتخلص من النظام السوري، بقدر ما تريد إعادة إنتاج العثمانية الجديدة في المنطقة. فلم يعد هنالك شيء مستور، وثبت بالوجه القطعي أن الكل يتآمر على الكل، وأن الأزمة ضربت الجميع في العمق.
لكن الصديق والزميل هشال العضايلة ذكّرني بموقف الأردنيين في سورية الجنوبية، عندما قالوا في العام 1910 للوالي العثماني الجديد في الشام جمال باشا السفاح، ولقائد جيوشه المتوجهة إلى الكرك لقمع ثورتها على الاحتلال التركي، سامي الفاروقي: "يا سامي باشا ما نطيع وما نعد رجالنا، لعيون مشخص والبنات ذبح العساكر كارنا".

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اهلا بتركيا وتبا للانظمة العربية ان كان حالها هكذا (حسام)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    يا سيدي لماذا نسيت الدول الاخرى و روسيا ماذا تفعل في دعمها للارثوذوكس في سوريا و انا احترم اخواني المسيحين و لكن ما تفعله روسيا هو ما يجب ان تتحدث عنه
    يا سيدي اهلا بتركيا و لن ازيد اكثر
  • »استرجاع ساحل الأردن على البحر المتوسط (تيسير خرما)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    بعد تحرير شعوبها من الرومان قبل 14 قرناً قسمت بلاد الشام إلى خمس مقاطعات تحت مسمى أجناد أحدها جند الأردن وضم حوض نهر الأردن وشرق الأردن وشمال فلسطين وجنوب لبنان وكان للأردن ساحل جميل على البحر المتوسط وبدون حدود تفصل شرق نهرالأردن عن شمال فلسطين بل كانت عشائر ومصاهرة ممتدة واستمر اعتماد الأردن على منافذ البحر المتوسط وعلى تجارة الترانزيت إلى أن سلمته بريطانيا لليهود عام 1948 فأفلس الأردن اقتصادياً لصالح اقتصاد لبنان. وتقتضي إستعادة الوضع السابق تشتيت اليهود لمدنهم الأصلية بتشكيل لجان محلية لبذل جهود إعلامية ومالية لإقناع مئات بلديات مدن معظمها عربية وإسلامية وبولندية وروسية بالموافقة على عودة ملايين يهودها لها وبتعهدات جدية لأمنهم وأعراضهم وإستعادة كنسهم وعقاراتهم وصناعاتهم وتجاراتهم ووكالاتهم، خاصةً أن بعض أثرياء تلك المدن حالياً هم أحفاد أبناء من استولوا عليها كأزلام دول استعمارية أو فاشية مسيطرة عليها حينها، ولا يجوز تغليب مصالح غير مشروعة لأفراد على مصالح عامة، ونرفض تعويض عرب أو يهود قبل عودتهم لمدنهم الأصلية، والإقتداء بالسنة يقتضي تشتيت اليهود وليس تجميعهم لقتلهم إلا من أبى.
  • »بضائع تركية مع كفالة (عمر)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    ناصر - يعني انت ضد البضائع التركية والمسلسلات التركية لأنها رخيصة بس ماعندك مشكلة كل هالوقت من البضاع والأسلحة الغربية والصينية وأفلامهم؟ إذا مشكلتك مع البضائع الرخيصة منجبلك كفالة سنة تغطي القطع والتصليح :)
  • »لا نريد عودة العثمانيين (ناصر)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    مقال رائع يا أخي. كل من لا يعترف بالطموحات التكرية في العالم العربي يعيش في حالة من التضليل. الأتراك إخترقوا العالم العربي بالمسلسلات والبضائع الرخيصة وليس بالأسلحة كما حصل بالماضي...عيب علينا يا عرب
  • »روسيا المنسية والبعد الطائفي الأورثوذوكسي في سوريا (عدنان)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    في سوريا يتم تصفية حسابات إمبراطوريات تاريخية وإمبراطوريات حديثة ويدفع السوريون ثمن هذا بلحمهم. ويكثر الحديث عن الدور الإيراني والتركي ولكن لانسمع شيئ عن الدور الروسي الأورثوذوكسي. الحديث عن العثمانيين لوحدهم هو سرد منقوص لرواية أكثر تشعبا وتعقدا والدور الروسي هو أكثر هذه الأدوار تعقيدا. فالروس وإمبراطوريتهم الأرثوذوكسية خاضت حروبا ضروسا مع العثمانيين (والعرب السنية بالمعية) إمتدت لقرون ونتج عنها فظائع ومجازر لاتعد ولاتحصى بين الطرفين. ويحمّل الروس المجاهدين السنة الأفغان مسؤولية كسر شوكة الإتحاد السوفييتي في أفغانستان وتدمير إقتصادهم الشيوعي في مستنقع الحرب مما سارع في عملية إنهيار الإمبراطورية الروسية-السوفييتية. ولحق هذا حروب ضروس مع الشيشان في روسيا خلفت دمارا وراكمت مشاكل الروس بعد الحرب الباردة. وإنعكس كره الروس الأرثوذوكسين للجهاديين السنة والإسلام السني السياسي في دعم الروس الغير مشروط لجرائم الصرب الأورثوذوكس ضد السنة في يوغوسلافيا. اي ان الروس في سوريا لحماية الأرثوذوكس كما قالها الرئيس الروسي بوتن بوضوح. وكان هذا هو السبب الوحيد لدعم الروس للنظام السوري الطائفي عبر عقود لأنه حمى ورعى المصالح الأرثوذوكسية في لبنان وسوريا والدول المجاورة. وهذا ليس حبا من النظام السوري لأية طائفة ولكن كنظام عربي طائفي إنتهازي (وهم كثرة) فهو يلعب على التناقضات والمخاوف الطائفية والأثنية والإقليمية لتعزيز قبضته وكمصدر دخل وحماية له. النظام السوري يغلف طائفيته الرجعية بقشرةعلمانية لاتختلف عن الصهيونية والتي هي علمانية لليهود وطائفية عنصرية لغيرهم. طبعا من الصعب على النظام السوري ان يمارس الطائفية المطلقة كالصهاينة في بلد هو فيه أقلية وجاء على ظهر إنقلاب بعثي. لكن سرعان ماتنكشف هذه الطائفية لأية مراقب من الداخل. وهو للأسف لايختلف كثير عن نظام البعث العراقي السابق لكن بطائفية معكوسة.
  • »لوم اللائمين (ابراهيم أمين)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    الضعفاء لايعحبهم القوة مهما كانت مبرراتها لأنهم لا يستطيعون التعامل معهاحتى ولو أنها جيرت لحمايتهم. فستظل نفوسهم الضعيفة تخشى تحول اتجاه الفوة ليكنسهم. إن تركيا سند لنا في كثير من مآسينا وهي دولة لها مصالح من واجبها وليس فقط من حقها الدفاع عنها. وليس كل دفاع عن مصلحة بالضرورة هجوم عدائي على الجيران والضعفاء منهم خاصة. نعيب زماننا.......؟
  • »تحية لكل من يحمل مشروعا جامعا للأمة (طلال سند العكايله)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    صديقي العزيز: أحترم وجهة نظرك ولكن ليب وجهة نظر يجب أن تسمعها وكل ذلك في ظل غياب مشورع قومي عربي..إن الوالي العثماني الأردوغاني هو أشرف وأطهر من نظام السفاح بشار الأسد ولتعلم يقينا أن الوالي العثماني هو أفضل بكثير من وريث دولة الحشاشين القتلة الذين روّعوا العالم الإسلامي وهو أفضل بكثير من أبو مسلم الخراساني ومن أي ولاية شيعية تقترف كل موبقات الحياة تحت غطاء آل البيت الطاهرين..ماذا علينا لو كان هناك مشروع تركي نظيف يوحد الأمة الإسلامية ويضع مدماك الإتحاد الإسلامي الحقيقيث في مواجهة دولة الخلافة الأوروبية التي لم تهمل حتى اليونان وتقف معها في كل حين ..أنت تعلم جيّدا أننا كنا عبئا على الخلافة العثمانية التي فتحت كل البلاد في الوقت الذي كنّا فيه قطاع طرق وتعلم أن الدولة العثمانية قد نشرت حامياتها على كل طرق الإمبراطورية لحماية الحجاج منّا..لماذا نسء الظن بهؤلاء الذين لا تزال سككالحديد تمشي على جسورهم في الوقت الذي لا تصمد فيه جسورنا شتاءا واحدا ..هل سلّم السلطان العثماني فلسطين؟السلطان العثماني كان كفنه في عمامة رأسه تعظيما لفرض الجهاد ..أليس مشروع توحيد الأمه سياسيا وجغرافيا واقتصاديا ونقديا أيّا كانت مساوئه أفضل من الخيانات التي تعرضنا لها على أيدي الأعراب التي قسّمتنا؟ ألم يكن بشار والقذافي وكل الحكام العرب سفاحون اكثر من جمال السفاح..أليست طهارة ونقاوة وجهد أردوغان وانتماءه لدينه أفضل من حكام الخمارات والكازينوهات؟...صديقي أنا أتشرّف إذا حكمني رجب طيب أردوغان على أن يحكمني الفاطميون والعبيديون الحشاشون الذين زوروا أنسابهم ووصلوها بفاطمة وعلي
  • »يعيش الأتراك (كريم)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    ظحكتني. هل فكرك ان العرب مازالوا يعتقدون ان الأتراك كانوا في يوم من الأيام خطرا علينا؟ هل تعتقد ان العرب يصدقون ان نظام الأسد الطائفي مازال فيه ذرة من البعث غير الشعارات؟ وهل الإستقواء باإيران أفضل من الإستقواء بتركيا؟ المستور إنكشف يا أستاذ شكرا للجزيرة والإنترنت. إذا الخيار اليوم مابين الصليبيين البيض وعملائهم الخونة وحروبهم الإبادية المستمرة ضد العرب والمسلمين في أسيا وافريقيا ودعمهم للصهاينة من طرف وبين الأتراك و الإيرانيين من طرف فانت تعرف الجواب. واليوم هذه هي الخيارات الموجودة للعرب لا أكثر ولا أقل. ولو لم يتآمر النظام العربي ضد العراق وضد مصر عبد الناصر لكان اليوم موجود خيار ثالث عروبي قومي قوي له القوة لأن يتدخل ويضع حدا للمجازر. مقالتك هذه قد تصلح قبل 30 عام يا أستاذ.
  • »هل لديهم ما يكفي من الدجاج؟ (ابو خالد)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    نتمنى ان يكون لدى اخوتنا المهجرين السوريين ما يكفي من الدجاج ليقوموا بذبحه لحضرة الوالي ليولموا له في كل مرة يزورهم متفقدا احوالهم ,كما كان اسلافه من الولاة في بلادنا وغيرها يفعلوا.
  • »اؤيد الاخ (رامي)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    اؤيد الاخ سامي سماره في كل كلمه قالها و ازيد فاقول لقد دفع السلطان عبد الحميد عرشه ثمنا لللدفاع عن فلسطين وجاء حكام العرب و باعوا فلسطين و شرفهم مقابل كراسي الحكم في دويلات لا يملكون من امرها شئ
  • »وجهة نظر مخالفة (سامي سمارة)

    الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2013.
    من البديهي ان يكون الانسان اغلى من اي شيء في اي دولة تريد التطور.وقديما عندما بدئت الحضارة الاسلامية نتذكر قول الفاروق بمما معناة مخاطبا الحجر الاسود في الكعبة المشرفة **واللة ان عندي عرض اي مسلم افضل منك ولولا اني رأيت الرسول علية السلام يقبلك لمل قبلتك** في ذلك الوقت بدء التيار الحضاري الجارف بتشكيل الدولة الحديثة ان ذاك حتى وصلت الى الصين واوروباوجائت الاختراعات والتقدم والمدنية وحقوق الانسان.وعلية حاليا اقول ان الحكام العرب قتلوا كل شيء مقدس في نفوس غالبية اللمواطنين وكما قال عنترة ابن شداد **ان العبيد لاتقاتل بل الاحرار ممن يشعرون بان هذا الثرى هو موطن لهم هم من يدافعون عنة.
    ماذا يستفيد من قطعت اطرافة وبقي حي من براميل امتفجرات التي تلقيها طائرات ديكتاتور سوري من كون الحاكم او الوالي عربي؟ ثم ان الوالي العثماني هو مسلم وهو سليل دولة قدمت الغالي والتفيس الى هذة الامة .ورفضت ان تتأمر على ترابة وشعبة وما لقيت منا غير الجحود . اخيرا اقول ان حاكم عادل يأتيني من زمبابوي او من نيكاراغوا افضل للوطن 1000 مرة من حاكم مجرم يقتل البشر والحجر والحيوان وان يكون من بني جلدتي. وشكرا