محمد أبو رمان

الدفاع عن "الفضيحة"!

تم نشره في الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

من قرأ تصريحات رئيس لجنة أمانة عمان الكبرى المهندس عبدالحليم الكيلاني (والمنقولة عن لقائه بمجلس الأمانة)، يصل إلى استنتاج مباشر بأنّه يفترض أنّنا لم نعد قادرين على أن نفرّق بين آثار متوقعة لمنخفض جوي عادي، وبين أخطاء فنية وإدارية ترتقي إلى مصطلح "الفضيحة الكبرى"!
بالضرورة، لست متخصصاً ولا فنيّاً لأجادل الرجل والمهندسين والإداريين العاملين في "الأمانة" بالتفاصيل. لكني، ولسانُ حالي من الأغلبية، مواطن شاهد بأمّ عينيه الشوارع "المشقّقة" في عمان ومحافظات أخرى، وأغطية مياه التصريف المرتفعة "بشموخ" في منتصف الشوارع، والحفر التي أصبحت "مصائد" للسيارات.
لا يمكن أن نقبل بأنّ "هذا يحدث في الدول المتقدمة"، كما وصف الكيلاني!
العيوب الفادحة (التي كشفها منخفض عابر) هي بالتأكيد ليست نتيجة "كمّ" زائد من المياه لم تتوقعه "الدراسات المتخصصة" التي تحدّث عنها؛ ولا هي نتيجة كوارث طبيعية كالأعاصير التي رأيناها تدك الدول الأخرى في العالم، وتجبرها على إعلان حالات الطوارئ، إنّما كل ما في الأمر أنّنا مررنا بمنخفض أكبر من "المعتاد" في منسوب المياه مقارنة بسنوات ماضية، فهل هذا يبرّر الحالة التي بدت عليها شوارع العاصمة وأنفاقها؟!
كثيرٌ من المواطنين مرّ في شارع المدينة المنوّرة خلال المنخفض، وشاهد كيف أنّ المعنيين اضطروا إلى فتح "الجزيرة الوسطى" بين المسربين الرئيسين لتصريف المياه، بعد أن تشكّلت برك مائية هائلة؛ هذا بالطبع بعد أسابيع من أعمال الصيانة. فهل يمكن أن نقبل بهذا المشهد في شارع حيوي ورئيس في العاصمة؟ وهل المبرّرات التي ساقها رئيس لجنة "الأمانة" مقنعة فعلاً؟ (ومثل ذلك الحُفَرُ الكبرى في الشارع الصاعد إلى جبل الجوفة بالقرب من المدرّج الروماني)؛ وهل يتوقع من المواطنين القبول بذريعة عدم قدرة الدراسات والتقديرات العلمية المهنية عن التنبؤ بإمكانية وجود منخفض تتجاوز مياه الأمطار فيه المعدلات السنوية؟!
بالتأكيد، لا يمكن تحميل المجلس الحالي ولا الكيلاني مسؤولية كل ما يحدث، لكن من حق المواطنين أن يعرفوا. ربما ما يحق لرئيس اللجنة الدفاع عنه هو "هضاب القمامة" التي بدأنا نراها في عمّان مؤخّراً، بالرغم من أنّ أعداد العاملين في "الأمانة" زادت كثيراً في عهده، بينما الخدمات تبدو أكثر سوءاً، ومستوى النظافة والخدمات يتراجع!
كل ما نرجوه من المسؤولين والمعنيين في أجهزة الدولة المختلفة ألا يفترضوا مستوى قياسياً من الغباء لدى المواطنين، في دولة تتوافر على نسبة عالية، ومرتفعة حتى عالمياً، من أصحاب الشهادات والشهادات العليا، وتصدّر المهنيين والمتخصصين إلى دول العالم المختلفة!
لسنا هنا بصدد تبادل اللوم أو إلقاء المسؤولية، وإنّما نحن في سياق التساؤل بحق عن الأسباب التي تقف وراء هذا المشهد المحزن والمزعج وغير المبرر لشوارع عمان إثر منخفض جوي، وعن الأسباب التي تجعل المدينة التي كنا نفتخر بأنّها من أنظف العواصم العربية وأجملها، تبدو "مشوّهة" هذه الأيام مع أكوام القمامة وسوء التنظيف والإدارة والتنظيم!
للأمانة والإنصاف، فإنّ "حالة الإنكار" التي مارسها رئيس لجنة "الأمانة" ليست أمراً طارئاً في طريقة تفكير المسؤولين، بل هي الأسلوب الرسمي المعتمد لدينا، وربما من قُدِّر له أن يشاهد التلفاز الأردني خلال المنخفض الثلجي، سيدرك أنّ هذا هو الأصل. أما مواجهة المشكلات والاعتراف بالأخطاء والشفافية والحديث الصريح، فهو الاستثناء والأمر "غير المفكّر" فيه لدى المسؤولين!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إذا مش الكيلاني فمن؟ (نور)

    الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013.
    كيف تقول انه لايمكن تحميل الكيلاني المسؤولية وهو يعمل في الأمانة منذ أكثر من 20 عاما وفي مناصب إدارية عليا؟ إذا المدراء لايتحملون المسؤولية فهل يتحملها العمال الصغار؟ ومن لايريد المسؤولية عليه ان يترك ولايتحجج ويصطنع الأعذار
  • »قالوا (فلاح)

    الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013.
    الأخت نجوى: من يحاول ان يزاود علينا هم الذين خربوا الأردن ويحاولوا ان يختبئوا وراء وطنية زائفة تحصنهم من المسائلة والمحاسبة. يريدون "الأردن أولا" بالشعارات والمزاودات الرخيصة لكن عندما تأتي نتائج الدراسات التنموية الدولية والفساد وينفضح فشلهم وتخريبهم للأردن لانسمعهم يقولون "الأردن أولا" ويصبحوا من دعاة "إحمدوا ربكوا في أسوأ من الأردن". قالوا "الأردن أولا" وعملوا كل شيئ في وسعهم لكي لايكون الأردن أولا. هؤلاء قاموا بتشويه معنى الوطنية حتى أصبحت اليوم شعارات لانسمعها الا من حاملي الأمواس و سارقي الأوطان والمتزلفين للسلطة. يوم الحساب قادم عن قريب يا من دنسوا الأردن
  • »hud@ (huda)

    الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013.
    اين المسائلة والمحاسبة للمسؤوليين نريد ان نعرف كيف ولماذا ندفع الضرائب الكثيرة المتنوعة والى اين تذهب
  • »متى تعود عمان الى اهلها (ابو ركان)

    الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013.
    من كان يتوقع من امانة عمان ان تقدم افضل مما قدمت حتى الان فهو يحلم , فما تقدمه امانة عمان هو افضل مما عندها, والسبب طبعا معروف جيدا, فمنذ ان اصبح منصب (امين العاصمة) منصب ترضوي تتحكم به الحكومات او على الاصح المتنفذون بهذا البلد, ومكان توظيف بالواسطة والمحسوبية لكل من هب ودب , غاب عنها الهدف الحقيقي لوجودها ورأيناها تنحدر مع مرور السنين, وبالامس تطرقت الكاتبة الكريمة جمانة الى هذا الموضوع وطرحت سؤلا مهما ( متى سيصبح من حق اهل عمان وليس الوافدين عليها من المحافظات ان ينتخبوا امين عاصمتهم, وهذا تساؤل منطقي وشرعي فكل المحافظات تنتخب رئيس بلديتها الا عمان؟؟ وكما قيل سابقا اهل مكة ادرى بشعابها وقطعا اهل عمان ادرى بمشاكلها وهم الوحيدون القادرون على ترتيب اوضاعها, وليس من يأتي من المحافظات والذي وان سكن بالعاصمة سيظل غريبا عنها مهما طال الزمان, فاهل عمان يعرفون طبيعة وجغرافية مدينتهم ولو ترك لهم الامر لما وافقوا على البناء في الاودية التي كانت المجرى الطبيعي للامطار منذ ان شكلتها الطبيعة , ولو كان ذلك لما شاهدنا العاصمة تغرق بالمياه مع كل شتوه ولما احتجنا لبناء كل تلك الجسور والعبارات وشبكات تصريف المياه التي عجزت عن تأمين انسياب طبيعي لتلك المياه , اهل عمان يعرفون جيدا الاماكن التاريخية لمدينتهم ومنها على سبيل المثال (مقبرة يعود تاريخها الى القرون السابقة) قرب المدرج الروماني تم تدميرها والتعدي على حرمة امواتها لبناء مجمع رغدان الذي نراه حتى اليوم كمدينة اشباح متعثره ربما بسبب غضب ولعنة ساكني تلك المقبرة الاثرية, كل ذلك فعله من اهدي منصب امين عمان لمن هم من خارج عمان مع احترامنا لهم, ولقد ان الاوان ان ينتخب اهل عمان رئيس بلديتهم فذلك هو المنطق. وللعلم لو استفتيتم اهل عمان اليوم عما يطمحون اليه ولمدينتهم لقالوا باجماع تام لسنا راضون عن اختصار الوطن وجعل عمان هي الاردن, واهمال المحافظات وتهجير اهلها قصرا الى عمان, وللاسف تلك كانت سمة كل الحكومات السابقة التي اهملت المحافظات وركزت جهودها على عمان مع العلم ان معظم رؤساء الحكومات السابقة هم من اهل تلك المحافظات التي اهملوها ونسوها بمجرد ان وطأت قدمهم ارض عمان.
  • »عمان ليست من انظف المدن العربية (نجوى ماهر)

    الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013.
    بداية لا احد يزاود علي بحبي لعمان واهل عمان. هذا يكون صحيحا اذا قورنت مع مدن دول فقيرة ومنهوبة تاكلها الصراعات مثل صنعاء او الخرطوم او نواكشوط. لكن اذا قورنت بالرياض او المنامة او الدوحة او الكويت فبالتأكيد ليست هي الانظف . واتحدى اي شخص يريد ان يرمي ورقة محارم في عمان ان يجد سلة يكون بها كيس للقاذورات يجمع بانتظام.طبعا السلة غير موجودة.فكيف تكون الانظف؟!!!
  • »المسؤولين معصومين (مصطفى محسن)

    الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013.
    ثبت أن تعينات أمانةعمان خلال الفترة الماضية من المهندسين " بالواسطة" والمحسوبية في أخذ المناصب لمن هب ودب ، كل أمين يعين ويغير حسب أهوائه !!
  • »الدفاع عن الفضيحة (عمر)

    الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013.
    الأخ الكاتب المحترم تحية وبعد طالما انك تطرقت في مقالك الى موضوع النظافة في العاصمة عمان فانني اود ان اشير الى موضوع لم يتطرق له احد حسب علمي على الأفل وهو موضوع رسوم النفايات المدرجة ضمن فواتير الكهربأ الشهرية وارتفاع قيمتها ثصاعديا مع ارتفاع استهلاك الكهربأوالذي لم يتنبه له اكثرية من يسددون هذه الفواتير دون تدقيق محتويات الفاتورة وتفصيلاتها . لا اعرف ما الحكمة من ربط رسوم النفايات باستهلاك الكهربأ وكيف حدث ذلك الا اذا كان القصد استغفال المواطنين وجباية المزيد من الأموال دون وجه حق والتي رأينا اين وكيف تصرف والنتائج الظاهرة لعين المواطن فهل من احد يتابع هذا الموضوع ؟شكرا
  • »رد مناسب على تصريح غير مناسب (حسن)

    الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013.
    برافو. أغضبني كثيرا هذه المقارنات السخيفة التي نسمعها مرارا وتكرارا من مسؤولين فشلوا بأدائهم وكل ماتبقى لهم هو إصطياد مصائب دول أخرى لتبرير فشلهم
  • »يمكن لطالب هندسة أن يتفادى تلك الأخطاء (يافا العجمي)

    الثلاثاء 15 كانون الثاني / يناير 2013.
    "والله فشيت خلقنا أستاذ محمد" - شكراً. قبل سنوات قليلة زارنا والد سديقة أمريكية لنريه بلدنا وخصوصاً مدينة عمان التي نفتخر بها، وهو مهندس معروف في بلده عبر انجازاته الإنشائية، بعد جولة طويلة في المدينة قال لي بتردد وخجل أنه لاحظ أخطاء إنشائية كثيرة في الشوارع والجسور والأرصفة يمكن لطالب هندسة (وليس مهندس) أن يتفادها. قال لي أنكم بالتأكيد تعانون من مشكلة تخطيط مدن، وسوء تخطيط مدن يعني أن المدينة ستكون مكلفة ومزعجة لسكانها. تذكرت كلماته وأنا أشاهد ما حدث في عمان أثناء الأحوال الجوية الأخيرة.