هاني البدري

اضحك الصورة تطلع.. أقوى

تم نشره في الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

وكأننا في غرفة الاتصالات التي كانت تظهر في برنامج (ذا فويس)، حيث كانت الشاشة تحمل الكلمات الاكثر تكرارا في رسائل الجمهور.. (نجم النجوم، فراولة، قلوبنا معك، الصوت الرائع، وتسلملي الطلة)، ذات الإحساس يتملكك وانت تتجول راصدا العبارات الاكثر تكرارا في شعارات المرشحين للانتخابات المقبلة.
"حقنا وحقكم، الجرأة، القوي الأمين، مكافحة، فساد، صوتكم، التغيير، المستقبل، الغد، الشباب، الوحدة الوطنية، آن الأوان.." وغابت. تسلملي الطلة.
ومع بزوغ فجر كل انتخابات، تذهب القرارات التحليلية في برامج المرشحين، لتؤكد ان ميزانيات دول عظمى واعمار فوق اعمارنا لا تكفي للإيفاء بالوعود وتحقيق الشعارات الكبيرة، التي تنطلق عادة من رحم تربيتنا القائمة على المبالغة والتهويل، الا نكرر كل يوم "اتصلت بك مليون مرة.. ولم ترد" او "فلان لديه أموال لا تأكلها النيران" او من شاكلة "المسؤول الفلاني عين مليون موظف من اقاربه..؟! المهم أننا مطالبون بتصديق ما يجري على الارصفة والميادين من وعود وعهود، ومجبرون على تقبل كل الايماءات والابتسامات المرسومة بعناية، والوجوه ذات الطلة الجديدة، والتفاصيل التي تشي بالجدية، او لغايات استثمار الظروف المحيطة، ملزمون بأن نمرر كل ذلك عن طيب نفس او رغما عنا، ولكن دعونا نتساءل معا..
كيف يمكن لميادين منع فيها التجمع لاكثر من شخصين، وابعدت فيها جموع كانت تطالب بحقوق لها او برفع مظلمة، ان تسمح لكل هذه البوسترات الضخمة لان تتواجد بهذه الكثافة، دون ادنى احترام لتعليمات الدعاية الانتخابية، فتراها تحتل الدواوير، تمنع الرؤية امام من يتلمس طريقه، وقد تسبب بعضها بالفعل بحوادث مرورية، ومطلوب منّا ان ننتخب اصحابها هكذا وبنظريتنا التاريخية "هذا اللي اجاك"!...
ثم ماذا عن موال "صوتك" الذي ما انفك مرشحون كانوا نوابا في المجلس السابق يستخدمونها وبكل هذه الجرأة، وهم انفسهم من صوتوا لكتم صوت الصحافة في قوانين والمطبوعات والنشر ولحجب صوت ناخبيهم في قوانين اخرى، وجلسات سرب فيها النصاب مرارا، فيما جلسات الثقة التي دخلت غينيس باقتدار لم تر صوت الناس ابدا، امام صوت نظريتنا التاريخية الاخرى "بالعقل"!!.. كيف يمكن ان اثق بمن يعدني بايصال صوتي وهو نفسه من كتمه تحت القبة في مناسبات عديدة..؟!
واي حملات انتخابية تلك التي يتوقع اصحابها نتائج مبهرة وفي هذا الزمن الذي تفتحت فيه العيون، وادرك الناس من كان معهم ومن وقف في الجانب الآخر منهم.. يتكئ فيها اصحابها على الصورة البهية الملونة كقاعدة للوصول الى قلوب الناخبين..
الا يدركون بعد خطورة (الصورة)، وتأثيرها المزدوج في انتخابات العالم، حيث سقط الرئيس فورد بسبب صورة، وابعد مرشحون رئاسيون وانتهى سياسيون بسبب صورة..
سألني صديق مندهش، الا تعتقد ان صور بعض المرشحين هي نفسها تلك التي استخدمت في السابق "أيحتفظ بها في سدة بيته..؟!"، انتبهت ان الزمن تغير وخبرة الناس وتجاربهم ايضا، وباتت تلك الصور القديمة التي تملأ فضاءات الدنيا بالابتسامة والرتوش المتقنة على (الفوتو شوب) لا تجدي نفعا.
سألت نفسي ماذا لو رأينا مرشحا يضع صورا لمواطنين يعانون الامرّين امام مؤسسات الوطن الرسمية، او لشباب عاطلين عن العمل، او جيوب فقر تتطلع لمن يضعها يوما في صورة، او حتى لسيدة اردنية اعتدي عليها بسبب نعومة قوانين حماية الاسرة او التحرش، حتما سيكون ذلك اجدى وانفع من تلك الصور التي حفظناها وعرفنا من وراءها عن ظهر قلب...؟!
من منا لم يرصد هذا التكرار الممل للعبارات التي اصبح المواطن الاردني خبيرا بها.. أليس حريا بكم في طريقكم الى العبدلي ان تبحثوا عن اوجاع الناس وآلامهم وان "تبحبشوا" في تجاربهم المريرة مع مجالس نواب سابقة جاءت على وقع ذات الوعود الفضفاضة..؟! بالمناسبة في بريطانيا، يقوم جمهور الناخبين بالاحتفاظ بيافطات مرشحيهم الذين انتخبوهم ويضعونها في كل مناسبة امام بيته ليذكروه بما اتفقوا عليه من (الأول).

hani.albadri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اضحك الصوره بتطلع اقوى (خالد عدنان المدانات)

    السبت 29 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    مقالك هذا عبر عن ما بانفسنا ؟؟؟؟
    الرجاء من المرشحين قرائته .....
    شكرا اخ هاني
  • »صح لسانك والله (يوسف الطويل)

    الجمعة 28 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    أشار بعض الصحابة علي سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أن يولي ابنه الخلافة من بعده ولكنه رفض قائلا :
    ألا يكفي أن يحاسب واحدا من آل الخطاب علي حقوق المسلمين.. وهذا سيدنا عمر رضي الله عنه وارضاه الفاروق العدل تماما زي مابنشوف في واقعنا المرير نوابنا الافاضل الكل بركض وبحمل شعارات مزيفه وياريتهم على قدر المسؤولية....
  • »فعلا ديموقراطية (علاءالنجار)

    الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    مقال رائع بكل المقاييس واسئلة في محلها والا كيف يطلبون منا ان نعطي ثقتنا لمن سحقنا في السابق ولمن يتجاوزنا وعتدي على حقوقنا وحق الشارع والمواطن بحجة شعارات الحق والصوت والمحبة والديمقراطية ابدع الاستاذ الكاتب
  • »نعــــم في كل كلمة وأزيد (عزام محمد البوريني)

    الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    في مرارة يكتب الواحد فينا ومهما كتب لن (يفش غلــ) كما يقال ، أنا كتبت شعرا ونثرا في ما نقرأه ونسمعه من النواب قبل الانتخابات ، وكيف تختفي تلك الابتسامة ، أو لن يرن تلفون أحدهم ان اتصلت بعد الانتخابات . متى يصدق المرشحين .. ومتى توضع أعمالهم وما قدموه للوطن والمواطنين في يافطاتهم بدلا من الوعود الكاذبة ..
    ما زال بصيص من الأمل يجعلنا نشارك في هذه الانتخابات ويعلم الله انني شخصيا لولا دخول الدكتور عساف الى الانتخابات لما أحد حتى من عائلتي عمل بطاقة .. لأنني عاصرت كل البرلمانات السابقة ولم ارى منهم شيئا من تعبنا من اجلهم ، ولا مواقف في البرلمان وطنية او اجتماعية تسر الابال .
    صح لسانك كلامك في الصميم وموضوعك مهما قيل فيه فهو أقل من الحقيقة .
    ربنا يوعدنا بنواب محترمين والأمل في الناخبين .