ماجد توبة

هل ينجح الرئيس النسور في امتحان التوجيهي؟

تم نشره في الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

عشرات الطلبة يعتصمون أمام منزل رئيس الوزراء، عبدالله النسور، في السلط، احتجاجا على التشديد الحكومي لإجراءات المراقبة على امتحان التوجيهي! هذا الخبر حقيقي، ونشرته "الغد" يوم الجمعة الماضي. وقد جاء اعتصام الطلبة بعد يومين فقط من تصريحات الرئيس النسور، في اجتماع موسع في وزارة التربية، شدد فيها على أن الحكومة "ستعمل وبشكل حازم على إعادة الهيبة والسمعة الطيبة لامتحان الثانوية العامة"، وأنها "ستنفذ القانون بشكل صارم ضد كل من يتطاول على القانون ويعكر صفو الامتحان".
غرابة واستنكار خطوة الطلبة المحتجين على تشديد الرقابة ضد الغش في امتحان التوجيهي، بعد "التصريحات الإيجابية" للرئيس النسور، قد تتبدد سريعا عند استذكار مشكلة الغش التي رافقت امتحان التوجيهي في بعض مناطق السلط، وغيرها من مناطق العام الماضي، والتي أثارت يومها قلقا عاما من انحدار مستوى هيبة الدولة والقانون، إثر تجرؤ طلبة توجيهي وأهاليهم على ممارسة الغش في الامتحان بصورة واسعة ومستهترة، وعجز أدوات تنفيذ القانون عن إنفاذه وتطبيقه بصرامة.
لم تقف المشكلة الرئيسة في توجيهي العام الماضي عند تجرؤ طلبة وأهاليهم على الغش والاستقواء على القانون وهيبته، بل الكارثة كانت بعد أن اضطرت وزارة التربية والتعليم إلى التراجع عن قرارها بإلغاء الامتحان في بعض المواد في مناطق بالسلط، عقب ثبوت عمليات غش واسعة؛ وذلك إثر ضغوط كبيرة تصدّرها يومها نواب عديدون، لم ينم بعضهم الليل حتى اطمأن إلى أن الوزارة ألغت قرارها، واعتمدت نتائج الامتحان "المضروبة".
رئيس الحكومة النسور كان يومها نائبا، ولا نعرف مدى دقة الأنباء التي تحدثت عن مشاركته يومها في الوساطة والضغوط على وزارة التربية والتعليم والحكومة للتراجع عن قرار إلغاء الامتحان. لكن النتيجة السيئة يومها أن إلغاء الامتحان تم التراجع عنه، واستبيحت حرمة التوجيهي، بل وهيبة القانون والدولة، وبتواطؤ حكومي ونيابي فاضح.
لكل ذلك نقول إن غرابة الاحتجاج الطلابي على تشديد إجراءات الرقابة على امتحان التوجيهي هذه المرة قد تتبدد؛ فالكثير من الطلبة، ومن ضمنهم المحتجون، قد يكونون اعتادوا على "تسهيلات" الغش في الامتحان وتمرير مخالفاتهم، خاصة في فترة الربيع الأردني، وبعض الفوضى التي رافقت احتجاجاته.
كما أنه قد يبدو مفهوما أن يحتج الطلبة على صدور التشديدات والتعليمات الجديدة للرقابة على التوجيهي عن رئيس الوزراء النسور، الذي كان نائبا بارزا في الامتحانات الماضية التي ارتكبت خلالها مخالفات صارخة لنزاهة الامتحان، ولم يتقدم يومها -على الأقل- باحتجاج رسمي تحت قبة البرلمان أو في الإعلام، على انتهاك قدسية امتحان التوجيهي في دائرته الانتخابية وغيرها من دوائر، وقبوله بتمرير التراجع عن قرار إلغاء الامتحان!
مع ذلك، فإن الجميع اليوم يؤيد إجراءات وزارة التربية والتعليم بتشديد الرقابة على قاعات امتحان التوجيهي. والجميع يدعم توجهات النسور (بحلته الجديدة رئيسا للوزراء) المعلنة، بضرورة استعادة هيبة امتحان التوجيهي، وانفاذ القانون ضد كل من يعكر صفو الامتحان.
ندعو الله أن ينجح الرئيس النسور، هذه المرة، في امتحان التوجيهي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كل مهنة بحاجة الى ذكاء وموهبة (د. عاصم الشهابي)

    الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    تعقيبا على ما كتبته الفاضلة هلا حول الغاء التوجيهى، أرجو العلم بأن أمتحان الدراسة الثانوية لا يزال يعمل به في معظم بلاد العالم. وهذا الأمتحان لا يتناقض مع أمتحان مستوى التنافس للألتحاق بالدراسة الجامعية والمعمول به في الكثير من جامعات العالم المتقدم. وللعلم أن تخصصات الطب والصيدلة لا تحتاج الى ذكاء أكثر من دراسة الهندسة والعلوم والآداب وغيرها من التخصصات الأكاديمية والمهنية. وعلينا أن نعرف أن غالبا لكل أنسان أهتمام خاص في أحد المهن أو موهبة تسيطر على تصرفاته وتحدد مستقبل حياته. وللحقيقة فأن معظم الطلاب الذين يقبلون على دراسة الطب بالذات يأخذون بعين الأعتبار المكسب المادي والمعنوي الذي يوفرها المجتمع للأطباء وخاصة في البلدان العربية.
  • »الخرجين مستقبل الأردن يتوقف على مستوى طلابه (. عاصم الشهابي)

    الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    تعليقا على مقال الكاتب ماجد التوبه، أرجو أن أضيف التالي: لا يمكن لأي بلد أن يتقدم اقتصاديا وصناعيا وتتحسن مستوى الحياة فيه بدون أن يهتم بالتعليم الأساسي والجامعى. ولنا مثال عدد من الدول الأسيوية مثل ماليزيا وكوريا والصين وغيرها ، والتي أنتقلت من حالة الضعف والفقر الى حالة الأزدهار والتقدم خلال عدة عقود. ولذلك واجب الدولة الأردنية وكل مواطن فيها أن يحترم ويقدر مهمة المدرسة والجامعة بتخريج أفضل الطلاب والمختصين. وأما النجاح بالغش والفهلولة والواسطة فسيكون مصيبة على الجميع، وسوف يرجعنا الى الوراء. ومن المعروف أن التعليم الأساسي والجامعي في الأردن كان في الماضي القريب من أفضل الدول العربية ، ونرجو أن يستمر على هذا الدرب بدعم الجميع.
  • »بتهون (هوان)

    الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الرجال عند ما تصل منطقته كل اشي مباح ومسموح به المحسوبية والواسطه والمهم اظل محافظ على الظهور والبريق والتلميع الاعلامي والنفخ
  • »نعم سينجح (الاهالي مستاؤون)

    الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    ان الرئيس النسور سينجح بتفوق في حال اتخاذذ قرار الغاء التوجيهي لانه اصبح عبارة عن كابوس للطلاب والاهل نقول هذا لان العصر الذي نعيشه من تقدم تكنولوجي بحاجة الى اعتماد امتحانت مستوى وليس امتحان توجيهي وهذا ما سيعمل على الارتقاء بمستوى التعليم الجامعي وان قرار الغاء التوجيهي سيريح الحكومة قبل الشعب
  • »الغاء التوجيهي هو الحل (هلا عمي)

    الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    اشكرك استاذ ماجد على هذا المقال الذي اثرت فيه موضوع التوجيهي وانني ادعو دولة رئيس الوزراء لاتخاذ الخطوة المطلوبة من 99% من المواطنين وهي الغاء التوجيهي لانه اصبح بلا معنى حيث اننا نجد الكثير ممن يحصلون على معدلات عالية بالغش يجلسون في المقاعد الجامعية في تخصصات مهمة وحرموها للطلاب الاذكياء وهذا يزيد من رصيد خسارة الوطن في التقدم والتطور ومن هنا فانني ادعو الى ضرورة اتخاذ القرار الفوري بالغاء التوجيهي واعتماد امتحانات المستوى كما هو معمول به في الدول المتقدمة حيث انهم بهذا الامتحان يستطيعون فرز الطلبة من حيث مستوى ذكائهم ومدى المامهم بالمعلومات في كل مادة من المناهج المقررة اضافة الى انه من الضروري ايضاً ان يقر مشروع وزارة التعليم العالي ليتواكب مع قرار اعتماد امتحان المستوى لطلبة المدارس وهذا المشروع يتعلق باعتماد امتحان مستوى او ما يسمى سنة اولى تحضيرية للتخصصات العلمية وخاصة الطب والصيدلة والتمريض لان الطالب الذي يقبل في هذه التخصصات يجب ان يكون على مستوى عال من الذكاء وخاصة في المواد الطبية مؤكداً بأن هذه القرارات ستسهم على المدى القصير جداً في ايجاد مجموعة من الاطباء والصيادلة والممرضين المتخصصين على مستوى عالي من الكفاءة والقدرة مما يكون له الاثر الكبير في تجنب الاخطاء الطبيةالتي يعاني منها مجتمعنا