إبراهيم غرايبة

ماذا عن المشاركة الاقتصادية؟

تم نشره في الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

"الكرَم جزء من طبْعي، لذا أسارع إلى طمأنة هذه الحكومة أنني لن أدعي عليها أبداً عدم الأمانة متى تكون الغباوة كافية كتفسير بسيط" (ليزلي ليفر، محام بريطاني وسياسي ينتمي إلى حزب العمال).
كما في السياسة، فإننا في الاقتصاد نتعامل مع التقدم والإصلاح الاقتصاديين (حكومة ومجتمعات وأفرادا) على أنهما يهبطان علينا باستثمار ومعونات على غرار "المهدي المنتظر" (ولكن اقتصاديا).
وثمة فكرة سائدة ومتقبلة في تصور الإصلاح الاقتصادي تغيب عنه "المشاركة الاقتصادية"؛ فلماذا لا نبادر نحن المواطنين، أفرادا ومجتمعات وشركات، إلى إنشاء شركات لتوليد الطاقة وتكرير المياه وإعادة استخدامها على مستويات متعددة؛ في والبيوت والمدن والبلدات، وعلى مستوى المملكة؟ لماذا لا يستكتب المواطنون في شركات عملاقة كبرى للطاقة والمياه؟ لماذا نستطيع توفير مئات الملايين للمساهمة في سوق وهمية (البورصة)، ولا نقدر على إنشاء شركات نملكها أو نساهم فيها للطاقة والمياه والصناعات الغذائية، وكل مجالات الاستثمار والتنمية؟ لماذا لا تبادر الجامعات وكليات العلوم والهندسة إلى توفير وتدريب الكفاءات اللازمة وإجراء الدراسات والمسوحات المؤسسة للشركات والصناعات والتعدين والتطوير؟ لدينا عشرات الجامعات المفترض أنها تفوق بكثير إمكانات الشركة الأستونية المنتظرة لحل أزمة الطاقة. وبالمناسبة، فلا يبدو أن لها نشاطا خارجيا سوى المشروع المتوقع إقامته في الأردن.. ما علينا.
لماذا لم يتح للمواطنين المساهمة والمشاركة في امتلاك جميع الشركات التي خصخصت؟ وليس هذا اقتراحا ابتكاريا، فشركة الاتصالات في الإمارات يملكها المواطنون على هيئة أسهم أتيح لهم شراؤها، وشركة المصفاة عندما أنشئت أتيح للمواطنين المشاركة فيها.
المشاركة الاقتصادية تتضمن حقوقا وواجبات هي أكثر أهمية بكثير من المشاركة السياسية والمشاركة في الانتخابات. ولا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية وانتخابات صحيحة من غير مشاركة اقتصادية! وفي واقع الحال، فإن المشاركة السياسية تعكس المشاركة الاقتصادية وتبنى عليها، وبغير مشاركة اقتصادية ومصالح قائمة للمواطنين فلا أهمية للانتخابات والديمقراطية، لأنها (الانتخابات) تعبر عمليا عن الجدال الوطني حول إدارة الموارد وتجديدها وحمايتها وتوزيعها، ولا معنى ولا جدوى لها بغير ذلك؛ فهي ليست هواية جميلة كما نشارك في عيد الشجرة، ولا موقفا أو فكرة تحرض عليها أغنية أو إعلان صحفي، ولكنها تقوم على سعينا (المواطنين) إلى تحسين حياتنا وتنظيم مواردنا. وهذا يفسر الاهتمام أو عدم الاهتمام بالانتخابات والمشاركة فيها.
بالمناسبة، فإنني هنا أقتدي بمقولة ليزلي ليفر في محاولة فهم وتفسير غياب المشاركة الاقتصادية!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اكثر واقعية (safaa)

    الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    يا استاذي الكبير ماتقوله هو شيىْ رائع
    ولكن من هم المواطنين في رأيك الذين سوف يتبنون عملية المشاركة والبناء والتنمية ويغامرون بما يملكون من تحويشة العمر لاجل مشاريع تحتاج الى مئات التواقيع والتصاريح والضرائب
  • »المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين. (المهندس سميح جبرين)

    الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    على فرض أن الحكومة قررت الآن أنشاء شركة مساهمة لتوليد الطاقة أو للأستثمار بأي مجال حيوي آخر،فأنا لن أساهم بها مهما كانت الضمانات ،فكما تم نهب أموالنا بالبورصة الرسمية والبورصات الوهمية تحت بصر وسماع الحكومات ،لابل بتواطىء من بعض المؤسسات الرقابية الحكومية (مراقبة الشركات وهيئة الأوراق المالية) ،فكذلك سيتم نهب أموالنا بالشركات المساهمة الحكومية التي تطالب بتأسيسها يا استاذ ابراهيم.فعقلية الفهلوة والنهب باتت تسيطر على الناس ،وتبرير الفشل وغياب المحاسبة تشجع على "أزدهار" الفساد....والعوض بسلامتكو.
  • »المشاركه الاقتصاديه تاتي بعد المشاركه السياسيه (المشاركه في القرار ). (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 20 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    تتحقق كل المشاركات المأموله بعد ان تتحقق المشاركه السياسيه الحقيقيه وعدا ذلك سيبقى عبثا .