الشرع يقدم أوراق اعتماده رئيسا لسورية

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

حتماً لم ينشق فاروق الشرع، طوعاً أو كرهاً، عن نظام بشار الأسد. لكن في مقابلته المنشورة في صحيفة الأخبار اللبنانية، يوم أمس، يبدو كما لو أن "نائب الرئيس" قد قرر الانتحار، أو استعد كي "يُنتحر" بعدة رصاصات على يد النظام.
ففي المقابلة التي أجريت في منزله بدمشق، لا تكاد تظهر إدانة واحدة، ولو بالحد الأدنى، للثورة السورية التي يفترض أنها مؤامرة كونية بزعم نظام الأسد. وكذلك الأمر بشأن الثوار الذين ليسوا "رسمياً" إلا إرهابيين وخونة ومندسين قتلة! في المقابل، يبدو واضحاً تماماً تحميل الشرع المسؤولية عن الكارثة التي وصلت إليها سورية اليوم لبشار الأسد تحديداً وشخصياً.
فبالنسبة لأسباب اندلاع الأزمة/ الكارثة، لا يؤكد نائب الرئيس، وغير مرة، إلا على "العناصر الداخلية المرتبطة بالوضع الاقتصادي والسياسات التي اتبعت على مدار السنوات الأخيرة على الأقل". ورغم الحاجة إلى التدارك الذي ربما كان ممكناً سابقاً، فإنه "لم تشكل لجان تحقيق ذات مصداقية منذ بداية الأحداث، وإذا شكل بعض منها فإن نتائج التحقيق لم تنشر في وسائل الإعلام، الأمر الذي مهّد لنشر اشاعات أفقدت النظام مصداقيته وهيبته أمام المتضررين في الداخل والمراقبين في الخارج".
وبحسب الشرع أيضاً، لا يكاد يكون غير نظام الأسد مسؤولاً عن عسكرة الثورة السورية، بعد أن أوحى البعض "للقيادة" بأن "لا لزوم" لهيئة الحوار الوطني التي تشكلت بقيادة الشرع في تموز (يوليو) 2011، فكان أن هذه القيادة "تنصلت منها (الهيئة)... الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى الإجهاز على الحوار السياسي وفتح الباب على مصراعيه لحوار الرصاص والمدافع".
وإذا كان ما من مخرج لسورية من كارثتها إلا عبر الحوار السوري-السوري، فإن من يقف في وجه هذا الحوار، باعتراف الشرع الصريح، هو بشار الأسد؛ فمن "أتيحت له فرصة لقاء السيد الرئيس سيسمع منه أن هذا صراع طويل، والمؤامرة كبيرة وأطرافها عديدون (إرهابيون، رعاع، مهربون). وهو لا يخفي رغبته بحسم الأمور عسكرياً حتى تحقيق النصر النهائي، وعندها يصبح الحوار السياسي ممكناً على أرض الواقع". والأسد يتخذ هذا الموقف، بحسب نائبه، رغم أن "كثيرين في الحزب والجبهة والقوات المسلحة يعتقدون منذ بداية الأزمة وحتى الآن أن لا بديل عن الحل السياسي، ولا عودة إلى الوراء"!
ولا يقل مفاجأة وإثارة عن مضمون المقابلة إلا مكان نشرها، وهو صحيفة الأخبار اللبنانية الخاضعة لحزب الله، وإيران في المحصلة. ومن أجرى الحوار مع الشرع، لم يكن إلا رئيس التحرير إبراهيم الأمين المتمادي في الإساءة للثورة السورية منذ بداياتها الأولى السلمية، ويوم "كانت السلطة تتوسل رؤية مسلح واحد أو قناص على أسطح إحدى البنايات"، كما ورد حرفياً في المقابلة! وهذا الأمر يمكن تفسيره بالأخذ بعين الاعتبار لخطاب أمين عام حزب الله حسن نصرالله، في اليوم السابق، والذي بدا فيه شديد التواضع؛ معترفاً بالثورة، وغير مكابر بزعم انتصار نظام الأسد، بل –ويا للمفارقة- مشفقاً على تنظيم "القاعدة" الذي نُصب له كمين في سورية!
إذ بناء على كل ما سبق، هل يبقى من افتراض غير حدوث تغيير لدى أقرب حلفاء بشار الأسد، جوهره نهاية الأسد تماماً، وأن البديل الوحيد المتبقي هو السعي إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من النظام السوري، ومصالح إيران وحزب الله، ولربما روسيا، المرتبطة به؟ ولأداء هذا الدور، لا يبدو هناك من هو أفضل من فاروق الشرع؛ نائب الرئيس السني، السياسي غير العسكري، غير المتورط بكل مذابح الأسد الأب والابن.
ولأجل ذلك، لم يكتف الشرع بتقديم أوراق اعتماده للشعب السوري عبر إبداء تفهم تام للثورة، والتأكيد على الحرص على سورية وليس أي فرد، وتنزيه الجيش الذي ما كان يجب زجه في الصراع. بل فوق ذلك، قدم الشرع أوراق اعتماده للمجتمع الدولي، لاسيما الدول الإقليمية والأعضاء في مجلس الأمن، والتي يجب أن تأخذ دورها في "تسوية تاريخية" للأزمة السورية، وبما "يمهد الطريق لتحقيق مناخ دولي يعالج قضايا مهمة أخرى بالطرق السياسية وليس بالمواجهة العسكرية".
بين كل هذه التفسيرات والتخمينات، يبقى الأكيد الوحيد في تصريحات الشرع هو انتحار الأسد، ومنذ أمد!

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحل الوحيد لانقاذ ما تبقى من سوريا الحبيبة (د. هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    اولا:وقف اطلاق النار الفوري من جميع الاطراف والفصل بين المتحاربين بقوات مصرية فى دمشق ولبنانية فى حمص واردنية فى درعا باشراف رؤساء الاركان فى مصر ولبنان والاردن وامير قطر لانهاء الاشتباكات وحماية المدنيين ووقف القتل والتدمير.
    ثانيا:يتقدم جميع القادة المدنيين والعسكريين الطائفيين المسئولين عما جرى باستقالاتهم فورا وبدون ايةاستثناءات وبشكل متزامن مع اولا.
    ثالثا:تعود اللحمة الى قيادات وكتائب الجيس الحر الى الجيش السورى الوطنى الموحد كأن شيئا لم يكن واعادة بنائه من جديد وعلى اسس عصرية.
    رابعا:عودة جميع السوريين المنفيين واللاجئين والمعارضين ورجال الاعمال كلهم الى بلدهم للبدء فورا باعادة بناء الدولة الحديثة.
    خامسا: بقوم القانونيين الدستوريين السوريين والمصريين بوضع الصيغ القانونية الملائمة للمرحلة تمهيدا لوضع دستور عصري شامل لعرضة على الشعب للاستفتاء نمهيدا لاقامة المؤسسات الدستورية للدولة الحديثة.
    أخيرا:اقول للمشككين والمفبركين واصحاب الاجندات الشيطانية من اعداء الامة ان الشعب السورى العظيم ماض فى طريقه لتحقيق اهدافه الوطنية المشروعة شاء من شاء وابى من ابى فلماذا لا تختصروا الشر وتسجلوا موقفا وطنا ولو لمرة واحدة فى حياتكم قبل ان تقع الواقعة...
  • »سوريا عراقا ثانيا (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    قامت الولايات المتحدة الامريكية عبر تاريخنا المعاصر بكثير من الانقلابات في كثير من دول العالم . ولديهم القدرة ليومنا هذا بأن تزيل أي قائد ، لا تريده من الوجود .فنستغرب كيف انها غير قادرة على انهاء الاسد .السبب أن مصلحة أمريكا أن يبقى الاسد ، وينهي ما بدأه والده .فالولايات المتحدة هي التي جاءت بالاسد الأب ، وشرطت عليه أن يتم ثلاثة شروط .أولها الحفاظ على حدودة مع اسرائيل خالية من أي اضطرابات . والشرط الثاني يحافظ بعلاقته مع ايران . والشرط الثالث هو ان يسيطر على حكومة لبنان ، ويستمر بتمديد حزب الله في لبنان بالسلاح ووعدوة بعودت الجولان له .وبعد وفاة الأسد الأب ، وباقل من 24 ساعة تمكنت حكومة واشنطن أن تقنع غالبية النواب السورين بالموافقة على تعديل الدستور ، كون الأسد الأبن اصغر من السن القانوني ليصبح رئيس الجمهورية ,ووافق البرلمان على ذلك بضغط أمريكي ، منها دفع الملايين لكل نائب سوري ليوافق أو توافق على تعديل الدستور .لا تزال مصلحة الولايات المتحدة أن يبفى الرئيس بشار الأسد ، حتى تهب دول الأفرنج وتقضي على النظام كله ، وجعل سوريا عراقا ثانيا ، واقامة اسرائيل الكبرى . ان صحة نائب الرئيس الشرع سيئة جدا ، فالواجب أن يتقاعد
  • »في اللعبة الساسية (وحيد أبو ليلى)

    الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    في دهاليز الساسة، يكون من الصعب أحيانا إدراك المغزى المتخفي وراء تصريح أو حدث؛ و في دهاليز السياسة أيضا يعرفون طريقة لحل هذه الألغاز، الطريقة بسيطة جدا، فقط انتظر لترى من المستفيد و ما هي تبعات هذا التصريح!
    لو أن الشرع تحدث إلى صحيفة معارضة أو حتى محايدة، في الغرب أو حتى في بلاد العرب الأخرى التي لا تجاهر بعشقها للنظام السوري مثل لبنان، لكان من المحتمل أن نتوهم أن الشرع يتكلم من رأسه و خارج عباءة الأسد. بوعي أو بغير وعي يتحدث الشرع إلى صحيفة تابعة لحزب الله شريكه في سفك الدم السوري.
    نستغرب اعتبار البعض للشرع بأنه بريء من دم السوريين فكل من لا يزال يعمل مع الأسد وحتى لو كان صانع القهوة و الشاي لسيادة الرئيس هو جزء من النظام، سنيا كان أم علويا، ولا يعقل أن ننتظر أن يطلق النار من مسدسه الشخصي حتى نعتبره متورطا، و إلا فسيتوجب علينا أن نعتبر بشار نفسه غير متورط كونه لم يقتل أحدا بيده نظريا على الأقل!!
  • »حلب سوريا (نحاس سورية)

    الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    ان لم يكن الشرع لاعبا فذا وفريدا هنا فلماذا لم ينشق كغيره ام يريد ان يصبح رئيسا باخر عمره وهو من يعاني من امراض كثيرة وخطيرة