ضحى عبد الخالق

في التفاح و "ستيف جوبز" السوري

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

يبدو أنّ أسماء الفواكه ستكون مطلوبة من الآن فصاعدا من قبل شركات الكومبيوتر وشركات البرمجيات والاتصالات. ونحن نعرف شركة “التفّاح" (Apple Computers) و"البرتقال" و"الأسكدنيا" وغيرها من شركات الأشتال والزهور، مثل النعناع والورد. ولا بأس في ذلك؛ فالفواكه ترمز إلى النضارة، وإلى عبقرية التصميم وتعدد الخيارات في عالم التكنولوجيا وتطبيقاتها الجديدة.
وتعتبر شركة “Apple" من أكثر الشركات التي عملت بإبداع في التاريخ المعاصر، وسجّلت لبلدها العديد من المنجزات والفوائد. وباختصار، فقد بلغت إيرادات مبيعات الشركة حوالي 150 مليار دولار! ففي العام 2012 وحده، قامت بدفع حوالي 15 مليار دولار ضرائب دخل على المبيعات للخزينة الأميركية، وهي تقوم بتوظيف أكثر من 72000 عامل في حقول المعرفة. كل ذلك تقوم به شركة وطنيّة وحدها! وبهذا تساهم في عمليّة رفد اقتصاد الدولة من خلال مبيعاتها المهولة، وفائض القيم المُضافة الناجمة عن عمليّات تصدير الأجهزة والتصاميم والبرامج والابتكارات، والتي ألهمها ورعاها مديرها التنفيذي “ستيف جوبز"، إلى حين وفاته بمرض السرطان في العام الماضي عن ست وخمسين سنة.
أتحدّث عن أيقونة عصر التكنولوجيا المعاصر “ستيفُ بنُ عبدالفتاح الجندلي!"، الذي تخلّى عنه أبوه السوري وأمّه الأميركية “جوانا" وهما طالبان في جامعة “ويسكونسن ميلوكي"، للتفرّغ لأعباء الدراسة، فكان أن عرضاه للتبنّي السريع! والناظر إلى بعض الصور من حياة “ستيف" المبكّرة، وفيها يظهر بشعر أسود كثيف وشاربين غليظين، يعتقد لوهلة أنه واحد من أبطال مسلسل “باب الحارة"، وهو الذي علم عن والده السوري الحقيقي فقط في عمر السادسة والعشرين؛ فماذا كان يعتقد ويفكّر حينها يا ترى؟
كانت عينه على “التفاحة"، ودأب بالتفكير خارج الصندوق، متخذا مساره الخاص بداية بإعلان إمبراطورية “الأنا" المبدعة، وكأنه يقول للعالم: أنا “ستيف" إبن فضاءات الإنترنت اللامتناهية. وبنرجسية خاصة به مطلوبة للإبداع في قطاع التكنولوجيا، قام بتقديم جملة من المنتجات للأسواق، ابتدأت بالأنا “آي": أي بود، وآي فون، وآي باد، وآي بوك. وقد كان مهووسا بوضوح الرؤية، ولهذا جنّد جيوشا من المبرمجين والمهندسين والمصممين، ورفع من مستوى توقعات المستخدمين، وكسر برودة عالم الإلكترونيات بأناقة تصميم استندت إلى روحانيّة انطلقت من أن التعقيد يأتي من استيعاب مفهوم البساطة أولا. فما هي قصتنا، إذن، في الفضاء العربي؟ وكيف نتمكن الآن من إخراج شركة تكنولوجيا مُصدّرة كبرى من المنطقة، وما هو المطلوب؟ وما هو بالضبط شكل هذا “السيستيم" الذي يُفرّخ الآن عددا من المُقّلدين والمستهلكين أكبر من الموهوبين من أمثال “ستيف" السوري؟! عفوا، أقصد “ستيف جوبز" الأميركي؟ وكيف ومتى حدث له ما حدث؟ وأين ابتدأت بالضبط  حكاية الطفل ابن الأشهر الذي قامت باحتضانه منظومة كاملة من العلم والعمل؛ من المنزل، أم من الجامعة مثلا؟ وسؤالي هو: هل كانت ستوجد فرصة “لابن الجندلي" في فضائه السوري أو في الفضاء العربي؟ ومن ثمّ، إن كان من الأجدى الآن في الشأن الاقتصادي التخطيط والتمويل للحصول على التّفاحة الأردنية وعلى “ستيف" الأردني؟
عُرف “جوبز" بمناوراته ودهائه وعناده، كما وصفه العديد من أصدقائه. ولهذا تفسير جيني على الأغلب. وما تبقى من سؤال الهوية المُلتبس لديه شارك به العالم ضمن فضاءات التواصل والإنترنت التي زودتنا فيها شركة “Apple" بجملة من الأجهزة والمُبتكرات الذكيّة. فماذا نقول عنه إذن، وبماذا نصفه؟
هل نصفه بأنه من أعظم من رعته واحتضنته وربته القارّة الأميركية؟ أم أنّه أعظم من أنجبته العرب وخسرته العرب؟! ولا عجب، فللحياة قوانينها الخاصّة بها؛ إذ أبواب فيها تُفتح على مصراعيها وأبواب فيها تُوصد. ولكن إن خرج اليوم موهوب من باب شرقي، فإنه لا يعود أبدا!
*خبيرة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ردا على رد الكاتبة الفاضلة (المهتمه بقضايا المرأة)

    السبت 22 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    اشكرك استاذه ضحى على هذا الرد وكل الاحترام، رح احتفض بهذا الرد عندي ولما نستضيفك باحدى فعالياتنا رح تكون المقدمة التعريفية لك :)
  • »رداَ على (متابعة لقضايا المرأة)

    الأربعاء 19 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    شريك تنفيذي ومؤسس في شركة أسكدنيا للبرمجيات المساهمة الخاصة منذ عام 2000.
    عملت مستشار قانوني إقليمي ومدير للموارد البشرية لدى شركة ( إريكسون ) في بكين وشنغهاى واستكهولم وبيروت منذ عام 1994-1999.
    إنتخبت نائب رئيس وعضو مجلس إدارة جمعية تكنولوجيا المعلومات في الأردن ( إنتاج ) 2003-2009 وعضو مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية في الأردن منذ عام2011 وعضو ملتقى النساء العالمي
    المؤهلات العلمية : حاصلة على ماجيستير في القانون الدولي من جامعة لندن .
    (L.S.E) وعلى ماجستير من جامعة إستكهولم / السويد
    أنهت دبلوم في القانون التجاري في جامعه بكين في الصين الشعبية وعلى إجازة المحاماة من نقابة المحامين الأردنيين في عام 1987.
    فاعلة في عدد من مجالس الجامعات الأردنية والمؤسسات المعنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات وناقشت العديد من الأوراق في عدد من اللجان الوزارية والدولية في العمل والتعليم.
    كاتبة ومشاركة في عدد من المواقع الإلكترونية والمنتديات الوطنية في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات وأثرها على الأردن الإقتصادي و الريادية والمرأة في التكنولوجيا
  • »وين الحل (مقترح من خبيرة اجتماعية)

    الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    للحصول على ستيف جوبز اردني يجب ان نحرر السوق ونفتحه على مصرعية للجميع ليتسنى للسوق فرز المبدعين، نظرية الانسان اغلى ما نملك بان نوفر له سبل الابداع واختبار نفسه بكل المواقف ليكتشف قدراته وقدراتها، للأسف الرعاية الوالدية ففي ثقافتنا مقيدة ومحدده الولد الشاطر والبنت الشاطره ما بيعملوا مشاكل علاماتهم 99.9 اواعيهم ما بتتوسخ، بيكونوا بالبيت الساعه 6:00 قبل المغرب... والمخرج معاق اجتماعي مقتول روح الابداع لدية، اما لديها فلا يوجد لانها يجب ان تقبل بنصيبها وتتزوج بعد التخرج وتعلق شهادتها في غرفة نومها او تحتفظ بها بالبوم الصور لتكون دليل اما ابنائها انها التحقت يوما بالجامعة وكانت من المتفوقات وكان تخصصها آي تي تماما مثل ستيف جوتز آي باد، آي فون، آي يا قلببي...شكرا لك ايتها المبدعة لانك رافعه رؤسنا كنساء وتحررتي من كل هذه النظومة المجتمعية المعاقة ونرجو منك ان تخبرينا قصتك وكيف اصبحتي خبيرة تكنلوجيا لأن هذا غير تقليدي لإمرأة عربية
  • »ستيف جوبز (areej-jordan)

    الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    أنا بشوف انه من أعظم ما أنجبته العرب و خسرته العرب للاسف!!!مقال جميل و محزن لأنو الوطن العربي عم يخسر عقول ممكن تدخل المليارات لخزينتة بدل ما عم تدخل لأمريكا و غيرها
    شكرا على المقال
  • »اولا... (محمود السعدي)

    الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    حتى نتمكن فعلا من انتاج عقول مفكرة صاحبة فكر ثوري اعتقد يا سيدتي انه علينا التخلص اولا من "عقدة المقارنة والملاحقة" ليس علينا ان نطمح بأن يكون لدينا "ستبف الاردني" بل علينا ان نطمح بايجاد (محمد او خالد او جورج او ياسمين )الاردني او الاردنية بمعنى انه اولا علينا التخلص من عقدة تقليدنا للغرب وملاحقتهم لأننا وببساطة ان اردنا ذلك علينا تقليد وايجاد بيئة مماثلة وعلينا ايجاد انظمة وقوانين مماثلة علينا ايجاد مدارس وجامعات مماثلة .... لا اريد ان يفهم من كلامي انه من العيب النظر الى تجارب الأخرين والأستفادة منها بل على العكس تماما , و لكن ما عنيته في سابق كلامي انه في المرة المقيلة عندما نسمع او نقرأ او نشاهد قصة نجاح هنا او هناك ليس علينا التفكير و تمني تقليدها بل البحث حول الظروف التي كانت حولها و أوجدتها أولا..
    عندما سأل مهاتير محمد (رئيس وزراء ماليزبا السابق) ما الذي فعلته اولا حتى جعلت ماليزبا تنافس الدول الغربية في كل مناحي الحياة ؟؟؟
    اجاب : "اولا لم انظر الى الدول الغربية كونها المعيار او الهدف المنشود بل نظرت اليهم كمنافس !!!"
    نعم هذه العقلية التي نحتاج هذه العقلية التي ستجعل يوما ما كاتب او صحفية امريكية تكتب مقال تتحدث به عن "يوسف الاردني"...