منار الرشواني

إنقاذ سورية ما بعد الأسد

تم نشره في السبت 15 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

ربما لن يستخدم نظام بشار الأسد مخزونه من السلاح الكيماوي ضد الثوار. لكن باستخدامه كل ما عدا ذلك في ترسانته العسكرية، وآخرها الصواريخ الباليستية "سكود"، يبدو هذا النظام مصراً على تنفيذ ما هو أسوأ من خيار شمشون: هدم سورية على رؤوس الجميع باستثنائه!
فمع دخول نظام الأسد مرحلة جديدة من اليأس وتالياً التصعيد، يقر علناً أقرب حلفائه وأشد داعميه روسيا، بقرب نهايته. والدليل الأهم على ذلك هو الاستعداد لإجلاء الرعايا الروس من سورية، بحسب تصريحات نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، يوم الخميس الماضي.
وإذا لم يعد لدى الأسد وأركان نظامه المقربين ما يخسرونه، أو هم يتخذون سفك الدماء ورقة أخيرة للتفاوض على خروج آمن محصن من الملاحقة القانونية والقضائية (بوساطة روسية غالباً)؛ فإن تبعات جرائم الأسد تبدو محيقة بالمحسوبين عليه الباقين في سورية حتماً بعد رحيله، وهم السوريون من أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد. ومثل هذا "الإدراك/ الاعتقاد"، سواء تولد لدى أبناء الطائفة أو لدى الثوار، لا يعني إلا تدمير سورية ككل، ومستقبل أبنائها جميعاً على اختلاف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم.
فاعتقاد العلويين أنهم هدف للثأر، سيعني دفعهم إلى توفير ملاذ آمن للأسد بعد سقوطه. وهو ما لا يعني فقط اقتطاع جزء من سورية لتشكيل دويلة تخوض حرباً متواصلة مع محيطها، بل أيضاً ارتكاب جرائم تطهير عرقي على الجانبين، وتهجير متبادل لمواطنين سوريين يختلفون في المذهب عن أغلبية قاطني كل منطقة. ولا يقل عن ذلك خطورة أبداً، إن لم يكن أسوأ بكثير، تبني عقلية الانتقام من قبل "المنتصرين"؛ فهل سينتقمون حتى آخر "علوي"؟! وهل يصدق أحد أن مثل الانتقام لن يمتد ليطال الجميع باسم الثورة، فتتحول سورية إلى دويلات تحكمها ميليشيات من كل عرق ودين ومذهب وأيديولوجيا ومنطقة، وتخوض جميعها "حرب الكل ضد الكل"؟!
الآن، ومع اقتراب موعد سقوط الأسد، تبدأ معركة الثوار الحقيقية لإنقاذ سورية المستقبل، من حيث هي وطن للجميع. وهو ما يكون بداية بإنقاذ السوريين العلويين الذين اختطفهم الأسد وما يزال بسطوة آلام الماضي والترهيب من القادم. وبالتوازي مع ذلك لا بد من إنقاذ الثوار وبقية السوريين من أحقاد الماضي وغريزة الثأر لما عانوه على يد نظام لم يمثل إلا نفسه؛ إذ ضم بين أركانه مستبدين وفاسدين من كل دين وطائفة ومذهب وعرق.
وتحقيق هذا الإنجاز-الإنقاذ يكون الآن بتقدم أنصار الثورة العلويين الصفوف (من مثل الأديبة سمر يزبك) مخاطبين السوريين كافة، ليطمئنوا إخوتهم في الطائفة، ويوعّوا إخوتهم في المواطنة. وضمن التوعية بالحقائق، مطلوب الحديث عن المعاناة التي طالت العلويين على يد النظام الذي اختطفهم وتحدث باسمهم؛ فكم منهم قضى في السجون وتحت التعذيب، وكم من مناطقهم عانت التهميش والإفقار الذي أنتجه فساد النظام!
جيدة تلك البيانات التي تخاطب روح المواطنة في السوريين العلويين، والتي تصدر عن سياسيين ومشايخ ينتمون للثورة. لكن هذه المناشدات والبيانات هي جزء فقط من العمل المطلوب، والذي لا يكتمل إلا بمخاطبة بقية السوريين بتضحيات العلويين والظلم الذي لحقهم!
مرة أخرى، لا يجب أن يسمح السوريون للأسد بسرقة مستقبلهم، بعد أن سرق حاضرهم وماضيهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسرائيل الكبرى وانتهاء ما كا يسمى بسوريا الكبرى (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقنا)

    السبت 15 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    فليفرح وليهلهل كل من يدعو الى سقوق النظام السوري .فأرجو أن اطمأنهم بأن هذا سيؤدي الى قيام اسرائيل الكبرى ، التي سبيتاع سوريا الكبرى ، وانتهاء عروبة الأنظمة في الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان لآتهم يسصبحون جزءا من اسرائيل الكبرى .وستصبح سوريا عراقا ثانيا ، مفسمة الى دويلات كبرى بعد دخول جيوش الخلف الاطلسي وتسلم سوريا الى الجيوش المرتزقة
  • »لا للانتقام الفوضوي (معاذ التل)

    السبت 15 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    العلويين ليسوا مسؤولين عن جرائم بشار حتى وان شارك جزء منهم فيها ، فقد شارك ايضا جزء من السنة فيها فهل السنة مسؤولن عن جرائمه !! يجب اقامة محاكم عادلة ونزيهة تحاكم المجرميين وتبرأ الابرياء ويترك العلويين ليشاركوا ببناء سوريا كدولة لكل مواطنييها
  • »انقاذ سوريا (فواز النهار)

    السبت 15 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    استاذ منار .الوضع السوري القادم وخصوصا المرحله الأولى بعد خروج او هروب بشار , نحن ليس مع الأنتقام او ارتكاب المجازر ولكن هو تحصيل حاصل لمى عاناه الشعب الوري طيلة 40 سنه من حكم العلويين المستبدين المتعالين المتعجرفبن وهو واقع لم يخفى على احد ومحاولة اظهار الطائفه العلويه الآن بانها ظلمت وسلبت لا يجدي نفعا الآن لقد وقع الفاس بالرأس ونخشى هنا عواقب ما صنعت ايديهم طوال 40 عاما من القهر والغطرسه بكل معايرها.بشار الآن اصبح اداه روسيه سيكسب منهعلى حساب المجازر بحق الشعب السوري ثم ينهي الوضع بالاتفاق مع الكبير العم سام