جهاد المنسي

حجز البطاقات والمال الأسود يخلان بنزاهة البرلمان

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

بدون تَحرك الهيئة المستقلة للانتخابات، وخروجها من "قمقم" التنبيه والتحذير، وقيامها بتحريك شكاوى ضد كل من يشتري أصواتا، أو يحجز بطاقات انتخابية، فإن الكلام عن هذا الموضوع، والحد منه، سيبقى خالي الدسم، ولن يعطي أكله.
حسنا فعلت "الهيئة" عندما قررت التحرك لوقف عملية حجز البطاقات الانتخابية، ونرجو أن لا تكون ما قامت به مؤخرا من تحريك شكوى ضد متهم بحجز بطاقات انتخابية، كـ"بيضة الديك"، وبالتالي لا تتكرر.
نعم، فعلت الهيئة ما عليها في الدعاية، وتنبيه المواطنين من خطورة شراء الأصوات، وحذرت من حجز البطاقات الانتخابية، ولكن كل ما فعلته سابقا كان تحذيرات مكتوبة صامتة، لا يوجد نتائح فعلية لها على ارض الواقع، وكأن من علّقها يقول إننا نقوم بواجبنا في التنبيه والتحذير والباقي على المواطن.
اليوم اختلفت الصورة باختلاف المشهد وتحركت الهيئة، وقامت بما يمليه عليها قانونها، وحركت شكوى ضد حجز البطاقات الانتخابية، والأمل يحدونا أن لا تقف الأمور عند هذا الحد، فلطالما تحدث مراقبون عن حجز آلاف البطاقات من قبل راغبين بالترشح في مناطق مختلفة ورصدت مؤسسات مدنية ذلك في أكثر من وقع.
عندما كتبت المقال السابق عن "المال الأسود" الذي يُستغل لشراء الأصوات، هاتفني سياسي ونائب ووزير سابق وقال لي وكان محقا إلى حد كبير فيما قال، الهيئة المستقلة للانتخابات عليها عدم الاكتفاء بالدعاية والإعلان والذهاب باتجاه تحريك شكاوى ضد من يحجز بطاقات أو يشتري أصواتا، وتابع قائلا هناك شخصيات باتت معروفة بحجز البطاقات والقاصي والداني يتحدث عنها ويعرفها وعندها المكنة اللازمة لتسميتها، فماذا تنتظر الهيئة المستقلة للانتخابات لتتحرك؟!.
سؤال واستفهام السياسي المخضرم، جاء الرد عليها سريعا، ولم يمضِ عليه سوى 12 ساعة حتى جاء رد الهيئة سريعا، وربما ساعدها (الهيئة) أن الشخص الذي تمت إحالته للنائب العام عرض البطاقات الانتخابية للجمهور، وتم تصويره وهو يفعل ذلك.
موضوع المال الأسود وحجز البطاقات، بحاجة لحزم، وإجراءات رادعة، وعدم التوقف عند التحقيق مع شخص واحد فقط، وإظهاره وكأنه كبش فداء، وإنما هناك راغبون بالترشح كثر يقومون بحجز البطاقات ويجري الحديث عنهم صبح مساء من قبل مراقبين وساسة ومتابعين، وربما وصل لمسامع الهيئة المستقلة للانتخابات بعض الأسماء التي تقوم بذلك.
القصة لا تقف عند تحريك قضية فقط، فنحن بحاجة لمعرفة  مصير آلاف البطاقات التي كانت محجوزة عند أولئك الأشخاص، ونريد معرفة مصير تلك البطاقات، وأين وصلت، وهل  تمت إعادتها إلى أصحابها، أم بقيت بحوزة من كان يحتجزها، ومعرفة الأسباب التي دعت أولئك الأشخاص لوضع بطاقاتهم عند راغبين بالترشح، وهل في الموضوع مال اسود، أم لا؟!.
كما أننا نحن المتابعين والمراقبين لا نريد للهيئة أن تتوقف عند شخص واحد فقط، فالكل يعرف تماما أن حجز البطاقات لا يتم من قبل شخص واحد، وإنما يجري من قبل مجموعات أخرى راغبة بالترشح، والخوف أن يكون في الموضوع شبهات يصل بعضها إلى حد استخدام المال الأسود.
ما سبق أسئلة برسم الإجابة من قبل الهيئة، فمن حقنا معرفة مصير البطاقات التي عرضت والبطاقات الأخرى الموجودة عند أشخاص آخرين، ومعرفة الأسباب التي دفعت أصحاب البطاقات لوضع بطاقاتهم عند الراغبين بالترشح، ومعرفة إن كان قد جرى استخراج تلك البطاقات بطرق مشروعة من قبل الأشخاص أنفسهم والطريقة التي وصلت بعد ذلك لآخرين.
إن اختل ميزان النزاهة والشفافية في الانتخابات المقبلة المرتقبة في الثالث والعشرين من الشهر المقبل فان ذلك يعني مزيدا من التأزيم وعودة مدوية للوراء، إما إذا حافظنا على ميزان النزاهة والشفافية موجودا وحافظنا على سجل الانتخابات المقبلة خاليا من كل عبث وتزوير كما حصل في انتخابات سابقة، وأبعدنا المال الأسود بالقدر الكافي عن العبث في الانتخابات المقبلة، ووضعنا حدا لكل من يحجز بطاقات انتخابية، فإننا نكون قد ساهمنا في استعادة سمعة الانتخابات التي شهدت حلقات من التزوير باستخدام "الكي" حينا، وتصويت الأموات، ووضع أصوات زائدة في صندوق الاقتراع أحيانا أخرى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من هم اصحاب البطاقات (provider999@yahoo.com)

    الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    ذا كان اصحاب البطاقات هم من يبيع اصواتهم فيجب ان تتم محاكمتهم قبل المشتريين وما فائدة قانون الانتخاب العصري لطالما بعض الناخبين على درجة عالية من الغباء واللاوطنية لكي يبيعوا اصواتهم ولمن يقول الظروف المعيشية اجبرت الناخب على بيع صوته انا اقول الناخب الغير جاهل والشريف لا يبيع ضميره باي ثمن