رنا الصبّاغ

هل نخرج من الأزمة؟

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي، حسم الملك عبدالله الثاني إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في 23 كانون الثاني (يناير) المقبل، وبذلك احتوى تكهنات تسللت إلى المشهد السياسي بأن القصر قد يفكر في إرجاء الاستحقاق الانتخابي إلى حين انقشاع مناخ الاستقطاب الحاد بين السلطة والمعارضة، وانحسار زخم التظاهرات المطالبة بإصلاحات سياسية عميقة ومحاسبة الفاسدين.
يؤمل أن تسهم المداخلة الملكية في تخفيف أجواء الشحن، وتسهيل التحضير لانتخابات يفترض أن تشكل اختبارا مفصليا لمسيرة إصلاح سياسي ستترجم على الأرض: سلطتان تشريعية وتنفيذية توفران استقرارا سياسا داخليا، وتمأسسان لحكومات برلمانية وتداول للسلطة بعد انتخابات العام 2017. يسهم الإعلان بتحديد إطار لجدولة الأزمة الداخلية المحتقنة، لأنه يبقى أفضل الأسوأ بين السيناريوهات المطروحة.
مرحليا، ينهي حسم الملك مسلسل التشكيك في موعد الانتخابات، بخاصة إذا تلازم مع تسريبات من غرف المسؤولين عن محاولات لثني أحزاب المعارضة عن قرار تعليق مشاركتها في الانتخابات بعد رفع الأسعار، فضلا عن محاولات شق صفوف الإخوان عبر توزير بعض وجوههم (من الحمائم) في حكومة ما بعد الانتخابات، وإدخال إسلاميين في مجلس الأعيان بعد إعادة تشكيله، مع توسيع هامش صلاحيات المجلس في التأثير على مشروع تعديل قانون الانتخاب، وفتح ملفات فساد تطال شخصيات من العيار الثقيل.
بالتزامن، ستطلق سلسلة مبادرات ملكية وحكومية لاستعادة الحماس الانتخابي الذي تلقّى ضربة قوية بعد تصاعد الاحتجاجات، وما رافقها من أعمال شغب، على إعلان الحكومة مساء 13 تشرين الأول (نوفمبر) الماضي إلغاء الدعم لأسعار الوقود لإنقاذ الاقتصاد والدينار، مقابل برنامج دعم نقدي لحماية الشرائح الأقل حظا.
القرار الملكي جاء بعد تقييم عدة سيناريوهات طرحتها مؤسسات وشخصيات سيادية وأخرى قريبة من القصر منذ اندلاع الاحتجاجات، من بينها ترحيل الانتخابات عبر خيارين، وإجراء تعديلات سريعة على قانون الانتخاب لتشجيع القوى السياسية والشعبية المقاطعة -بما فيها الإسلاميون- على المشاركة في "العرس الديمقراطي". التعديلات المقترحة تتم إما من خلال إعلان حالة الطوارئ لمدة 48 ساعة، بما يتيح للقصر تعديل القانون بالتوافق مع الإسلاميين عبر العودة إلى صيغة لجنة الحوار الوطني بقيادة طاهر المصري، والتي ضربت توصياتها بعرض الحائط منذ أكثر من عام، أو يكون الخيار الثاني بدعوة مجلس النواب السادس عشر المنحل إلى الانعقاد، وإدراج مشروع قانون الانتخاب ضمن أجندته، إلى جانب مشاريع قوانين ملحّة، في مقدمتها ضريبة الدخل، والضمان الاجتماعي، والمالكون والمستأجرون.
من المستبعد أن تنزع  الانتخابات فتيل الأزمة، أو يتوقف الحراك المطلبي والسياسي في الشارع. كما يستبعد أن تخف حدّة الانقسامات الأفقية والعمودية في المجتمع. فالأردن بعد 13 تشرين الثاني (نوفمبر) يختلف كثيرا عن أردن الماضي، حتى لو دلّت تصرفات المسؤولين على أنهم لم يتخلصّوا من حالة الإنكار التي داهمتهم بعد تراجع ضغوط الإدارة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي على المملكة لبدء إصلاحات حقيقية.
مجلس الأمّة السابع عشر لن يختلف كثيرا عن سلفه، سوى أنه لن يخرج من رحم عملية تزوير صارخة بوجود هيئة مستقلة للمراقبة على الانتخابات، وفرق رقابة دولية. ذلك أن الانتخابات ستجرى بموجب قانون الصوت الواحد المطبق منذ العام 1993، مع الإبقاء على تقسيمات الدوائر الانتخابية الضيقة، زائد 27 مقعدا جديدا لقوائم وطنية من باب التجميل. الإخوان المسلمون، وعدد كبير من الأحزاب والفعاليات ووجوه الحراك، ستقاطع الانتخابات بسبب عدم رضاها عن قانون الانتخاب والإصلاحات السياسية على مدى الأشهر الـ20 الماضية. هذا القانون لن يطور مخرجات العملية الانتخابية على نحو يحدث تغييرا نوعيا في المناخ السياسي. وحتى الشخصيات السياسية من وزن طاهر المصري، قررت عدم خوض الانتخابات ضمن قائمة وطنية لأسباب عدّة، حال محمد نوح القضاه ذي التوجهات الإسلامية الدعوية الذي انسحب من السباق بعد قرار الحكومة رفع الأسعار.
المال السياسي يتجه إلى التحكم بالمرشحين ممن سيشكلون القوائم، أو سيخوضون الانتخابات في الدوائر الضيقة، مستغلين شظف عيش غالبية الناخبين، على غرار الاقتراعات السابقة. أكثرية الوجوه القديمة ستعود مدعومة بثقل عشائرها ذات المطالب الخدمية والمناطقية، وستلتقي مصالحها مع مصالح المال السياسي المحافظ الذي يفضّل الإبقاء على سياسة الأمر الواقع، بدل تعزيز أجواء الرقابة وبناء دولة المؤسسات.
وحتى لو أجريت الانتخابات بدون تزوير، هل سيتراجع التدخل بالبرلمان وتفاصيل المشهد السياسي الداخلي في زمن التهديدات الخارجية والداخلية؟ ومن سيحمي الصحافة المستقلة من سيف الرقابة والتدخلات السافرة بعد تخريب الصحافة الرسمية؟
وما يزال مفهوم الحكومة البرلمانية الموعودة غير واضح، وكذلك حدود تغيير آلية تشكيل الحكومات خلال المرحلة الانتقالية. كما أن سلبيات تشكيل القوائم الوطنية أكثر من إيجابياتها. أضف إلى ذلك أن نظاما داخليا لمجلس النواب لا ينص صراحة على الاعتراف بالكتل البرلمانية كأحد مكونات المجلس التنظيمية، ولا يمنح أي حوافز لتشكيل كتل برلمانية ذات لون سياسي أو برامجي أو خدماتي متجانس، ويحول بالتالي دون المساهمة في استقرار الكتل وبناء خطاب برلماني موحد.
إذن، نحن أمام مشهد نيابي سياسي مفتت.
قامت الدنيا ولم تقعد حين رفعت الحكومة الأسعار، فماذا ستكون عليه الحال حين ترفع تعرفة الكهرباء مطلع العام المقبل، امتثالا لسائر بنود الاتفاق مع صندوق النقد الدولي؟ حتى لو بدأت المعونات الخليجية بالوصول متأخرة، فإن وضع الموازنة لن يتغير كثيرا، ذلك أن غالبية نفقاتها تشغيلية لتغطية رواتب موظفي الدولة وتقاعدهم، إضافة إلى فاتورة الانفاق العسكري، وأي محاولة لتقليص الكوادر الحكومية لن تمر بدون أزمة سياسية. والأهم أن الحكومة الجديدة والبرلمان المقبل لن يساعدا على إرجاع المحتجين إلى بيوتهم. لنتخيل ما سيكون عليه الأمر إذا نجحت الحكومة في شق صفوف الإسلاميين؟ ستزداد شراسة الحركة المتضررة من الانشقاق. ماذا سيكون عليه موقف الخاسرين في الانتخابات المقبلة ممن سيشككون بكل صغيرة وكبيرة؟ وكيف سيتصرف العقل الرسمي إذا ظهرت مطالب جديدة متطرفة من قبيل رحيل مجلس النواب السابع عشر منذ اليوم الأول لانتخابه؟
الأيام والشهور المقبلة حبلى بالمفاجآت على الصعيدين الداخلي والخارجي. فالأزمة السورية الضاغطة مرشحة للتصعيد، فيما تفتح القضية الفلسطينية على احتمالات تصفيتها على حساب الأردن، وسط غموض موقف إسرائيل حيال المملكة.
بالطبع، يطمح الأردنيون إلى الخروج من عنق الزجاجة، ويسعون إلى إدامة نعمة الأمن الاستقرار وسط محيط متفجر، لكن الخشية من أن تتنقل بنا عقلية إدارة الأزمات بالقطعة من أزمة إلى أخرى، في غياب رؤية شمولية، والنوايا لتغليب مصلحة الشعب على نزوات متنفذين يسعون إلى إدامة الأمر الواقع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام جميل لكن بدون حل (ليث ياسين)

    الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    اختي العزيزة, كلامك جميل وصحيح, ولكن صار النا اكثر من 5 سنوات نتكلم بالمشاكل بدون حلول. كل الحكومات السابقة من 2010 اعترفت واخيرا بوجود مشكلة لكن الى الان ولا حكومة اعطت حل, لا يوجد خطة, فقط تستجدي وتميل على جيب المواطن. نريد حلول وليس فقط عرض المشاكل
  • »المال السياسي نتاج قانون الصوت الواحد (نضال طعامنه)

    الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    أتفق معك أخت رنا في قولك أن المال السياسي يتجه للتحكم بالمرشحين , مستغلين شظف عيش غالبية الناخبين على غرار الاقتراعات السابقة , وحقيقة قانون الصوت الواحد يعزز ويسهل ظاهرة المال السياسي . في الانتخابات النيابية السابقة ـ للأسف ـ الدولة عملت كل ما بوسعها لظهور مجالس نيابية ضعيفة من خلال التزوير تارة كما حدث في انتخابات 2007 و 2010 ومن خلال فرض الصوت الواحد المتخلف تارة أخرى ؛ فالصوت الواحد لمقعد واحد لدائرة واحدة مناسب جدا ومغري للمرشح الراغب بتوظيف المال السياسي لكي ينجح في الانتخابات فما عليه سوى دفع بضعة الاف لناخبين لضمان أصواتهم ، في حين لو كان قانون الانتخاب متعدد الاصوات لتعذر عليه عمل ذلك ، فلو كان القانون مثلًا سبعة أصوات كما كان في انتخابات 1989 لكان عليه دفع ثمن الصوت مضروبا في سبعة لذلك الدولة من خلال فرضها الصوت الواحد لعشرين سنة خلون تشجع المال السياسي والفساد السياسي من خلال تسهيل مهمة الراغبين بممارسة شراء الْاصوات وسرقة أصوات الناخبين المعوزين ؛ فهذا تزوير غير مباشر لموقف الناخبين مارسته الدولة منذ فرض الصوت الواحد على الْاردنيين منذ عام 1993 حتى جاءت الفضيحة الكبرى بالتزوير المباشر المكشوف عام 2007 / وبدلاً من أن تعتذر الدولة للشعب على هذه الفضيحة السياسية ما زالت تصر على الصوت الواحد ، الذي لم ينتج إلا الأزمات إجتمايةٍ كانت أم إقتصادية أم سياسية ، وإفراز نواب الخدمات والجوزات . الصوت الواحد يعبر عن الفكر الواحد المستبد والمتكبر والمتعجرف على الاردنيين فقد عمل الصوت الواحد على تصاعد وتيرة العنف المجتمعي والذي جاء كرد فعل على العنف الاقتصادي ممثلًا بالخصخصة وبيع اصول ومقدرات وموارد الدولة الرابحة للشريك الاستراتيجي الاجنبي وسمساره المحلي . هذا ناهيك عن الفساد والهدر المالي واستيلاد مؤسسات هجينة كالمؤسسات المستقلة ، والتي استنزفت ميزانية الدولة ، كذلك جاء العنف المجتمعي كرد فعل طبيعي على العنف السياسي الناعم والذي تجسد بشكل واضح في تزوير انتخابات 2007 خاصة و2010 أيضاً . نعم ، عنف سياسي واقتصادي مارسته الدولة ، تمثل في تهميش الاطراف والمحافظات اقتصاديا وسياسيا وتنمويا لصالح المركز ومراكز القوى المتنفذة هذا المركز الذي سيطر على المكاسب والمناصب ؛ فظهركرد فعل على ذلك العنف المجتمعي في الطرقات والجامعات فتراجعت هيبة الدولة واهتزت الثقة بها.لا أحد كان يتوقع أن تتجبصن الدولة وتتخشب على الصوت الواحد حتى بعد وفي ظل الربيع العربي ، والذي كان من مفارقاته في النسخة الأردنية منه أي ( الربيع العربي ) ..." ومع ذلك يتم معاقبة الأردنيين بقانون إنتخابي متخلف ومتعجرف ، قانون مثير للجدل وموضع نقاش منذ العمل به عام 1993 / قانون مخرِِب ومدمِر للحياة السياسية ، وألحق ضرراً بالغاً بالنسيج المجتمعي ومسَ الوحدة الوطنية غير ذي مرةٍ ، ووفر منآخات ملائمة للفساد الإقتصادي المالي والسياسي وتفشى المال الياسي وشراء الأصوات في ظل هذا القانون المرفوض من غالبية الأردنيين أحزاباً وأفراداً ومؤسسات مجتمع مدني أيضاً أجمعت على رفضه . لقد أفرغ هذا القانون البائس الحياة السياسية الأردنية من مضمونها وأدى إلى هجران المسيسين والوطنيين للعمل السياسي ، زهداً ونأياً بأنفسهم مما آلت إليه الحياة السياسية في ظل هكذا قانون أدى إلى خنق الحياة السياسية والحزبية في البلد . تذكرين أخت رنا عام 1989 / وكيف كان مجلس النواب قوياً وفاعلاً ؛ لأنه نتاج قانون إنتخاب متعدد الأصوات ، فضم كافة ألوان الطيف الساسي الأردني من إسلاميين وقوميين ويساريين ووطنيين ، يومها كان العقل المركزي يشتغل ويدور ويدير الأمور بشكل صحيح ، وكانت ميكانزمات السياسة والأدارة وآلياتها فاعلة في عمليات صنع القرار الحكومي ، يومها أظهر الملك حسين ـ رحمه الله وغفر له ـ استجابة ذكية لهبة نيسان بإطلاق الحياة السياسية والبرلمانية ، ووقف العمل بالأحكام العرفية ، غير أنَّ قصة النجاح هذه توقفت للأسف عام 1993 / من خلال تغيير قانون الإنتخاب متعدد الأصوات لقانون الصوت الواحد ، وذلك لتمرير إتفاقية وادي عربة وتحجيم الإسلاميين ، الذين كان لهم حضور في مجلس نواب 89 / غير أن الثمن الذي دفعته الدولة والمجتمع جرَّاء ذلك لا يساوي ولا يبرر المجازفة بالإنقلاب على المعالجة الحكيمة والذكية ، للملك حسين ـ طيب الله ذكره ـ للوضع الإقتصادي والسياسي بعد حدوث انتفاضة الخبز عام 1989 / . ما أشبه اليوم بالبارحة ! وما أحوجنا اليوم إلى مقاربة سياسية أذكى لمعاجة الوضع الناتج بعد هبة تشرين أو انتفاضة الغاز الأخيرة مع قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية . وأن قرار الذهاب لإنتخابات نيابية عامة ،دون توافق وطني وسياسي ، ودون مشاركة من أحزاب المعارضة ـ لا سيما ـ جبهة العمل الإسلامي الأكثر تضرراً من تزوير انتخابات عام 2007 / هذا القرار قد ينطوي على مجازفة ؛ قد لا تنتج حلاً للأزمة ، بل تفاقمها ، في ظل توقعات واسعة بأن المجلس القادم سيكون نسخة مكررة وممجوجة عن مجالس الصوت الواحد السيئة الصيت ، والدليل على ذلك الفرح الشعبي العفوي بحل آخر مجلسين . للخروج من الأزمة نحتاج نفس ما قمنا به عام 89 / تغيير الصوت الواحد لقانون متعدد الأصوات ، ميثاق وطني جديد رقم 2 يأخذ بعين الإعتبار بعض المستجدات ، والتي لم تكن موجودة في الميثاق الوطني عام 91 / . وهذه باختصار المعالجة والإستجابة الذكية ، التي قام بها الملك الحسين ـ الله يرحمه ويغفر له ويذكره بالخير ـ للوضع الذي نتج بعد عام 1989 / وهو مشابه تماماً للوضع الحالي . وهذا التشابه حقيقةً لم يكن عفوياً أو محض صدفةً ، أبداً ، هذا التشابه لا لشيء إلا لأن المتغيرات السياسية والإقتصادية والدولية والإقليمية تكاد تكون متشابها بل متطابقة تماماً . عام 89 / ظروف إقتصادية ضاغطة ، مع رفع الدعم عن المحروقات في ذلك الوقت ؛ مما أدى لإرتفاع اسعار السلع خاصةً الخبز ، مشاكل سياسية ضاغطة وأزمات وحروب على الحدود ، اسرائيل على الضفة الغربية ، الأزمة بين العراق والكويت عام 1990 وتداعياتها بالحرب على العراق عام 1991 / وتداعياتها الإقتصادية على الأردن ، في ظل مقاطعة ومعاقبة خليجية على موقف سياسي أردني من الأحداث ، واليوم هناك شيء مشابه لموقف الأردن من الأزمة والثورة السورية ، التداعيات السياسية على القضية الفلسطينية أردنياً وعربياً ، مما قاد لمفواضات مدريد عام 1991 / متعددة الأطراف ،ثم أوسلو عام 93 ، غلى إتفاقية وادي عربة عام 1994 / اليوم هناك طروحات لحل القضية الفلسطينية بالتعاون مع الأردن ، تشابه آخر ، تم رفع الدعم عن المحروقات ، نتج عنها هبة تشرين ، أو انتفاضة الغاز . لذلك قلنا ما أشبه اليوم بالبارحة ، وكانت حقيقةً انتخابات عام 89 / والميثاق الوطني عام 91 / حاسمة جداً في معالجة أزمتنا الإقتصادية والسياسية وحتى الإجتماعية ؛ وهذا سؤال برسم الإجابة للمتخصصين والمحللين السياسيين : إذا كانت تقريباً نفس المتغيرات السياسية والإقتصادية والإقليمية والدولية ، ألا نحتاج لنفس الحل والمعالجة ؟ وهل كانت صدفةً تاريخية عام 1989 / أنَّ أوروبا الشرقية القريبة جغرافياً ، والقريبة ـ ربما سياسياً وإقتصادياً ـ تشهد ربيعاً مماثلاً للربيع العربي ؟ أنا ، أقول كلا ، إنها ليست بصدفةٍ تاريخية ؛ لأنَّ منطق التاريخ وصيرورته وتحولاته لا تعرف ـ البتة ـ الصُدف . في تلك الفترة ، كانت الشعوب العربية ( الشعب العربي ) ترنو بناظريها صوب أوروبا الشرقية ، متوقعةً ومنتظرةً لربيع عربي مماثل ، وكما أطاح بشاوشيسكو ، أن يطيح بمبارك والقذافي ومن هم على شاكلتهم من الحكام الظلمة لشعوبهم ، والحمد لله أنَّ الله قد استجاب لأماني وسعي الشعب العربي ، الذي يطمح الآن لاستقرار سياسي وإقتصادي مماثل لما آل إليه ربيع الجارة التاريخية والجغرافية أوروبا الشرقية ، في ربيعها المبارك عام 1989 / .
  • »بمن حضر....المهم انسياب المساعدات مرة اخرى (ابو ركان)

    الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    بنظر كثيرون من الناس الاردن سيجري انتخاباته البرلمانية بمن حضر كما قال الكاتب الكريم فهد الخيطان وبغض النظر عن مخرجات تلك الانتخابات , فذلك لا يهم اصحاب القرار بقدر اهمية ارسال رسائل لخارج الاردن بأن الاصلاح سائر بالاردن بطريقه المرسوم او الذي رسم له, وعليه صاحب القرار لا يهمه الشعب وما يطمح اليه بل يؤرقه رأي الخارج و حرصه على استمرار ضخ المساعدات المادية لهذا البلد والتي يختفي جزء كبيرا منها حتى قبل ان تصل الى البلد, والا كيف اصبح لدينا في الاردن هذا العدد الهائل من اصحاب الملايين وهذا الكم الهائل من الفلل الباهظة الكلفة وما يرافقها من كماليات.