كيف نقنع الناس بالمشاركة؟

تم نشره في الجمعة 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

في ضوء استمرار مقاطعة المعارضة السياسية الأكبر والأكثر تنظيما، والمتمثلة في الحركة الإسلامية، للانتخابات النيابية المقبلة، مع محاولة الحركة تعطيل حدوث هذه الانتخابات لهدف واضح، هو إظهار الحضور السياسي، والقدرة على إدارة دفة الأحداث، وتعطيل القرارات الاستراتيجية وجهد الدولة؛ كون الانتخابات المقبلة محطة تحول تاريخي نحو هدف الحكومات البرلمانية، في ضوء استمرار كل ذلك، نجد أنفسنا متجهين إلى مواجهة سياسية محتومة، تتمثل في نسبة المشاركة في الانتخابات، والتي ستكون لا محالة ميدانا ستحاول المعارضة والحكومة استخدامه لإثبات أحقية التوجه السياسي.
الحكومة ستسعى إلى مشاركة انتخابية مرتفعة، وستوظف أدواتها السياسية المختلفة من أجل ذلك، حتى تعطي مصداقية لمنهج الإصلاح السياسي الذي تم بناؤه على مدار الأشهر الماضية، وتزيد من عزلة المعارضة وتحجيم خطابها. أما المعارضة، فستستخدم أدواتها القليلة المتبقية لثني الناخبين عن الاقتراع، بغية إفراغ العملية الانتخابية من مضمونها، والتموضع بالتالي في موقع سياسي يمكّن هذه المعارضة من إملاء مطالبها السياسية.
المقاطعة كانت وما تزال عدمية، وتؤشر على ضعف. وهي تتحول تدريجيا من أداة ضغط سياسي، إلى مصدر عزلة واضمحلال. لكن في ضوء استمرارها واقتراب "معركة المشاركة"، فإنه يجب التفكير في سياسة حكيمة من قبل الحكومة والقائمين على العملية الانتخابية برمتها. فالأسمى والأرفع للدولة الأردنية قبول نسب الإقبال على الاقتراع مهما بلغ حجمها، ومن ذلك قبول أي تراجع في هذه النسب على أنه أمر طبيعي لمقاطعة المعارضة الأكبر والأهم، وأن تنأى الدولة بنفسها عن تسخير الجهود والمؤسسات لتحقيق هدف زيادة نسب المقترعين؛ كون هذا من شأنه أن يهز صورة الدولة بعين أبنائها، ويعطي المعارضة المقاطِعة حجما أكبر بكثير مما تستحق.
من أهم مثالب انتخابات 2010 أنها انتهت لأن تصبح معركة مشاركة سياسية. وتجربتنا في تلك الانتخابات تشير إلى أن كثيرا من جهد تحفيز المشاركة صب بدرجة كبيرة في صالح المعارضة المقاطِعة، ناهيك عن أن نسبة الاقتراع لم تضف إلى شرعية المجلس المنتخب. ومن ثم، فإن التدخل في الانتخابات بهدف التحفيز وزيادة نسبة المشاركة لن يكون مفيدا لأجواء إعادة بناء المصداقية الانتخابية التي نحاول جاهدين استعادتها. والأجدى والأكثر حكمة هو التعايش مع وقبول نسب الاقتراع حتى لو كانت منخفضة، لاسيما أننا كمجتمع ودولة نعترف بالمعارضة الإسلامية المقاطِعة بأنها الأكبر والأكثر تنظيما وتأثيرا. وبدلا من تسخير الجهد لزيادة نسبة المشاركة السياسية، كما فعلنا سابقا، يجدر بنا التأكيد على الخطاب السياسي الإيجابي، والاستمرار في التأكيد أن أيدي الدولة كانت وما تزال ممدودة إلى كافة القوى السياسية لكي تشارك، ولكنّ بعضا منها لا يريد ذلك بسبب تجذر عقلية التحدي الموجودة في ذهنيته، ولأنه بات حبيس منهجية "كل شيء أو لا شيء" التي لا تمت للديمقراطية أو الإصلاح بشيء.
المشاركة السياسية سوف تزداد بشكل طبيعي إذا ما استمررنا في استعادة المصداقية التي فقدتها العملية الانتخابية، وذلك من خلال الجهد المتميز للهيئة المستقلة للانتخاب الذي أكسب العملية الانتخابية مصداقية عملية وفنية متنامية. والمصداقية ستتأتى أيضا من خلال التأكيد على حجم الخسارة غير المبررة التي تكبدناها كدولة ومجتمع جراء التلاعب بالعملية الانتخابية، وبتعسف سياسي غير مهني؛ وبالتالي فإن نزاهة الانتخابات أمر لا مساومة عليه، وقد بات مصلحة عليا للدولة الأردنية.

mohammed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توفير العام للمواطنين (فلاح العبيسات)

    الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    لا ديمقراطيه مع الجوع
  • »الاخوان والحكومة شريكان (د. عبدالله عقروق / بيرون مؤقتا)

    الجمعة 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    النظام والاخوان يلعبان لعبة توم اند جيري ، لأن في نهاية الأمر ستفرض عليهما حكومة واشنطن بما يلي .الأيعاز للأخوان المسلمين بالمشاركة بالانتخابات ، والحصول على اكثر المقاعد البرلمانية حتى تكون حكومة دولة احمد عبيدات التي سيرشحها الأخوان كونهم الاكثرية ايضا في الوزارة