وجه مرسي الإخواني

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

بجرة قلم، وبدون أن يرف له جفن، قام الرئيس المصري المنتخب، محمد مرسي، والذي كان عانى عقودا من اللاديمقراطية وانعدام الحرية والإقصائية بإصدار إعلان دستوري يمكنه من الاستحواذ على السلطات الثلاث، ومنع مساءلة قراراته، وذلك بحجة إعادة التوازن إلى السلطات السياسية ومؤسسة الرئاسة. وهو ما أدخل مصر في دوامة تجاذب سياسي لا تخلو من العنف. والخوف على المستقبل الذي بدأت ملامح "التوتاليتارية" تلوح في أفقه.
سبقت هذا الإعلان الجدلي وغير الديمقراطي سلسلة من القرارات على مستوى الأجهزة الأمنية والإعلامية اعتبرت جدلية، ولكنها غير متعارضة مع مبادئ الديمقراطية والتعددية، فيما الإعلان الأخير مختلف تماما؛ إذ يُظهر عقلية مؤدلجة تقف خلفه، لا تفهم أو تقبل الديمقراطية والتعددية. فالإعلان الدستوري الأخير لا يمكن أن يفهم إلا أنه مقدمة لشيء أخطر؛ فهو بأبسط تداعياته يمهد لحالة من عدم المساءلة لقرارات الرئيس، والتي يعرف ربما من سيتخذها أنها لن تكون ديمقراطية.
الأمر المفصلي الذي يبدد أي فرص لنوايا أو قراءة إيجابية لإعلان مرسي هو انعدام الأسباب الموجبة له. فقد مرت قرارات الرئيس المصري المنتخب السابقة التي لم تتعارض مع الديمقراطية وقيمها، بدون معارضة تذكر، بل اعتبرت حقاً مشروعا لرئيس يريد التغيير وبناء دولة حديثة وديمقراطية، فلماذا إذن كل هذا التحصين والإقصاء السياسي الذي كرسه الإعلان الأخير، إذا لم يكن مرسي والإخوان يخبئان في أكفهما شيئا؟!
ما يجب أن يعيه الرئيس المصري وحزبه أن إعلانهما الدستوري غير ديمقراطي، حتى ضمن أكثر مقاييس الديمقراطية تحفظا. وإذا كان مرسي يعلم ذلك واستمر في إعلانه الدستوري، فتلكم مصيبة، وإذا كان لا يعلم فالمصيبة أعظم! وعلى الرئيس أن يعي أن سلوكه السياسي في بناء مصر الديمقراطية أمر في غاية الأهمية الاستراتيجية لبلده والإقليم، لأنه إذا ما نزع إلى التفرد بالسلطة هو وحزبه، ومارس الإقصائية، ودنّس احترام التعددية، يكون قد قضى على فرص مصر الديمقراطية، ورسخ فعلا لا قولا الخشية من "ديمقراطية المرة الواحدة"، التي طالما تم التحذير منها.
بعد إعلان مرسي الدستوري الإقصائي والاستحواذي على السلطة، لا يمكن لأي حزب إسلامي أن يتساءل عن أسباب انعدام الثقة به وبنواياه، التي طالما شعر بها من حوله. مثل هذه السلوكيات -وبالذهن ما قامت به "حماس" في غزة أو الإطار الأيديولوجي الإقصائي للثورة الإسلامية في إيران- هو ما يجعل من هم حول الحركات الإسلامية يتخوفون منها ومن نواياها السياسية الدفينة التي لا تقبل التعددية ولا الديمقراطية. ولهذا تماما يحاول العديد من المجتمعات والدول إشراك الإسلاميين في العملية السياسية، ولكن بما لا يعطيهم أي فرصة للاستحواذ السياسي كما يحدث في مصر.
تقف مصر عند مفترق طرق تاريخي ومصيري كدولة وشعب. وسيكون لذلك تداعيات هائلة على الإقليم برمته. فهي إما أن تنحو باتجاه النموذج التركي الذي قدم طرحا سياسيا إسلاميا أبهر العالم، وحقق الرفعة والتقدم لتركيا وشعبها، أو أن تذهب باتجاه النموذج الإيراني أو "الطالباني"، فتكون قد قدمت لأعداء الديمقراطية جلّ ما يتمنونه، وقضت على فرص الإصلاح والتنمية السياسية في مصر والإقليم، وأخرت حدوث الديمقراطية لعقود قادمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ولكن............ (ابراهيم أمين)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    رغم كلام السيد المومني فيه الكثير مما يصعب رفضه إلا انني أرى بخصوص الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورة مصر العربيةغير مايرى. أرى فيه شخصأ آخر جعلني أمرر قراراته الأخيرة تحت بند الأمن القومي والمصلحة العامة بل وحماية أهداف الثورة . هل يعقل أن لايكون هناك جناة في "موقعة الجمل؟" على سبيل المثال؟ وبخصوص النائب العام الذي بدا مكشوفا بقراراته الأخيرة، لو كان "عاماُ" ألا يقبل منصب سفير لدى الفاتيكان ويكفيه ما صنع حتى حينهعلى مدى سنوات طوال.أهم مسببات الثورة في مصر هو محاربة حكام "مدى الاحياة". أربع سنوات حكم كافية في بلد متوسط أعمار الناس فيه خمسين عاما منها أربعين عام يبحث فيها الشخص عن نفسه, وخمس سنوات تفكير ماذا يصنع فيما وجد. بصراحة مؤلمة جدا جدا رأيت في تجمع الثلاثي الذي هزم في انتخابات الرئاسة المصرية على التلفزيون وهم يتهامسون ويمددون حواجبهم ويقلصونها رائحة شماتة لم أستطع أن أفسرها على أنها خوف على مصر؟ رعى الله مصر وحفظ رئيسها.
  • »كلام عام (أبو موفق)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يجب أن تتناول الموضوع بحيثياته ومن ثم تطلق الأحكام العامة. لو خيروك بين رجوع النظام البائد وتحمل إعلان دستوري مؤقت لحماية الثورة ينتهي بمجرد الاستفتاء على الدستور ماذا تختار. الحقد على الأسلاميين أعمى بعض الكتاب حسبي الله ونعم الوكيل
  • »اسماعيل (اسماعيل)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا يوجد ديمقراطيه مجزوءه فلم التعامي عن حقيقة هذه القضيه ، عندما تنطلق ثورة ضد الاستبداد والظلم فيجب ان تكنس كل من عاش في كنفه ورضي بظلمه واتمر بامره فهل هذه المحاكم و هؤلاءالقضاة منزلون ام انهم من بقايا فلول النظام البائد الذين ما زالوا يتحكمون بكل مفاصل الدولة وقضاياها الحساسه بادنى قدر من الامانه لاهداف مغرضه ومشبوهة واجندة خارجية مدفوعة الاجر ؟؟؟ للرئيس الحق في ان يكمل مسيرة الثوره لخلع اركان النظام المستبد الذي يستعمل اذرعه الخفيه المتمثله بالدساتير والمحاكم والقضاء التابعه له بحيث يبقى الرئيس المنتخب ورئيس جمهورية الثوره المنتخب بلا صلاحية ولا قيمه فالثورة لم تنفجر للخلاص من شخص بل من نظام ومنظومة كامله ، كلنا يتذكر رحلة النبي موسى مع سيدنا الخضر حين خرق السفينة فقال له موسى لما خرقتها فقال "أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً (79) وهذا ما كان يحاك للثورة من قبل اعدائها وفلول الاستبداد المخلوع ولا ندري ما العيب في ان يختار الشعب دستورا قضائيا يتماشى مع مباديء الثورة وانطلاقتها وليس دستورا وقضاء وقضاة فاسدين اوغلوا بدم الشعب ولم يعترفوا بشهدائه ؟؟!!!
  • »الكلام لك واسمعي يا جارة (مهموم)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اعتقد ان اي شخص على اطلاع بسيط في الشأن المصر يدرك ان مرسي "كنز مصر الاستراتيجي" . ومقال الكاتب عبارة عن قراءة مغلوطة للحدث . فمصر اقل ما يمكن القول عن وضعها " تحتاج ل عشر سنوات لتنظيفها من مصائبها"

    سؤال بديهي للكاتب: كيف لمرسي ان يحكم والمدعي العام في مصر غير قابل للعزل "مدى الحياة" وهو صناعة مبارك؟!! وكذلك المحكمة الدستورية... يعني قصة واضحة ولو لم يقم بما قام به لرجعت مصر الى عصر مبارك
  • »وجه مرسي المصري (أبو سعيد)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    أعتقد أن الرئيس مرسي فاز بانتخابات حرة ونزيهة، ومن حق كل الذين انتخبوه أن ينفذ برنامجه الذي انتخب على أساسه، كما أنه مطالب بأن يدافع بالقانون أوبالقوة ضمن القانون عن برنامجه. وحيث أن المسؤول عن حل مجلس الشعب هي المحكمة الدستورية والذي بارك صلاحيات المجلس العسكري ،الغير مأسوف عليه، أيضا هي المحكمة الدستورية والذي ألغى قرار الرئيس بعودة مجلس الشعب أيضا هي المحكمة الدستورية والذي ماطل وحاول التلاعب في نتائج الإنتخابات الرئاسية أيضا هي المحكمة الدستورية حيث تذكرون أن نتائج الإنتخابات تأخرت لأكثر من عشرة أيام.
    وفوق كل هذا أرجو منكم التكرم بالإطلاع على سيرة وتاريخ أعضاء هذه المحكمة، فلا أعتقد أن هناك احتراما للقضاء إن كان غير عادل ونزيه.
    خلاصة القول أعتقد أن قرارات المحكمة الدستورية السابقة تلك هي من كانت تمهد لشيء أخطر لا قرارات مرسي الذي أظنه "قد تغدى بهم قبل أن يتعشو به"