محمد أبو رمان

خبز للجميع!

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

لمعت الفكرة في عقل شخص واحد، هو المحامي غسّان معمّر؛ أخبر بعضاً من أصدقائه بها، قبل أسابيع قليلة، وها هي اليوم مبادرة مجتمعية رائعة، بدأت تنتشر وتتطوّر، وتحفّز نحو مبادرات مماثلة.
ما نتحدث عنه هو حملة "خبز للجميع". ولدينا اليوم 13 مخبزاً، و7 مخابز قيد الانضمام إلى مجموعة المخابز التي تقدّم خبزاً لمن لا يستطيع توفيره، أو يجد صعوبة بالغة في ذلك. وتقوم الحملة على آلية بسيطة، لكنها مبتكرة ومتميزة، تتمثّل في أن يتفق بعض الميسورين مع مخبز على وضع كمية من الخبز بمبلغ معين في كل يوم مجّاناً للفقراء. وبدأ الإقبال من المتطوعين الراغبين في المشاركة في الحملة يزداد، وتم إنشاء موقع إلكتروني على شبكة الإنترنت، ووضع أرقام هواتف لمن يريد المساهمة.
أجمل ما في هذا الخبر، كما يحدثني صاحب الفكرة الصديق غسان معمّر، أنّ الإقبال على التبرع والتفاعل زاد مع رفع الأسعار، وأنّ المواطنين الذين يقومون بشراء الخبز عندما يلتفتون إلى الرفوف الخاصة بالحملة يقومون بدورهم بالتبرع لزيادة حجم الكمية. والأهم من هذا وذاك أنّ الحملة أصبحت معروفة لدى الفقراء والمحتاجين، وبدأوا بالحصول على الخبز، والكميات المخصصة تنفد.
الآن، ثمة مخابز تنضم للحملة في أحياء متعددة من عمان إلى العقبة. ويخطّط أصحاب الفكرة لأن تكون عمّان أول مدينة في العالم تقدّم الخبز مجّاناً للفقراء، بطريقة كريمة، بالرغم من انتقاد البعض للفكرة بوصفها تكريساً "للتسول". وأنا بصراحة لا أتفق مع هذا الرأي، بل هي أسلوب حضاري، لا يستدعي الوقوف على أبواب المخابز أو الدوائر؛ إذ يأخذ الشخص حصته في أي وقت كان، وهي حل جزئي إلى أن تتحسن الظروف الاقتصادية والمالية.
أهمية المبادرة أن أبعادها لا تقف عند حدود تأمين رغيف الخبز للمحتاجين، بل في انتشار "العدوى"؛ وهو ما تبدو إرهاصاته في الخبر المنشور على موقع "خبرني نيوز" أمس حول إعلان مجموعة من النشطاء مبادرة تأمين "جرّة غاز" للجميع في محافظة إربد. وهي مبادرة صغيرة، لكنها جميلة في معانيها.
ما نتوقعه هو أن تلتقط المؤسسات الكبيرة والأغنياء مثل هذا السلوك الأخلاقي والاجتماعي الإيجابي، وتحوّل الأفكار الصغيرة إلى مبادرات كبيرة عبر وجود من يتبنّاها، فنكون قد قطعنا شوطاً جيّداً في تكريس مفهوم المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للشركات والقطاع الخاص، وهي المسؤولية التي ما تزال غير واضحة لهذا القطاع الحيوي، ولا حتى للطبقة الثرية التي تعيش في ظروف اجتماعية واقتصادية تفوق الدول المتقدّمة.
فكرة هذه المبادرة تضرب على وتر حسّاس ومهم، وهو الفجوة الطبقية المتنامية. فالمشكلة ليست في الفقر والبطالة فقط، ولا بالضربات القاسية التي تلقّتها العلاقة بين الدولة والمجتمع خلال السنوات الأخيرة، وفقدان الثقة والمصداقية، بل جزء حيوي من المشكلة يتمثّل في تضعضع رأس المال الاجتماعي، وضمور حسّ التكافل الاجتماعي لدى شريحة من المجتمع؛ لو رصدنا حجم الهدر في النفقات والمبالغة في الحياة المترفة لديها، من سيارات فارهة لا تجد مثيلاً لها في أفضل عواصم العالم، وقصور مبالغ في فخامتها، ومستوى حياة يتجاوز أثرياء العالم المتقدم، فإنّ جزءاً بسيطاً من هذه النفقات كان سيتكفل بتدريس طلبة فقراء أو تأمين سلع وخدمات أساسية.. إلخ.
بالطبع، لا نصادر على حق هذه الطبقة في الحياة التي تريدها، وفي حريتها الاجتماعية والمالية، لكن ما نتحدث عنه هنا حصرياً هو مفهوم المسؤولية الاجتماعية، وخطورة تنامي مشاعر "الحرمان الاجتماعي"، في وقت نرى فيه الظروف الاقتصادية والاجتماعية تعصر طبقة واسعة من المجتمع!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله (د. هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يظن بعض الاخوة والاخوات من حسنيى النوايا ولا اقول السذج ان شعار خبز للجميع(الذى كان برنامجا فى "صوت العرب" فى "العصر الذهبي" فى الخمسينيات من القرن الماضى) معناه ربع ليرة او نصف ليرة خبز او اكثر او اقل تكفى "المؤمنين" "شر القتال"ولأول وهلة اشعر بالفخر لان الاخوة والاخوات فى تعليقاتهم الجريئة اعلاه قد اوفوا الموضوع حقه وامتنع عن التكرار وكان الله فى عون العبد ما دام العبد فى عون اخيه واما الحكومات والضمان الاجتماعى لمن ليس له دخل او من هو فوق الستين فعظم الله اجركم اذ نحن كأننا فى كوكب آخر.
  • »اقتراح (د.خليل عكور- السعودية)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    السلام على من اتبع الهدى وبعد
    لا عدم الاردن سواعد ابنائه اذا لم يهبوا لنجدته في محنته ولكن الامر يجب الا يغني عن الاستمرار في الضغط الشعبي في محاربة الفساد وتحقيق جميع مطالب الحراك الشعبي الحر
    1- تبرع من المواطنين الى صندوق خاص لمن شاء ان يتبرع تشرف عليه لجنة وطنية جميع خطواتها تكون مقرؤة للجميع كوضوح الشمس في عز نهار صيفي

    2- نداء الى جلالة الملك ان يجتمع مع جميع الاشخاص من ابناء الاردن البار بابنائه الذين غالبهم الشيطان وامتدت ايدهم سهوا الى اموال الدولة وليفرض عليهم مبالغ توازي نسية معقولة نترك تقديرها لجلالته مماسقط سهوا بايديهم وليجمع هذا الى ذاك وذلك بعد تشكيل اللجنة
    وانا ساكون اول المتبرعين بما يقدرني الله عليه وساعمل على ذلك هنا في السعودية والله المستعان وليحفظ الله الاردن شعبا ومليكا مفدى انه الحافظ لعباده المخلصين.
  • »فكرة رائدة ومفيده (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    التطوع الارادي هو اسمى ما يمكن ان يقدمه المواطن لنفسه اولا والى المواطنين المحناجين ..ورغيف الخبز سيجعل عشرات الوف اطفالنا من النوم وهم غير جياع .رغيف خبز للجائع هو بمثابة ارطال لحم للاثرياء وميسوري الحال .أحي من قام بهذه الفكرة .والف مليون شكر لاستجابة اماكن الفرانه في الاردن . وسأمرر للقائمين عنواني الالكتروني لتزويدي مصدر استلام التبرعات .وكل ما أرجوه هو الأستمرار بهذه الفكرة .ربما قامت المؤسسات الغذلئية غير الحكومية بالاردن بتجربة اخرى كتوزيع الزيت والزعتر أو الزيتون أو الحلاوة وغيرهم
  • »فكره رائعه (مهتم)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    قكره رائعه جدا
  • »فكرة غير عمليه (محمد)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الفقير الاردني يمكنه شراء الخبز الحاف لاولاده , ولكنه لا يستطيه تامين باقي متطلباته ,,,, الفكره غير عمليه بالمرة , فالاردنيون ذوو نفوس لا تقبل بهذا النوع من دعم ما يسمى بالاغنياء , فقط الاخوه العمال الاجانب من سيقدم على الحصول على ربطة الخبز ,,,,
  • »الحملات الخيرية حق للجميع (naji)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الرائع في هذه الفكرة كما يبدو انها استحثت الناس على القيام بمبادرات تلقائية دعما للمحتاج في تأمن لقمة الخبز دون العمل على جميع التبرعات ، اما القائلين ان الخبر ليس هو المشكلة ، صحيح ، إلا انه عند العديد من فئات المجتمع هو مشكلة حقيقية، وعلى ما يبدو ان المشككين في حاجة الفقير إلى الخبز بعيدون كل البعد عن الواقع ويقيسون الامور حسب المؤونية المتوفرة من الخبز في منازلهم وليس في منازل المحتاجين . شكرا للقائمين على هذه الحملة
  • »فيهم الخير (نلصر فلاح)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اولا شكر جزيل على القائمين على الحمله التي تمتاز بخير و شكر جزيل على المتبرعين وان شاء الله في ميزان أعمالهم لكن ليش الخبز وحده المشكله
  • »مستورده من تركيا (Sami)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    هذه الفكرة انتشرت بعد انتشار صورة على الفيس بوك لمخبز نركي قام بها من تلقاء نفسه, و للأسف ليست من بنات افكار اي احد في البلد... و هذا لا يلغي كونها مبادرة ممتازه
  • »كفى تسول (Sami)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    كفى تسول و ذل ان من حق كل انسان ان يحصل على حاجته بكرامه و عزه لا ان يشحت لقمته من اي مكان و قد قال عمر رضي الله عنه عجبت لمن لا يجد قوت يومه ان لا يخرج على الناس بسيفه
  • »ليس بالخبز وحده يحيى الانسان . (أبو يعرب .)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    سيشعر المتبرع براحة ضمير بأنه قام بما عليه من واجب .
    وسيبدو الفقير وهو ياخذ خبزه من الرف بأنه ليس أكثر من متسول ، ومهما قلنا من عبارات الإنشاء لتغليف ذلك . من الأفضل وأستر للفقير أن ياخذ خبزه من قريبه أو جاره أو صديقه .. فالخبز ليس مشكلة الفقير .
    إنما الأمر الأفضل والأكرم والأشرف للفقير هو أن يبقى في الشارع يصرخ بأعلى صوته بوجه من أوصل البلاد والعباد إلى هذا الدرك المتدني ...
    يجب على الفقير إن أراد الحياة الكريمة ، ان يستمر ببقائه منتفضاً في الشارع حتى يستطيع هدم بنيان منظومة الفساد التي لم يجد (( دولة المناضل عبدالله النسور لحد الآن من أدلة كافية لمحاكمتها واسترداد أموال الفقراء من مخابئها )!!!!
    تحياتي د. محمد .
  • »القرار للجميع (nabil)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    شو رايك نشجع مبادرة القرار للجميع...خلي الناس هي اللي تقرر شو تعمل في الوضع الاقتصادي السيئ للخزينة..لإنه واضح إنه أبسط شخص في الشعب ممكن يعطي حلول أفضل من الأفكار البالية غير محسوبة العواقب ...
  • »تحفظ على آلية التظبيق و ليس الفكرة (وحيد أبو ليلى)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا نناقش أن الفكرة جميلة و راقية، مع الأخذ بالاعتبار أن جهات في الأردن و دول مجاورة قد قامت و تقوم بما يشبهها بالفعل، مثل مبادرة تكية أم علي بالأردن و بنك الطعام المصري التي تشمل الخبز و غيره. التحفظ في أن المخابز المشاركة تقع في مناطق مثل عبدون و عمان الغربية التي ليس فيها فقراء أصلا، ولا يستطيع أن يصلها سوى أصحاب البكبات الدبل كابين من عصابات المتسولين، و أصبحنا بالفعل نسمع عن تجاوزاتهم بهذا الصدد. الحل المقترج: تقنين الحد الأقصى المسموح لكل شخص بحيث نمنع الاستغلال السيء، استهداف مخابز قريبة من الفقراء، و أفضل من هذا وذاك: انشاء شبكة من المتطوعين يقومون بتوصيل كميات الخبز لمن يعرفون أنهم مستحقين و هم مكرمون في بيوتهم و هذا يعزز أيضا من التكاتف المجتمعي. لقد تعلمنا أن الفقير الحقيقي يموت ولا يشحذ، و أن الأردنيين شرفاء ذوو نفوس عزيزة.
  • »الفقر يبدأ من الدولة ومحاربته تبدأ من الدولة (بسمة الهندي)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا أريد أن أقلل من قيمة أي عمل تطوعي ويعطي قيمة للتضامن الاجتماعي وأفهم تماماً تخصيص الكاتب المحترم مقاله اليومي لهذا موضوع، ولكنني في الوقت ذاته أخشى من اعطاء حجم مبالغ به لهكذا خطوة في هذا التوقيت بحيث تعطي انطباعاً بأن المجتمع قادر على حل المعاناة الناتجة عن السياسات الاقتصادية للدولة بتبني خطوات مثل هذه الخطوة. نحن مجتمع بطبيعتنا تضامني، فما زال الأباء يجوزون أبناءهم ويعلمونهم حتى ينهوا دراستهم الجامعية ويطلون على نساء العائلة ويعيدون عليهم والجيران يرسلون طعاماً لبعضهم البعض ويطلون على حارس العمارة بوجبات ساخنة من وقت إلى آخر ويطلعون زكاتهم سنوياً ويرسلون ملابسهم وبعض أدواتهم المنزلية إلى الفقراء مع نهاية كل موسم ولديهم روابط المدن والعائلات ويرسلون طعاماً إلى أهل الميت... نحن لا نحتاج دروس بالتضامن، فالسلوكيات التضامنية عندنا تصل أحياناً حد الارهاق بسب تقاعس الدولة عن أداء دورها وبسبب سياساتها (معدل الاعالة في الأردن من أعلى المعدلات في العالم). أنا أرى أن نركز في هذه المرحلة على سياسات الدولة الكارثية وأن علاج الفقر يبدأ من سياسات الدولة ومحاربة الفساد فالناس تعرف واجباتها وتفعل ذلك بألف طريقة وبصمت. شعار الخبز الذي ترسخ مع الربيع العربي يعني العدالة الاجتماعية ويعني توسيع الطبقة الوسطى وتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء، يعني التنمية وتوسيع خيارات الناس، يعني العمل والصحة، يعني محاربة الفساد وتوزيع عادل للثروات، يعني محاربة التضخم...