وضوح في رفع الأسعار وغموض في الإصلاح

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

الحكومة لديها فكرة واضحة ومحددة عن رفع الأسعار، وهي تدرك ما تريده، وتسعى إلى ذلك ببساطة، وتطلب منا أن نكون على قدر المسؤولية ومراعاة الظرف (الدقيق والحرج) الذي تمر به البلاد! لا بأس في ذلك، ولكن لماذا لا تريد الحكومة، في المقابل، أن تكون واضحة بشأن العدالة الضريبية، والتهرب الضريبي، والإعفاءات والتسهيلات الممنوحة، والاعتداء على المياه والطاقة، والتهرب من دفع أثمان المياه والطاقة والبترول، ومشاريع الطاقة البديلة، وعدالة الإنفاق العام وترشيده، وتوزيع الموازنة توزيعا عادلا وكفؤا، والشفافية والوضوح في الكشف عن الموارد وتوزيعها، ورفع سوية الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية على النحو الذي يقلل العبء الكبير على المواطن؟
لماذا تهب الحكومة، وبسرعة كبيرة، وتحشد كل إمكانياتها الإعلامية والتهديدية، لرفع الأسعار، ولكنها لم تتحرك خطوة واحدة لأجل العدالة والإصلاح؟
لا بأس في تحرير الأسعار، ولكن ماذا عن عدالة التوزيع وكفاءة التحصيل، وعن الإنفاق الهائل الذي يقدمه الفقراء في البلد للأغنياء والمتنفذين، والمتمثل في تحمل الهدر والمجانية والهدايا في الماء والطاقة والنفط، وفي عدم المساواة في الضرائب وتحصيلها، وفي غياب العدالة في الفرص والتوظيف في القطاع العام والقطاع الخاص أيضا، وفي مواصلة التستر والمماطلة في قضية المؤسسات المستقلة.. وأسوأ من ذلك كله، عدم الوضوح والدقة في عرض المعلومات والتفسيرات؟!
عندما رفعت حكومة فايز الطراونة أسعار البنزين، وعدت أن يجري ذلك متزامنا مع تعديل قانون الضريبة. ولكنها رفعت الأسعار ولم تعدل القانون، ولا فعلت شيئا لأجل تفعيل التحصيل ومواجهة التهرب الضريبي. طيب، بما أن الحكومة تقول إنها تدعم المحروقات (وهي خرافة)، فلماذا لا تفسح المجال للتنافس والتعددية في توريد النفط وتكريره وتوزيعه؟ ثمة أمر محير في سياسات الخصخصة والتأميم.. لماذا يخصخص ما يجب ألا يخصخص، ويؤمم ما يجب أن يخصخص؟ متى تكون السوق ليبرالية أو اشتراكية؟
الحكومة طبعا سترفع الأسعار؛ فقد عودتنا على الصدق في وعودها برفع الأسعار. ولكن أن تظن (الحكومة) أنها قادرة على إقناع المواطن واكتساب ثقته بواسطة العمليات الإعلامية فقط، فهذا إفراط في عدم احترام المواطن. مؤكد أن سياسات التقشف والإنفاق والتسعير العادلة والمنطقية، خيار ضروري للإصلاح، ولكن ألا تعرف الحكومة من ذلك سوى رفع الأسعار، فهذا مبالغة في الظلم والتجاهل للمواطنين. هل صحيح أن صندوق النقد الدولي يضغط ويطالب برفع الأسعار؟ هل صحيح بالفعل أن الحكومة تدعم قطاع الطاقة؟
على أي حال، بما أن خبراء الاقتصاد وعباقرة التخطيط أوردونا إلى الفقر والمديونية، فلم يعد من حقهم مواصلة الرطانة، ومن حقنا جميعا أن ننظر ونتساءل ونبحث، وأن تستمع الحكومة بجدية إلى المواطنين!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسغباء للمواطن واستهتار بحقوقه (د.خليل عكور)

    الاثنين 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    السلام على من اتبع الهدى وبعد
    هلًل الكثيرون للمعارض الكبير لاستلامه المسؤلية وصورُوه بالمٌنقذ لهذا البلد!!!
    وتفاجأ الكثيريون بأن المنقذ اصبح مثل غيره مختوما لا يقدر او لا يفكر حتى بتنفيذ ما كان يدعيه سابقا فلا فساد حارب ولا معتقلي حرية اطلق ولا معلومات حقيقية اعطى بل سار على الدرب الذي تسير عليه كافة حكوماتنا ومارس الالاعيب في استغباء الناس بقصة دعم المحروقات وطلع علينا بصورة .. الحريص على مصلحة الوطن وحل مشاكله الاقتصادية ولكن على حساب
    المواطن!!! يعتقد هؤلاء المسؤليين ان شعبنا لا زال دون مستوى الوعي كي يعامل باحترام !!! ويعتقدون انهم بقليل من استعطافه واثارة النخوة فيه سيحصلون على ما يريدون من تحميله كل تبعات الفساد بل واقناعه( الشعب ) بأنه المسؤل الاول عن المديونية( لعلهم على حق ولكن من منظور اخر وهو تراخي شعبنا عن المطالبة بحقوقه ومعاقبة الفاسدين)الا يدرك هؤلاء ان الكيل قد طفح وان الشعب ما عاد يقدر على المزيد وان الوضع الان كمثل الهدؤ الذي يسبق العاصفة وانهم يجب ان يعملوا وبجد لانتزاع فتيل غضب هذا الشعب وعندها لا ينفع الندم!!!لم يعد الكثير على قدرة هذا الشعب على التحمل وان الانفجار قادم لا محالة ما دام استعباط الشعب هو سياسة النظام !!!