فهد الخيطان

عبث سياسي ومصيبة اقتصادية

تم نشره في السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

طيلة الأشهر العشرين الماضية، كنا مستغرقين في الجدل حول الإصلاح؛ فنسينا حالنا وحال البلد. الدولة وأجهزتها كانتا منشغلتين بالحراك تفكيكا وتشتيتا، والمعارضة وأدواتها بالبحث عن مكاسب في الحكم.
من بعيد، بدا الأردن أنموذجا في التحول الديمقراطي السلمي من غير ثورات ودماء. الانطباع صحيح، لكن أطنانا من الكلام الذي صُرف لم يعالج مشكلة واحدة من مشاكلنا.
ها نحن اليوم محشورون في الزاوية الضيقة؛ عجز غير مسبوق في الموازنة، ودين عام تجاوز السقوف الآمنة بعد انقطاع الغاز المصري وارتفاع أسعار النفط. ومع امتناع الأشقاء عن تقديم المساعدات الموعودة، تتجه الحكومة، وتحت ضغط صندوق النقد الدولي، إلى اتخاذ قرارات اقتصادية غير شعبية، تتمثل في رفع الدعم عن سلع أساسية مقابل دعم مالي لذوي الدخل المتدني والمتوسط. وفوق ذلك كله، تحديات أمنية وسياسية على الجبهتين الشمالية والغربية.
لم تكن هذه التحديات وليدة ساعتها؛ الغاز المصري بدأ بالانقطاع قبل ثورة 25 يناير. وقبل عشرة أشهر، سمعت أنا وعدد من الزملاء الملك عبدالله الثاني يقول إن على الحكومة البحث عن بدائل للغاز المصري منذ الآن. وكان رئيس الوزراء عون الخصاونة، في ذلك الوقت، حاضرا في اللقاء. كما فشلت حكومات المرحلة الانتقالية الأربع في التعامل مع تحدي ارتفاع أسعار النفط، وتثبيت معادلة التسعيرة الشهرية التي بدأ المواطن الأردني بالتعود عليها منذ أن اعتمدتها حكومة نادر الذهبي.
تحت وطأة الأزمة الخانقة، بدأنا نتصرف بعصبية مع مصر ودول خليجية. الهجوم في وسائل الإعلام يفاقم المشكلة ولا يحلها؛ فالمطلوب تحرك دبلوماسي عالي المستوى على المحورين المصري والسعودي، لكسب الغاز والدعم المالي.
السجال بين الدولة والمعارضة اليوم بدون جدول أعمال واضح ومحدد؛ مجرد مكاسرة إرادات لا غير. قوى المقاطعة، وفي سبيل إثبات صحة موقفها، تجلس متفرجة بانتظار انفجار اجتماعي يُدخل البلاد في دوامة الفوضى، تضطر الدولة على إثره لتأجيل الانتخابات. وبذلك تفوز المعارضة برأيها، ولكن على أنقاض البلاد!
الدولة ليست بأكثر حكمة من المعارضة؛ جل اهتمامها اليوم هو أن تثبت بأن الحراك الشعبي أفلس ودخل في "الحيط"، وأن الحركة الإسلامية عاجزة عن تعطيل قطار الانتخابات. ليكن هذا نصرا، ما الفرق الذي يحدثه في المواجهة مع الأزمة الاقتصادية؟ هل يساعد تعميق الانقسام في تمرير خطة الحكومة لرفع الدعم؟ وهل يكفي للاطمئنان على اليوم التالي للانتخابات؟
ما الذي نجنيه من انتصار هذا المنطق أو ذاك إذا كانت النتيجة دخول البلاد في المجهول؟
الأزمات الاقتصادية لا تطيح بالدول، وإلا لانهارت دول كثيرة في العالم واجهت أزمات أشد من أزمتنا، احتكمت جميعها إلى الآليات الديمقراطية لحسم خياراتها. ومن لم ينجح منها في تجاوز الأزمة، تمكن على الأقل من إدارتها بأقل الخسائر. الإشكالية في حالتنا أن الأزمات داهمتنا قبل استحقاق انتخابي، نحن مختلفون بشأنه أصلا، وتُفرض علينا قرارات لم يعد بالإمكان تأجيلها؛ فقد كنا طيلة الفترة السابقة نهذي بكلام كثير في الشوارع والمنابر والدوائر بدون أن ننجح في حل مشكلة واحدة.
يقال إن الناس يتوحدون في المصائب ويتناسون خلافاتهم. لا نريد أن ننسى خلافاتنا أو نتوحد؛ في الحد الأدنى أن نظهر قدرا من التضامن لعبور الأزمة، ثم نعود للمناكفات المعتادة بعد أن نتجاوز المصيبة الاقتصادية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المسألة واضحة (بهاء جابر)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الحكومة تدرك وعلى المعارضة ان تدرك وعلينا كشعب ان ندرك ما يلي :
    1. ان مقومات البقاء والنمو لأي دولة في العالم تعتمد بشكل رئيسي على الماء والغذاء والطاقة . وهي متطلبات اساسية وجوهرية نحن في بلدنا فقراء بها ونستورد جلها .
    2. قبل احتلال العراق لم تكن هنالك مشكلة فيما يخص الطاقة . ولكن بعد الاحتلال وبعد انتهاء المنحة النفطية الخليجية بدء الاردن يستورد النفط حسب الاسعار العالمية وهنا بدأنا ننكشف . زاد الطين بلة الازمة الاقتصادية العالمية والارقام الفلكية التي وصل اليها سعر برميل النفط من جهة، والربيع العربي وتداعياته علينا من جهة اخرى والذي من تبعاته انقطاع الغاز المصري . بمعنى ادق انكشفنا 100% .
    3. لما تقدم انا غير متفاجيء من ارتفاع المديونية والعجز غير المسبوق للخزينة والفساد كان وسيظل موجود عندنا وعند غيرنا ولكنه سبب ثانوي بسيط لارتفاع المديونية .
    4. لا الحكومة ولا المعارضة تستطيع عمل شيء لخفض المديونية بدون اللجوء الى جيوبنا نحن الحزانى . المساعدات الخارجية وايجاد البديل لنفط "" نظام صدام حسين " وعودة الغاز المصري . هذه الامور مجتمعة هي من سيخفف من وطأة المديونية ويساهم في نمونا وازدهارنا . والانتخابات القادمة هي بالفعل ذر رماد في العيون لن تحل اي مشكلة والمثير للسخرية ان الجميع متأكد من ذلك .
  • »عشرين عام انقضت ونحن ما زلنا بنفس الدوامة (نضال طعامنه)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    وانت الصادق صارلنا عشرين سنة ونحن في دوامة , منذ اقتحم قانون الصوت الحياة السياسية الأردنية فخربها ودمرها بل قتلها , ودخلت البلاد في أزمة غير مسبوقة سياسياً ـ إقتصادياً وحتى إجتماعياً ، وكنا ـ وليتنا بقينا ـ منذ عشرين عاماً " الإنموذج " في التحول الديمقراطي السلمي . هل تذكر أخ فهد الإستجابة العبقرية التي أبداها الملك حسين ـ الله يرحمه ويغفر له ـ لهبة نيسان بالعودة الفورية للحياة البرلمانية التي توقفت بفعل حرب عام 1967 / فسبق الملك الحكيم برؤيته المستقبلية الثاقبة ـ لا الربيع العربي فقط ؛ بل استبق أيضاً ربيع أوروبا الشرقية وانهيار الإتحاد السوفياتي , وأنتجت الدولة الأردنية مجلس نيابي يعد الأقوى في آخر عشرين سنة , وهو مجلس النواب الحادي عشر ؛ لكن سامح الله مشورات "الحكومات الخفية" على حد تعبير الفقيه الدستوري د . محمد الحموري والمقصود بها " د4 " إختصاراً لدوائر أو مؤسسات أربعة يبدأ اسمها بحرف الدال وهي : دائرة المخابرات ، الديوان الملكي , الداخلية وزارة الداخلية والدرك المقصود جهاز الأمن وهذه الدوائر والمؤسسات التي يكن لها الأردنيون كل الحب والإحترام ويشهد لها القاصي والداني بحرفيتها المهنية وأمانتها , وأنها مؤتمنةعلى أمن وأمان الوطن والمواطن ؛ لكنها عندما تقدم مشورتها السياسية أو تجتهد سياسياً قد تحيد عن جادة الصواب كالإجتهاد الذي أفضى إلى تزوير الإنتخابات البلدية والنيابية عام 2007 / مما ساهم في مفاقمة الأزمة السياسية في الدولة الأردنية , والتي نشهد فصولها الأخيرة هذه الأيام . هدى الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد , داعياً الله سبحانه وتعالى أن يخلصنا من هاجس الخوف , الذي دفع إلى قرار تزوير الإنتخابات البلدية والنيابية عام 2007 / والتي قال عنها رئيس وزراء أسبق أنه " تم تزوير تلك الإنتخابات جهاراً نهاراً " . وذلك في سلسلة حلقات " سياسي يتذكر " في جريدتكم المحترمة " الغد " . لماذا الخوف ؟ ومن ماذا ؟ فاز الإسلاميون في إنتخابات عام 1989 / . ماذا حدث ؟ شكل الأسلاميون مع غيرهم ومع الحكومات الأردنية الفاعلة والقوية ـ وغير المسلوبة للولاية العامة ، كما هو شأن بعض الحكومات الضعيفة ـ في ذلك الوقت قصة نجاح أردنية . هذا ما حدث فعلاً . وهل هذا النجاح يخيف أحد ؟إلا الخائف والمهزوز بطبعه . أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي الجميع من الخوف القاتل والحب القاتل وهما اللذين قد يدفعا الأفراد والمؤسسات لاتخاذ قرارات خاطئة في لحظة تاريخية حساسة وحاسمة ، وقد يفضيا إلى نتائج لا يحمد عقباها ، لا قدَّر الله !
  • »إذا كانت النفوس كبارا (ابراهيم أمين)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    القاسم المشترك في كلام الأردنين هو عزة النفس وقساوة الراس. وهذا ليس رذيلة رغم أن قساوة الراس فيها رأيان.
    الشيء التالي لعزة النفس هو الإستعداد للنوم بمعدة خاوية إذا كان الثمن هو الكرامة. نحن لسنا فقراء موارد نحن فقراء نهج وتخطيط سليم. القاصي والداني يعلمون أن الكثير من المال ضاع في السنوات السابقة بطرق غير مفيدة. الوضع بدأ يتغير في كل مكان وأصابنا مثلهم تغيير وأن بدرجة أقل. مسألة الكم والكيف فيها خلاف ولكن لاينبغي أن يكون على حساب الوطن. أرى أن نعيد النظر في التزامنا الوجودي نحو وطننا.بناء عليه لابد أن نواجه مشاكلنا بأنفسنا وبجهودناالذاتية بشرط أن يكون الحمل عادل في التوزيع. ينبغي أن تسارع الحكومة في مخاطبة نقاط الإستقطاب خاصة "قانون من أين لك هذا" ومعه رفع العون عن السلع بطريقة مدروسة عادلة وعلى الجميع أن يرفع الرأس بعدها لأننا استطعنا أن نضع حواسنا حيث تصل السنتنا. هذا وقت الفعل وهذا وقت الوطن، هل نرى ذلك بضمائر سليمة نقية ونتقي الله في مسؤوليتاتنا نحو وطننا؟؟:
  • »كيف نخرج من الازمه ؟؟ (معارض صادق)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ماذا تقصد بالقول (لا نريد ان ننسى خلافاتنا او نتوحد,,,ان نظهر قدرا من التضامن لعبور الازمه) ,,, كيف ؟؟ هل تريد من المعارضه ان تشارك مثلا في العرس الديمقراطي؟ ام تريد من الحكومان تؤجل الانتخابات الى اشعار اخر , مثلا لحين انتهاء ازمة سوريا؟؟ تشخيصك منطقي ولكنك تقصد ان تحمل المعارضه مسؤولية مشاكلنا الاقتصاديه !!!ارجو ان اكون مخطئا , لانك لست كذلك .تحيه ,
  • »هذا ثمن اتفرد في القرارات (bassam)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    متذ متى والحكومات السابقه معنيه بلقلق الذي يعيشه المواطن الاردني لا تتذكروا هذا الكائن الا في الازمات
    1_العداله اولا
    2_المساوه
    3_
  • »كلام صحيح (محمود جبور)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا اعرف عدد الذي يشاركونك القلق من الاردنيين أو قل عدد الذين يدركون اننا على مشارف وحافة كارثة قد تذهب بالبلد الى المجهول ...لااعرف عدد الذين يذهبون الى النوم ويثقون انهم سيجدوا وطنا في الغد ...نحن مجموعة من البشر تكدست في عمان رغما عن انفها ومياهها وشوارعها وقدرتها على الاحتمال ,تمدد ارهابي سرطاني يدعونه عمراني
    انا لا ادعوا الى طرح المساءلات عن النهج والسلب والفساد وضياع الاموال لكننا ازاء مشروع اضاعة الوطن والتراب والمؤسسات ولا يعقل ان تتحاور مع الغريق فالواجب اولا انقاذه واعادة الاوكسجين الى رئتيه....لا اعرف اذا كان الذين يديرون المساومات السياسية في الطرفين واعين الى ان هذا الاستنزاف سيقودنا الى ( لا وطن!!)ولن يكون بوسعهم اذا ما حدث الخراب الحديث عن قانون الانتخاب والحرية والتحديث والتطوير والاصلاح
    علينا ان نتوقف عن العبث وان ندخل سلطة وقوى سياسية وشعبية في الموضوع الاساسي وهو الانقاذ وابعاد البلد عن حافة الانزلاق والوقوع في ...وما لا تحمد عقباه ...هذا البلد يجب ان يبقى وان تعود له العافية والامن والسلام ..
    مقالك مشكور عليه وهو مقال السنة ومقال الانقاذ والصحوة فهل الى استيقاظنا من سبيل ؟!
  • »من اوجد هذه المصيبه الاقتصاديه في الاصل ؟؟ (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    على من اوجدها عليها ان يحلها بعيدا عن قوت الشعب وحياته لانه عندما اوجدوها لم يتشاوروا مع الشعب والان يريدوا ان يحلوها على ظهره ومن جيبه .
    نحن لسنا مطيه لاخطاء الاخرين فكل من ساهم بها عليها ان يلقى حسابه وسريعا , وذلك بالرجوع لسجلات وملفات القرارات الاقتصاديه والماليه والتي على ما اظن انها ما زالت محفوظه في ارشيف الحكومه .الانتخابات التي ستجري بهدف تشكيل مجلس نواب جديد وفق قانون لم يلق اي قبول من الشعب لن يحل المشكله الاقتصاديه ابدا ...
    الشعب لن يتحمل اي رفع جديد للاسعار لانه جيبته فارغه بل انها مديونه .
    على الحكومه ان تجد اي بديل اخر غير جيب وقوت الشعب فهذا يمثل الحد الادنى من واجباتها تجاه الشعب .
  • »لافض فوك (عامر ابو قضامه)

    السبت 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    والله يا استاذي الكاتب ما اراه هو ان الجميع يتصارع على السلطه وليس من اجل الوطن لو كان الصراع من اجل الوطن لتوحدت الاراء والافكار وخرجنا من المأزق لكن يبدو ان المأزق اصبح واسعا لدرجه لا تطاق الله يسترنا من اللي جاي