عشية الانتخابات الأميركية

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

على الرغم من الفتور الواضح الذي شهدته حملات الانتخابات الأميركية، والتماهي بين كثير من مواقف مرشحي الانتخابات اللذين جهدا في البحث عن فروق رئيسة واضحة بين مواقفهما، خاصة في ملف السياسة الخارجية، فإن ذلك لا يجب أن يقلل من الأهمية التي ستنطوي عليها نتيجة الانتخابات، خاصة لنا نحن في الشرق الأوسط في ملفات عدة، تعلوها الأزمة السورية وعملية السلام.
رئيس أميركي لولاية ثانية في البيت الأبيض سيكون أقل عرضة للضغوط الانتخابية، وباحثا عن إرث سياسي يذكره التاريخ له. ولهذين السببين بالتحديد، فإن الشرق الأوسط سيكون أفضل حالا مع سياسة أميركية في الإقليم تحت رئاسة باراك أوباما بدلا من ميت رومني.
سياسة أوباما في الشرق الأوسط عدلت كثيرا من الكوارث التي جلبتها إدارة جورج بوش الابن، ولكنها في النهاية لم تكن سياسة خالية من الأخطاء، والأهم أنها لم تأت بأي اختراقات أو حلول لملفات إقليمية تعتبر الولايات المتحدة لاعبا رئيسا في التأثير فيها. بل ويمكن القول إن سياسة أوباما تجاه عملية السلام بالتحديد اعتراها الكثير من التخبط والتردد. أوباما في فترة رئاسية ثانية سيكون متحررا من كثير من القيود التي فرضت نفسها عليه في ولايته الأولى، ويُتوقع أن يبادر إلى التعامل مع عملية السلام بإقدامية أكثر، وربما على طريقة بيل كلينتون في أواخر أيامه.
وفي الأزمة السورية، فإن احتمالات مزيد من الإقدامية الأميركية في مواجهة "الفيتو" الروسي-الصيني متوقعة جدا، خاصة أن التردد الأميركي حيال الأزمة السورية كان مرده التأثيرات المتوقعة لذلك التدخل على الانتخابات، وشعبية أوباما بالتحديد الذي لم يرد أن يعطي منافسه أي سبب للهجوم عليه بسبب مزيد من التدخل الأميركي المكلف في العالم والإقليم. فأوباما كان سيتدخل في الأزمة السورية فقط إن كان ذلك سيؤثر على حملته الانتخابية إيجابا، ويضيف لها، وهو ما بدا أن أوباما ليس بحاجة إليه في ظل استطلاعات الرأي التي أظهرته متفوقا في معظم مراحل الحملة الانتخابية.
بعد أن تنقضي الانتخابات، سيعود الملف السوري ليأخذ بعده القيمي والإنساني الذي يستحق، وستتعالى الأصوات التي لا تريد للعالم أن يسكت على رواندا جديدة، وسيقتنع مزيد من الفاعلين الإقليميين والدوليين بإيجابية وجود سورية مختلفة في الإقليم، والأهمية الاستراتيجية التي ستتأتى من جراء إضعاف المحور الإيراني المقلق للغاية والمهدد للأمن والسلم الإقليميين، والذي تشكل سورية ركنا أساسيا فيه.
ولايات متحدة متحررة من الحسابات الانتخابية ستكون ذات تأثير أساسي في عملية السلام، وفي ملف الأزمة السورية التي أخذت منحى دوليا غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة. وحري بدول الإقليم أن تبادر إلى التأثير في الدور الأميركي المتوقع، وأن تقوده إلى سياسات متزنة ومدروسة، تجلب الأمن والاستقرار للإقليم، لتعطي دفعة حقيقية لعملية السلام، وتجلب الاستقرار والأمن لسورية وشعبها وتجنبها أن تكون ساحة إثبات وجود سياسي لروسيا وإيران.

التعليق