رفع الدعم عن السلع وإيصاله لمستحقيه

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

لم يعد خافياً على المهتمين والمتابعين بأن الحكومة مقبلة على استحقاقات اقتصادية صعبة، وبخاصة فيما يتعلق برفع الدعم عن بعض السلع الاستراتيجية، وخاصة المرتبطة بالمشتقات النفطية. وهذا الاستحقاق مرتبط بشروط صندوق النقد الدولي لتقديم دعم مالي إضافي للحكومة، وهي الشروط المتمثلة في أن يتم تحرير الأسعار والتوقف عن دعم تلك السلع، ليحصل الأردن -في حال إتمام ذلك- على الدفعة الثانية من قيمة القرض/ المساعدة التي سيقدمها صندوق النقد للأردن.
التوقعات كانت تشير إلى أن ذلك يجب أن يتم خلال هذا الشهر. وسرت اشاعات بأن رفع الدعم سيكون قبل استقالة حكومة د. فايز الطراونة. ولكن لأسباب كثيرة، فإن ذلك لم يحدث، وجرى ترحيل هذا الاستحقاق للحكومة الحالية، التي تقوم بدورها بمناقشة الكيفية التي سيتم من خلالها تحقيق ذلك. وفي الواقع، قامت الحكومة السابقة بمناقشة بعض الأفكار، واستمر النقاش الآن من جانب الطاقم الوزاري نفسه في الحكومة السابقة.
وليس من باب المبالغة القول إنه إذا لم تُحسن الحكومة إدارة هذا الملف، فإنه سوف يُحدث ضرراً كبيراً في العملية السياسية التي سيتم تتويجها بالانتخابات البرلمانية في بداية العام المقبل.
إن إزالة التشوه في الاقتصاد، وإعادة النظر في السياسات الاجتماعية، باتا أمرين ضروريين لإعادة التوازن بين المتطلبات الاقتصادية واحتياجات المجتمع؛ إذ لم يعد ممكناً اختزال السياسات الاجتماعية بشبكة الأمان الاجتماعي وأشكال الدعم المختلفة. إلا أن إعادة النظر في السياسات الاجتماعية قد لا تكون ممكنة في اللحظة الراهنة، ولكنها يجب أن تكون على أولويات أجندة الحكومة المقبلة.
أما الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة فهي محدودة، وأهمها أن تعمل الحكومة على تأجيل استحقاق رفع الأسعار إلى ما بعد الانتخابات، وهو السيناريو الأفضل للعبور الآمن للانتخابات. ولكن السير بهذا السيناريو لا يعتمد على الحكومة فقط، وإنما على إمكانية توفير دعم مالي سخي يغطي العجز في الموازنة، وهو الدعم الذي يقال إن الأردن موعود به، ولكن لا يوجد مؤشر يفيد بما إذا كان سيأتي ومتى. وإذا لم يتحقق هذا السيناريو، فلن تبقى للحكومة خيارات سوى أن تُقدم على رفع الأسعار حتى تحصل على دفعة صندوق النقد الدولي وصندوق التنمية الأوروبي.
وإذا ما قررت الحكومة السير في هذا الحل، فيجب أن تستفيد من دروس الماضي، وأن تكون خلاقة في ابتكار الحلول، وشفافة في إجراءاتها.
وتوجد هناك قناعة لدى كثيرين، استناداً لتجارب حكومات سابقة، مفادها أن قضية إيصال الدعم لمستحقيه ليست سوى إجراء آني سرعان ما يزول بعد امتصاص غضب الشارع. لذلك، فعلى الحكومة أن تتصرف بشفافية، وأن تكون صادقة مع المواطنين.
أما فيما يتعلق بإيصال الدعم لمستحقيه، فعلى الحكومة أن تكون خلاقة في تقديم البدائل، وأن لا تلجأ إلى حلول غير مدروسة. ومن الأفضل أن تكون هناك حزمة من الإجراءات المتزامنة. ولكن التجارب المماثلة تفيد بأن أفضل الأساليب هي الدعم النقدي المباشر للأُسر وليس للأفراد. وبما أن كل المواطنين الأردنيين لديهم دفتر عائلة، فيمكن اعتماد دفتر العائلة ليكون أساساً للدعم النقدي، بعد أن يتم تحديد الفئات التي تستحق الدعم المالي.
مهما يكن الإجراء الذي تتبعه الحكومة، فإنه لن يكون حلاً نهائياً لمشكلة ذوي الدخل المتدني. ولا بديل عن سياسات اجتماعية تشمل الاحتياجات المتعددة للأسر، مثل التعليم، والصحة، والسكن، وغيرها من الاحتياجات.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق