مرشحو الدولة ووعيد النسور!

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

لن تكفي التصريحات والتأكيدات "المثيرة" لرئيس الوزراء عبدالله النسور، أمام الأعيان أول من أمس، في تحقيق نزاهة الانتخابات، و"حيادية" الدولة وأجهزتها في العلاقة بين مرشحي الانتخابات المقبلة. ولن تكون هذه التصريحات، وحدها، قادرة على وقف ما يمكن تسميتها ظاهرة "الاستقواء الانتخابي" بنفوذ الحكومة وأجهزتها، أو هذا المسؤول أو ذاك! فالقضية بحاجة إلى أكثر من ذلك.
هي تأكيدات مهمة من الرئيس الذي خبر اللعبة الانتخابية و"لغوصاتها" على مدى مواسم انتخابية عديدة، عندما كان "مرشحو الدولة" حقيقة واقعة وملموسة، تقدم لهم التسهيلات اللوجستية في الانتخابات، وتفتح أمامهم المنافذ، ويزاح من أمام بعضهم المنافسون لتعظيم فرصهم بين عشائرهم وفي دوائرهم. ولم يعد خافيا أن كعكة الأغلبية النيابية في المواسم الانتخابية السابقة كانت توزع بالقلم والمسطرة، وفي غرف مغلقة!
لم يكن عشرات المرشحين للانتخابات النيابية في المواسم السابقة يخفون آثار "نعمة دعم الحكومة والأجهزة" لهم، بل كانت الدلائل موجودة بالنسبة لهم على الأرض. فعشرات، وأحيانا مئات التعيينات لأبناء دائرة هذا المرشح ماثلة في الوزارات والبلديات والشركات العامة أو شبه العامة! وتذليل عقبات تمرير مئات أو آلاف المعاملات الرسمية "المعصلجة" لدى "الدولة" أمور تتحدث عن نفسها، ويعرفها الناخبون. أما "خدمات الخمس نجوم" للمفاتيح الانتخابية ووجهاء ونافذي الدوائر الانتخابية والمناطق والأحياء والحمايل والعشائر، فهي "دين في الرقبة"، وصناديق الانتخاب هي مكان سدادها!
بعض مرشحي المعارضة، ولأسباب متنوعة، كانوا يصنفون أيضا كمرشحين مفضلين للدولة والأجهزة؛ إما لأنهم منافسون لمرشحي المعارضة الإسلامية وبعض "عتاولة" المعارضة المستقلين، أو لأن معارضتهم "محسوبة بالميلي" أو "أندر كونترول"!
الإبداع الرسمي، وبعد الخبرة المديدة في اللعبة الانتخابية وسياسة التقشف في الإنفاق الرسمي مع تردي وضع المالية العامة، وصل، وتحديدا في آخر موسمين انتخابيين، إلى انتهاج سياسة دعم جديدة في ترشيح محظيين للانتخابات، تكمل باقي أوجه الدعم التقليدية، ألا وهي استقطاب وإغراء أصحاب رؤوس أموال ونافذين اقتصاديين ورجال أعمال لإكمال النعمة، وإقران المال بالسلطة العيانية، عبر مجلس النواب والنيابة. فهذه الطبقة من المرشحين تعفي الدولة من المساهمة في نفقات مالية لحملات مرشحيها، فتكتفي بالدعم السياسي والترويجي وتزويدها بالمفاتيح الانتخابية.
طبعا، ما سبق في دعم "الأغلبية النيابية المحظية" كان يستكمل بما تجود به القريحة من وسائل تزوير وتجاوزات وتلاعب مباشرة، مما وثقته تقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والإعلام.
اليوم، وبعد هذا الاستعراض المرير لفنون وخبرات الدعم والتصنيع الرسمي للأغلبيات النيابية السابقة، نحب أن نتفاءل بتأكيدات الرئيس النسور، بأنه "لا يوجد، ولن يكون للدولة أو أي جهاز من أجهزتها، مهما كان مرشحون في الانتخابات". بل ونطالب الحكومة بالضرب بيد من حديد على كل من يحاول استنساخ الظاهرة المذكورة مجددا.
ما يدور اليوم في الشارع، وبين الأوساط السياسية والإعلامية، وحتى الشعبية، هو أن ظاهرة الدعم الخفي وإمدادات "الحبل السري" الرسمية لمرشحين محظيين ما تزال منتشرة. وإن كان ذلك لا يعني دقة أو صحة ما يقال ويشاع، لكنه أمر يفرض على الرئيس النسور، الذي ستحسب عليه الانتخابات المقبلة، أن يضع التصدي لهذه الظاهرة و"فلولها" على رأس أولوياته، فلم تعد حياتنا النيابية تحتمل مزيدا من المحظيين ولا المدعومين!

majed.toba@alghad.jo

التعليق