الانتخابات على الأبواب.. أين هم رجال الدولة؟

تم نشره في الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

عدد محدود جدا من رجال الدولة يفكرون في خوض الانتخابات النيابية المقبلة. أعني بهذه الفئة "العريضة"؛ الرؤساء السابقين للحكومات والديوان الملكي، ومديري أجهزة سيادية، والوزراء البارزين ممن تولوا الحقائب مرات عديدة، وأعضاء مجلس الأعيان السابقين والحاليين.
الغالبية الساحقة من هؤلاء صاروا رجال دولة بلا عناء يذكر؛ نالوا امتيازات السلطة وجاه المناصب، وتقلبوا عليها بالتعيين. لم يتعرضوا لامتحان الشعبية ولا مرة، لا بل إن النظام السياسي خسر من رصيده الشعبي أحيانا بسبب وجود بعضهم في منصبه.
ألم يحن الوقت لرد الجميل للدولة؟
اللحظة سانحة؛ الانتخابات النيابية على الأبواب، والدولة والمجتمع في أمسّ الحاجة إلى نواب من أصحاب الخبرة والكفاءة في مجال السياسة والاقتصاد، فمن أفضل من رجال الدولة لملء مقاعد المجلس الجديد؟
معظم من تولوا رئاسة الحكومات ومواقع المسؤولية المتقدمة، في السنوات الأخيرة، ادعوا أنهم أصحاب برامج سياسية ونظريات يكفل تطبيقها النهوض بالاقتصاد الوطني والإدارة الحكومية. وكثير منهم قالوا عند مغادرتهم لمناصبهم إنهم لم يأخذوا الوقت الكافي لتنفيذ خططهم وبرامجهم. الميدان مفتوح أمامهم الآن؛ تقدموا لخوض الانتخابات بما لديكم من برامج لتنالوا ثقة الشعب، ومن ثم تشكيل حكومة برلمانية إن استطعتم بناء تحالف الأغلبية.
هذا خير لكم من أن تأتوا إلى المناصب بالطريقة التقليدية السابقة، والتي جرّت عليكم الانتقادات بوصفكم فئة من المحظيين أو من أبناء الذوات الذين يتوارثون المناصب من الآباء والأجداد.
وجود رجال الدولة في البرلمان المقبل سيضفي طابعا سياسيا على علاقتهم مع خصومهم في العمل العام؛ لن يكون بوسع أحد أن ينتقدهم بالأسلوب القديم، والمهين أحيانا، على المستوى الشخصي، وهذا سيرفع من سوية النقاش العام ومستوى العمل السياسي.
الدولة على أبواب مرحلة سياسية جديدة، ستتغير معها قواعد اللعبة السياسية بشكل جذري، وسيكون البرلمان الموقع الرئيس لصناعة النخب السياسية وصعودها سلم العمل العام.
موقف رجال الدولة الحالي يثير الاستغراب حقا؛ لا يبدون أي اهتمام بخوض المعركة الانتخابية، ويستنفرون مع قرب التغيير الحكومي أو في رئاسة الديوان الملكي.
ما الذي يمنع سمير الرفاعي، ومعروف البخيت، وعون الخصاونة، وعدنان بدران، وباسم عوض الله، ومروان المعشر، وصلاح البشير، وناصر اللوزي، وحتى فايز الطراونة، وغيرهم الكثير من السياسيين، من خوض الانتخابات بقوائم، أو على المستوى الفردي مثلما فعل من قبل طاهر المصري وعلي أبو الراغب وعبدالرؤوف الروابدة وفيصل الفايز؟
في الوسط السياسي أسماء محترمة لوزراء سابقين، من أمثال الدكتور رجائي المعشر، وسمير حباشنة، ومحمد داوودية، ومازن الساكت، وموسى المعايطة، ونايف القاضي، وعيد الفايز، سبق لهم أن خاضوا الانتخابات، ففازوا وخسروا، وبمقدورهم اليوم أن يتقدموا للسباق بثقة كبيرة، فلماذا يحجمون؟
الدولة بحاجة إلى رجالها في هذه المرحلة الدقيقة. ونجاح عملية التحول الديمقراطي التي يقودها الملك يتوقف على مدى تجاوب النخب السياسية مع التحدي الماثل أمامنا.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نوافق عليهم جميعا وامثالهم ولكن بشرط! (د.خليل عكور)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    السلام على من لتبع الهدى وبعد
    سنأخذ بحسن نيتك وتقديرك وسنوافق على جميع من ذكرت ولم تذكر ولكن بشرط واحد هو ان يقبلوا المسائلة في اموالهم من اين حصدوها ؟؟؟!!! فقط لا غير والله من وراء القصد
    ويعيش الاصلاح وسلملي عالبيتنجان !!!
  • »غريب منك (د.ابراهيم المجالي)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    هذا طرح منطقي لكن الاسماء ...جعله طرح غريب وخصوصا منك...اعتقد انك لست صاحبه
  • »وأنت القائل الحياة وقفة عز (يافا العجمي)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    الحقيقة أستاذ فهد موقفك الذي يثير الاستغراب وليس موقف "رجالات الدولة". أي عاقل يدرك أن المرحلة القادمة سيكون فيها "تبصيم" و "حرق سياسي" لمن يخوضها أكثر من أي مرحلة سابقة في تاريخ هذا البلد. من يملك رصيد شخصي يرغب أن يحافظ عليه فمن العقلانية أن لا يقترب من المناصب الحكومية أو البرلمان قبل أن تتضح الصورة (يمكن علشان هيك تأخر إعلان رئيس الوزراء القادم). والله يا أستاذ فهد فيه كثير ناس محترمة تبهدلت في الكم سنة الأخيرة لأنهم حسبوها غلط، وزي ما بيقول المثل الخليجي "إذا فات الفوت ما بينفع الصوت".
  • »أؤكد على دعوة داوودية .. نحن نحتاج من هم مثلك لخوضها (جمال التميمي)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    نعم الدعوة أيضا موجهة لك و طاهر العدوان و سلامة الدرعاوي ممن اثبتوا في المواقف انهم يقفون مع الحق مع انني ادعم مقاطعة الاخرين للانتخابات لكن في النهاية لا ارتضي ابدا مجلس قادم مثل اللي ودعناه
  • »فال الله ... ولا فالك! (ابو ركان)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    فال الله ولا فالك يا استاذ فهد , المواطن يريد ان يتخلص من كل تلك الوجوه التي يعتبرها مسؤولة عن خراب البلد وانت تطالبها ان تعود ؟ فلو كان هؤلاء فالحون لفلحوا اثناء توليهم مناصبهم السابقة , والمطلوب اليوم منهم ان يحلوا عن ظهر الوطن والمواطن ويجلسوا في مكاتبهم التي تزينها شهادات الانجاز والشهادات ... واتحدى ان احدهم انهى التوجيهي بمعدل مرموق فمعظمهم خرج على الحفة وكثيرا منهم لم ينجحوا بالتوجيهي فأكملوا دراستهم الجامعية؟؟؟ في بلدان جامعاتها تقبل من انهى دراسة ال 12 سنة. هؤلاء يا سيدي من حكموا هذا البلد فهل نريد عودتهم..لا والف لا.
  • »عندما تتحسن الامور (يوسف)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    هؤلاء(ليس كل من ذكرت فمنهم العفيفون) رجال مصالح وليسو رجال دولة بشكل عام. الدولة الان مفلسة من كل النواحي والانظار تراقب الفاسدين ولهذا ليس لهم مصلحة في هذه اللحظة ولكن ان تحسنت الامور بالمستقبل سترى النسخ الكربونية منهم تسارع للخدمة العامة كما فعل اباءوهم من قبل.
  • »انت مدعو الى خوضها (محمد داودية)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    وانا ادعو كاتبا محترما مثلك الى خوضها اخي فهد. شكرا على الثقة.
  • »الطلة البهية (مواطن)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    بالنسبة لمقالك تحديداً، الدوله مدركةٌ أن القانون الحالي قانون مسخ عقيم، لن يقدم للحياة السياسيه أية جديد،ولن يحل الأزمه بل سيكون سبباً لأزمات أكبر ولكنها تحتاجه في هذه الصورة المشوهه لتضمن مجلس نواب من دمى؛
    ودعوتك لمسؤولي الدوله السابقين أن يترشحوا كأنك تقول للذئب الذي أكل نصف قطيع الغنم أن يأتي وينقذ النصف الباقي من وحشة الحياه بأن يأكله، و كأنك تحكم علينا أن يستمر مسار الفشل ،وكأن الاردن يحتاج إلى من حكمونا لعشرات السنين وفشلهم ظاهر للعيان في كل ركن من هذا الوطن، الاردن الذي كان أولاً في الصحة والتعليم وبناء الانسان أصبح بجهودهم المنقطعة النظير بلداً فاشلاً غير قادر على الصمود بلا مساعدات ويتأخر بكل احصاءت التنميه البشريه والاقتصاديه فرجاءً إذا أردت أن تنصحهم قل لهم أن يحلو عنا ويسهم في إصلاح النظام بأن يختفوا من حياتنا
  • »بالفعل الخبرة بتحل مشاكلنا (بسمة الهندي)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    معك حق أستاذ فهد كانت مشكلة البرلمان هي نقص النواب من أصحاب الخبرة. معك حق المشكلة في البلد هي مشكلة فنية وتقنية، مثلاً مشكلة الاقتصاد الأردني سببها نفص الخبرة. تحليل واقتراح مهمان جداً، شكراً أستاذ فهد! مدهش.
  • »تقصد .. الحرس القديم !!!! (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    سامحك الله على هذه الفكره !نحن نريد ان نتقدم في الديموقراطيه ولو خطوه واحده للأمام وانت تريد ارجاعنا خطوات !.
    الحرس القديم لديهم العقليه التي تقول ان الحكومه قراراتها صائبه 100% وما عدا ذلك تعدي على الدوله .
    على كل حال سننسى انك قلت هذه الفكره , فالديموقراطيات الحديثه تبنى على افكار حديثه ومتطوره جدا .. فبالتأكيد انك شاهدت المناظره الاخيره للمتنافسين على رئاسه الولايات المتحده بين اوباما ورومني , فلماذا لا نصل الى مثل هذه المناظرات في اختيار رئيس الوزراء من خلال الاحزاب .
    ونحن يهمنا ان يكون الشباب في المقدمه لانهم رجال الغد الذين سيكون المستقبل لهم ولديهم فهم اولى من يؤسس احزاب ويشكلوا حكومات بافكار حديثه متطوره تواكب عصر الانفتاح والعولمه.
  • »اللي ما بشوف من الغربال أعمى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (المحامي علي البرايسة)

    الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    استاذي العزيز ,,,,,, معظم من ذكرت لهم خصومة مع غالبية الاردنيين ولهم علاقة ببيع مقدرات الوطن فكيف سيتقبلهم الشعب او غالبيته معى اغلبيته الصامتة الجائعة المشغولة بلقمة العيش ؟؟؟؟؟ من يريد ان يخوض الانتخابات من هؤلاء عليه ان يلتزم بتسديد مديونية الاردن وان يعيد لها مقدراتها التي بيعت بمعرفتهم ببيوع وهمية او بيوع بهامش سعر ولا تساوي 5% من السعر الحقيقي . لن يستطيع هؤلاء ان ينفعوا الاردنيين بفلس واحد لأن الخزينة خاوية والدين يتفاقم فلما يضحوا بمصالحهم مقابل خدمة الاردنيين ؟؟؟؟؟؟؟