فهد الخيطان

معنى المواجهة في شوارع عمان

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

الأمر مقلق بجد؛ كل الأطراف تتجاوز قواعد اللعبة بدون إدراك العواقب، وتدفع نحو التأزيم والتصعيد على نحو ينذر بالصدام.
الحكومة مصممة على محاكمة نشطاء الحراك، والتوسع في الاعتقالات، رغم تجارب سابقة أظهرت أن القمع يرفع من سخونة الشعارات ولا يحد منها. ليلة أول من أمس خير دليل على ذلك؛ فقد شهدت مسيرة أبناء حي الطفايلة قبالة الديوان الملكي تجاوزات كبيرة في الشعارات، سنسمع مثلها وأكثر في مسيرة الجمعة، إذا لم يكن هناك حل سريع لمشكلة المعتقلين من نشطاء الحراك.
الإسلاميون تتملكهم رغبة في التحدي والاستعراض. يمكن للمرء أن يتفهم الدعوة إلى مسيرة حاشدة كالتي تخطط لها الحركة الإسلامية قبل إقرار قانون الانتخاب مثلا، للضغط من أجل تعديله. لكن ما الجدوى من المسيرة الآن بعد أن اقتربنا من تحديد موعد الانتخابات، وإقبال نحو مليونين على التسجيل في قيود الناخبين؟!
الإسلاميون قرروا مقاطعة الانتخابات، وهذا من حقهم. ولديهم وسائل للتعبير عن هذا الموقف خلال الأشهر التي تفصلنا عن موعد الانتخابات، بدون الحاجة إلى حشد عشرات الآلاف في يوم واحد ومكان واحد، وكأننا على موعد مع "معركة" فاصلة لا بد من حسمها!
في مواجهة روح "التمرد" عند الإسلاميين، تتبنى أوساط في الدولة خطابا تصعيديا في الإعلام وعلى الأرض، وتدفع إلى حشد أضعاف من أنصارها في المكان نفسه. ماذا يعني ذلك غير الصدام؟! هل يقدّر الطرفان ما معنى المواجهة في شوارع عمان؟!
ستكون لحظة كارثية بلا شك.
الحراك الشعبي لم يعد كما كان في بداياته؛ فقد نالت منه أمراض التنظيمات السياسية. الدولة والحركة الإسلامية تتحملان المسؤولية عن حالة التشظي التي أصابته، حتى أصبح لدينا 55 حراكا في 12 محافظة، ومثل هذا العدد أو أقل يتحرك بعناوين أخرى.
لم يدرك القائمون على الحراكات أن رفع سقف الشعارات لن يعجل في تحقيق الأهداف؛ على العكس تماما، فهو يجعل السلطة أكثر عدائية وتصلبا. وهو أحد أسباب الانشقاقات المتوالية في المجاميع الناشطة في المحافظات والعاصمة.
لم تستفد الدولة من الفرصة التاريخية التي أتاحها الربيع العربي؛ فقد ناصبت الحراك العداء منذ البداية، واشتغلت على تفتيته بكل الوسائل. والحركة الإسلامية بدورها لم تتقبل بروز قوة منافسة في الشارع، وأصبح جل همها وضع الحراك تحت إبطها.
كلا الطرفين نجحا للأسف؛ الحراك تحول إلى لوحة فسيفسائية تصعب قراءتها، والتيارات الغالبة فيه انضوت تحت راية الحركة الإسلامية.
بمعنى آخر، عدنا إلى الثنائية التقليدية؛ الدولة والإسلاميين، وكأن الربيع العربي لم يطرق أبوابنا.
الجمعة المقبلة سيقف الطرفان من جديد وجها لوجه في الشارع، بينما الأغلبية من الأردنيين تتفرج بحسرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حسن النيّة ليس كافيا ان لم يلامس الشارع (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    الضغط يولد الانفجار, على مدى ثمانية عشر شهرا والمعارضة أحزابا وحراكا يقودون مسيرات تنادى بالاصلاح دون ان تحقق شيئامن سقف مطالبها , فى حين ان الدولة تقدمت بقانون انتخاب معدل لعام 2012 تم اقراره والتصديق عليه بعد أن مرّ فى مراحله الدستورية , وانشأت المحكمة الدستورية, والهيئة المستقلة للآنتخاب , وقد مددت الهيئة تسجيل الناخبين اسبوعين آخرين كافية للمعارضة ان تبادر الى التسجيل وتنزع فتيل الأزمة السياسية تمهيدا لنقل الحراك من الشارع الى تحت قبة البرلمان. وعلى الحكومة ببادرة " حسن نيّة" أن تفرج عن معتقلي الحراك ... نحن فى القرن الواحد والعشرون وابنائنا لا يستحقوا أن نعاملهم بمنطق الارهاب وتكميم الأفواه بل بالاصغاء الى مطالبهم.
  • »الله يستر (مغترب مراقب)

    الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    الاخوان قرروا يعملوا مظاهرة سلمية يوم الجمعة وهذا حقهم حسب القانون... طيب ليش الموالاة قررت تعمل مظاهرة في نفس المكان والزمان....الله يستر وخصوصا ان الامن العام لن يكون حاضرا
  • »مغالطات (أبو موفق)

    الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    أخي الكاتب المحترم,

    أعلق على كلامك كما يلي :

    1- الإسلاميون لا ينوون التحدي ولا الاستعراض وقاموا بالحشد للمظاهرة القادمة شعورا منهم بالحاجة إلى زيادة الضغط من أجل تحقيق الإصلاح وخصوصا أن الدولة لم تفعل شيء ملموس وحقيقي فيما يخص الإصلاح وهي تدعي ان المطالبين بالإصلاح هم بضع مئات.
    2- لا يجوز الحديث عن المسيرة القادمة بألفاظ مثل معركة وغيرها لأن ذلك يشعل الوضع
    3- ليس أبدا من أهداف الحركة الإسلامية وضع الحراك تحت إبطها وجل همها التنسيق مع الحراكات المختلفة للوصول إلى الإصلاح المنشود الذي تعود فائدته على كل الاردنيين.

    وفي النهاية أستغرب التحول في كتابتك أخي الكاتب التي كانت أكثر إنصافا وموضوعية من كتابات التدخل السريع
  • »رفقا بعقولنا (محمد)

    الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    الحشد لمظاهرة سلمية هو تمرد وتحدي يا استاذ فهد ؟!!! رفقا بعقولنا
  • »انهم يشعلون... الحرب الاهلية! (ابو ركان)

    الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    ان من يطوف شوارع عمان تحديدا هذه الايام سيلاحظ ظاهرة كثرة لافتات البيع للعقارات وخاصة الاراضي التي اعتاد المواطن ان يراها فارغة منذ عشرات السنين في مناطق عمان الغربية, والتفسير الوحيد ربما لهذه الظاهرة ان اصحاب تلك العقارات لم يعودوا يشعرون بالامن ومستقبل هذا البلد فقرروا بيع ممتلكاتهم تمهيدا للهجرة الى مكان اخر اكثر امنا, فمن المسؤول عن فقدان المواطنون الشعور بالامن؟ ومن هم الذين يسقون البلد الى الحرب الاهلية؟ فيوم الجمعة القادم اصبح يشكل كابوس مخيف للمواطن فهناك سيلتقي جمعان ( جموع المنادين بالاصلاح) وجموع المستفدين من بقاء الحال على ماهو عليه تحركهم قوى الشد العكسي وكالعادة مختفين خلف عبائة ملك البلاد وشعارات الولاء والانتماء. يبدوا ان اعضاء نادي الشد العكسي بداو يشعرون بالخطر الداهم الذي يهدد مستقبلهم بهذا البلد فقرروا اللجؤ الى تكتيك ( علي وعلى اعدائي ) ومن بعدي فليكن الطوفان,
    حمى الله الاردن واهله من كيد الفاسدين والمفسدون.
  • »الحق على مين ؟ (فاعل خير)

    الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    كل ما ذكرت من افعال المعارضة او الحراكات طبيعي وعادي ومن حقها وحتى لو لم تكن الافعال ناضجة فهو ايضا ليس ذنب الحراك فانت لا تسال الطفل ان اخطا
    ولكن توجهه فقط
    ولكن
    افعال الحكومات 4 حكومات تراسها عتاولة وشارك بها نخبة النخبة والمتحدثين باسمها كانو صحفيين محترمين ولهم تاريخ او دكاترة.. هل يصح ان يتصرفو بهذه المراهقة والتي تضع الوطن على المحك؟؟؟
    سيدي
    ان تكون ابيض او اسود بقرارك او اتجاهك او بقوانينك امر مستحيل فما هو مرضي للبعض غير مرضي للبعض الاخر ولكن هل القانون يميل الى البياض اكثر ام السواد ؟؟
    انا اجزم انه اسدو داكن
    الان لدينا هيئة مراقبة انتخابات لماذا لا يجري استفتاء ليس على القانون ولكن استفتاء على روح القانون(كلمة الصوت الواحد) لنكتشف برايي ان القانون التي وضعته الحكومة(ولا يقل احد مجلس111 فهو محسوب على الحكومة) هو قانون مرفوض من 70% من الشعب على الاقل (ونفس النسبة موزعة على كافة الاصول والمنابت)
    اذا الم يان الاوان لان تفيق الحكومة من هذا التعنت وهذا التجييش ضد الاخر وتصوير الاخر انه شيطان رجيم؟؟
    من يقرا جرائد الحكومة بالامس يستفز من كثرة التجييش وشيطنة المعارضة
    من يقرا جرائد الحكومة ساقولها بصراحة يشعر وكانه بدولة يحكمها حزب البعث (بزمناته)
    مع احترامي للحزب الاردني الذي يحمل نفس الاسم
    والله عيب
    نحن دولة امان واستقرار ودولة محترمة (على فقرها) ويحكمها ملك العالم كله يفتح له الابواب ويفرش له السجاد الاحمر من اكبر دولة بالعالم الى دول الجوار الى الى ..
    والله عيب ما تفعلون يا جماعة (الحكومة) احترمو جلالة الملك على الاقل. وانا لا اعفي الطرف الاخر من الاخطاء ولكن ليس الخطا كالخطيئة
  • »ماذا تريدون من الإسلاميين بالضبط؟ (سامر حدادين)

    الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    باختصار، مفهوم المعارضة في العالم الحديث هو تداول السلطة، يعني أن يشكل الإسلاميون الحكومات. الكاتب يستكثر عليهم عمل مظاهرة. مش فاهم هي وظيفة الأحزاب والشركات أن تستعرض قوتها ولا ضعفها ؟ انا لم أعد أفهمك يا فهد . يعني تريد من الاسلاميين أن يجلسوا في بيوتهم وينتظروا تعليمات وزير الداخلية متى يتظاهرون واين وكم العدد المناسب الذي لا يجرح شعوره ؟ بجد فهمنا
  • »العكس تماما والفضل للاغلبية (احمد حمزة)

    الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    بدون مقدمات فان حالة التصدي الشعبية عبر الرفض المتواصل لطروحات الاقلية ومن خلال التسجيل المتواصل للانتخابات اعطى فعله الاكيد في وأد من يريدون ان بقلبوا المركب ويرديدون ان يثقبوا السفينة بدلا من الصعود الى الاعلى للسقاية كل ذلك دفع الدولة لاخذ دورها الحقيقي وممارسة القانون بلا مواربة والاماني ان تكون ما يسمى بجمعة الزحف اخر طلقة لمن يريدون التضحية بالوطن ويدعون الى حق اريد به باطل
  • »تأكيد وإضافه (محمد فريج)

    الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    ان حالة الترقب والقلق العام في كل انحاء الاردن لما سيجري يوم الجمعه القادمه نابع من الحاله المجتمعيه التي تزداد يوما بعد يوم احتقانا ,ففعليا هنالك العديد من المظاهر والظواهر السلبيه المرافقه للافق السياسي والاقتصادي المسدود,من محولات انتحار ومن اعتصامات ومن مطالبات ومن تجهيز واعداد للانتخابات القادم وما يرافقها من مزايدات ,كل ذلك يؤكد ويعزز الخوف لدى الاغلبه الصامته من غد مجهول ترسم ملامحه فئتان تتصارعان في معركة كسر عظم