محمد سويدان

العملية الانتخابية: الاستحقاق الأهم للهيئة المستقلة

تم نشره في السبت 29 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

تنتهي يوم غد الأحد مهلة التسجيل للانتخابات النيابية، وسيكون معلوما عدد الذين سجلوا للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي. ومن المؤكد أن تقيّم الفاعليات الحزبية والسياسية والنقابية أداء الهيئة المستقلة للانتخاب في عملية تسجيل الناخبين، وما إذا كانت قد تمكنت من إدارة عملية التسجيل بكل نزاهة وشفافية، أم أنها فشلت في ذلك. رئيس الهيئة عبد الإله الخطيب، يعقد يوم غد الأحد أيضاً مؤتمرا صحفيا للحديث عن عمل الهيئة في الفترة السابقة، وما أنجزته. كما سيتحدث عن أبرز التحديات التي واجهتها الهيئة خلال عملية تسجيل الناخبين، والعدد الكلي للناخبين الذي من المتوقع أن يقارب المليوني ناخب.
وبحسب ما قرأنا وشهدنا، فإن الملاحظات على أداء الهيئة كانت محدودة، باستثناء ما أوردته الحركة الإسلامية بشأن وجود نحو 70 ألف هوية أحوال مدنية مزورة.
الملاحظات تركزت حول تسجيل جماعي في بعض المناطق، ونقل أصوات ناخبين، وإعطاء البطاقات الانتخابية لغير أصحاب العلاقة أو الأقرباء، وغياب موظفي الهيئة عن الكثير من مراكز التسجيل، وبعض الملاحظات الأخرى التي وردت في تقارير منظمات حقوق الإنسان.
ولكن، من المؤكد أن الهيئة نجحت، إلى درجة ما، في عملية التسجيل. ولكنها، مع ذلك، لم تقنع بعد المواطن بأنها هيئة مستقلة فعلا في إدارة عملية انتخابية كاملة بدون تدخل من أي جهة. فالهيئة تعتمد كثيرا في عملها على الوزارات والهيئات الرسمية، مثل دائرة الأحوال المدنية التي اعتمدت عليها لتسجيل الناخبين، وغدا ستعتمد الهيئة على موظفي وزارات أخرى لإجراء الانتخابات؛ ما يتيح المجال أمام خروقات معينة وأخطاء، وأيضا تشكيك في النتائج.
لذلك، فإن منح الهيئة الاستقلالية كاملة في إدارة العملية الانتخابية ضرورة، يجب أن تمنح الأولوية؛ فلو كانت الهيئة مسؤولة تماما عن عملية التسجيل، لكانت الملاحظات والخروقات أقل. فلماذا لم تمنح الهيئة الكادر الوظيفي المناسب لإدارة عملية التسجيل، ولاحقا لإدارة العملية الانتخابية؟ لو حدث ذلك، فإن منسوب الثقة بعمل الهيئة سيزداد، وسيشعر المواطن أن هناك جدية حقيقية في مواجهة أي تدخلات في عمل الهيئة. توفير كادر وظيفي للهيئة لإدارة العملية الانتخابية بكل تفاصيلها، ممكن، إذا ما توفرت الإرادة والقرار.
من المؤكد أن تعلن الهيئة نجاحها في مهمة تسجيل الناخبين. ولكن المرحلة المقبلة التي ستشهد العملية الانتخابية أهم بكثير، دون التقليل من أهمية عملية التسجيل وتأثيرها على نزاهة الانتخابات. فالعملية الانتخابية ستكون بمثابة اختبار للجميع، وبالتحديد للحكومة التي ستجرى في عهدها هذه العملية. ولكن الاختبار الحقيقي سيكون للهيئة المستقلة التي من واجبها ومهامها إدارة العملية، والحيلولة دون حدوث انتهاكات وتجاوزات مهما كان نوعها وحجمها.
الأنظار ستكون مسلطة على الهيئة، ولن يرحمها أحد إن حدثت تجاوزات وانتهاكات ومخالفات في العملية الانتخابية. العملية الانتخابية المقبلة، وبغض النظر عن القوى والأحزاب التي ستشارك فيها، تشكل تحديا كبيرا للهيئة وللحكومة وللعملية الإصلاحية برمتها.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق