نضال منصور

للهيئة المستقلة للانتخاب.. نريد المساءلة!

تم نشره في الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

كان كل من يدعو إلى تأسيس هيئة مستقلة للانتخابات يُتهم بأنه خائن وعميل، وبأن هذه المؤسسات فقط للدول التي تخرج من الاحتلال. والحمد لله، جاء الربيع العربي فولدت هذه الهيئة لتتولى مهمة الإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة في الأردن.
وبعيداً عن الاعتراض على قانون الانتخاب ومقاطعة قوى أساسية في الشارع الأردني للانتخابات، فإن الانتخابات حسب تأكيدات جلالة الملك ستتم، وربما تكون مع نهاية العام، وقد تؤجل إلى أول العام المقبل. والمطلوب من مؤسسات المجتمع المدني والإعلام مراقبة عملية الانتخاب من البداية حتى النهاية، لضمان نزاهتها وشفافيتها؛ لعلنا نستطيع استعادة ثقة الناس بعد التزوير المتكرر للانتخابات.
لا أحد يشكك في النوايا الطيبة لرئيس ومفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، ولا ينكر أحد أنها تجربة حديثة العهد في الأردن، وأن الكوادر المدربة محدودة جداً. ولكن كل ذلك لا يبرر للحظة التغاضي عن الخروقات في عمليات التسجيل للانتخابات. والكلام الجميل عن سجل انتخابي جديد ومنقح وخال من التلاعب، يلقي بمسؤولية مضاعفة لمراقبة الانتهاكات التي تتم كل يوم.
التحالف المدني لرصد الانتخابات "راصد"، وبصفتي عضواً في مكتبه التنفيذي، أصدر أكثر من بيان يتضمن الخروقات والتجاوزات في عمليات التسجيل، ويقدم للهيئة، أولاً بأول، ملاحظاته؛ فالهدف هو التأسيس لانتخابات نزيهة، وليس التصيد والصدام.
وحتى آخر بيان لـ"راصد"، فإن التجاوزات مستمرة، وأخطر ما فيها أن بعض المسؤولين في دوائر الأحوال المدنية والجوازات متورطون فيها، ومسؤولون عنها، ويقومون بالمخالفات جهاراً. وهناك أشرطة تسجيل فيديو لهذه التجاوزات، وهناك مقابلات معهم يقرون فيها بأنهم يقومون بأفعال وممارسات فيها خرق للقانون.
قلت للناطق الرسمي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب، الزميل حسين بني هاني، خلال ندوة نظمها مركز البديل عن الهيئة والإعلام وكنت رئيساً لها: هل توجد عقوبات للموظفين الذين يخالفون القانون؟ فأجابني بـ"نعم". فأكدت له أن المهم هو أن يرى الناس بأن هناك من يساءل ويعاقب لخرقه منظومة النزاهة للانتخابات، وبعكس ذلك لا قيمة لكل كلامكم الإيجابي وتعهداتكم التي تبقى حبراً على ورق.
مهمة الراصدين للانتخابات أن يكشفوا الأخطاء ويدققوا في احترام القانون، وليست مهمتهم المديح وتقديم الشكر للهيئة ولموظفي الدولة إذا قاموا بواجبهم في إنفاذ القانون. وعلى سبيل المثال لا الحصر على التجاوزات، فإن تدخُّلَ بعض النواب في عمليات التسجيل بات ملحوظاً، وهناك نائب معروف يسرح ويمرح، ولولا "العيب" لأصدر بطاقات الانتخاب لجماعته ومحاسيبه بنفسه. وحين سُئل مدير دائرة الأحوال المدنية هناك قال: "هذا نائب.. شو أعمله؟".
حالات النقل الجماعي غير الشرعي من دائرة انتخابية إلى أخرى أمر مستمر. وحسب معلومات "راصد"، فإن تعميماً صدر عن وزارة الداخلية بتاريخ 12 أيار (مايو) 2012 إلى المراكز الأمنية يطالبها بالتسهيل على المواطنين للحصول على البطاقات الانتخابية، والاكتفاء بالكشف الحسي لغايات نقل الدائرة الانتخابية، مخالفين بذلك للشروط القانونية لعملية النقل.
وبالتوازي مع عمليات النقل، هناك عمليات التسجيل الجماعي، وتسليم البطاقات لغير المخولين باستلامها، وانتشار سماسرة شراء الأصوات، وكل ذلك موثق عند "راصد". والمطلوب من رئيس الهيئة، الصديق عبدالإله الخطيب، أن يتحرك لإيقاف هذه التجاوزات فوراً، وإحالة من تثبت مخالفته للقضاء.
وأكثر من ذلك، نريد أن نسمع من الخطيب موقفه من محاولات جهات رسمية التدخل في الانتخابات، ودعمها لتحالفات، ووعودها بتقديم الدعم المالي لها ولحملاتها.
نزاهة الانتخابات لا تتوقف عند عمليات التزوير يوم الانتخابات، بل تشمل كل فسيفساء العملية الانتخابية، فهل ننجح هذه المرة في إجراء انتخابات بدون تزوير؟

nidal.mansur@alghad.jo

التعليق