ياسر أبو هلالة

"أفلام "أنصار بشار عن "الفيلم المسيء"

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

 يمكن بسهولة التمييز بين العواطف الصادقة للأكثرية الساحقة المحبة للنبي الكريم عليه السلام وبين العواطف الكاذبة التي تستغل الأولى لحسابات سياسية رخيصة. ولعل الأسوأ استغلالا جماعة بشار، لكن لا خطورة كبيرة من نظام مجرم منبوذ قياسا بخطورة جماعات حاضرة بقوة في الوجدان ولها صدقية. وتلك الجماعات سواء كانت إخوانية أم سلفية أم غيرها.
   لقد كشف الفيلم وردود الفعل عليه جهلا فاضحا متبادلا، فالأميركيون لا يفهمون هذا الهياج، والمسلمون لا يفهمون هذه الإساءة. فالأميركيون يفهمون اليوم لماذا تقاتلهم طالبان على مدار الساعة ولماذا قاتلهم العراقيون ولم ينثروا الورود بوجوههم، لكن أن يقتل سفيرهم في بلد ساهموا في تحريره من الطاغية، ولم يتواجدوا فيه قوة احتلالية، كما العراق، فتلك ليست شجاعة.
   علينا أن نراجع بشجاعة وجدية تاريخ صراعنا مع الأميركيين، فالصراع معهم ليس لأنهم يسيئون للنبي عليه السلام، بل لأنهم يدعمون بالسلاح والمال قوة غاشمة تحتل أرضنا ومقدساتنا، وتشرد أهلنا. فالأفغان ومن ساندهم من مجاهدين عرب تحالفوا مع الأميركان ضد الاتحاد السوفيتي باعتباره قوة احتلال. وقاتلهم الأفغان عندما تحولوا إلى قوة احتلال، تماما كما قاتلهم العراقيون.
    الطريف في أفلام جماعة بشار (في الأردن ثلاثة مقالات على الأقل تحدثت بهذه اللغة)، أنهم يقولون للأميركان نحن أفضل لكم من هؤلاء المتطرفين والإرهابيين. وينسون أن أول استهداف للسفارات الأميركية كان في بيروت برعاية المخابرات السورية. والمخابرات الجوية حاولت تفجير طائرات مدنية أميركية قبل القاعدة، والنظام الليبي فجر طائرات مدنية أميركية قبلها أيضا.
 من المعيب والمهين أن يتصرف أدعياء القومية واليسار بطريقة "نحن عملاؤكم"، والمعيب أكثر أن يحاول الأحرار قطع الطريق عليهم بالقول لا نحن نقوم بهذه المهمة. إن الأحرار هم الأقدر على صياغة علاقة متكافئة مع أميركا والغرب، علاقة تحترم الاختلاف لكنها لا تقبل بالظلم والاحتلال. في "الفيلم المسيء" نستطيع أن نقول إننا مع جهد فكري يؤدي إلى إجماع عالمي كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يؤكد
عدم إهانة الأديان وحماية الرموز والمقدسات. لكن ليس من حقنا أن نطالب الأميركيين بإلغاء التعديل الأول في دستورهم الذي ينص "يحظر على مجلس الكونغرس تشريع أي قانون يؤدّي إلى دعم ممارسة أي دين، أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى منع ممارسة أي دين، أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى تعطيل حرية الكلام أو النشر الصحفي أو حق الناس في إقامة تجمعات سلمية أو إرسالهم عرائض إلى الحكومة تطالبها برفع الظلم".
    المفارقة أن هناك مقابل الفيلم السينمائي المسيء مئات مقاطع الأفلام الحقيقية التي توثق إهانة زبانية النظام السوري للنبي محمد وللقرآن وللمساجد، على سبيل المثال المسجد العمري الذي انطلقت منه الثورة في درعا محتل من الجيش إلى اليوم ولا يرفع فيه أذان ولا تقام فيه صلاة، هل فعلها الأميركان عندما احتلوا العراق؟ نعم ارتكبوا جريمة الحصار وجريمة الاحتلال لكنهم لم يفعلوا ما فعله النظام السوري. ومعتقلو سورية يتمنون لو أن معتقلاتهم ترتقي إلى مستوى أبو غريب أو السجون الإسرائيلية. ذلك كله لا يزين الاحتلال أو الهيمنة. ولكنه يزيل الستارعن أبشع نظام استبدادي عرفته المنطقة. لا يحتاج نبي الرحمة ومن يحبه إلى سفاح يدافع عنه. وقد خاطبه الله بقوله " إنا كفيناك المستهزئين"، ولكن يحتاج الشعب السوري إلى من يوقف نزفه.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبرئة (يسار)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    هل لدى الكاتب ميل لاعفاء امريكا من جرائمها؟
  • ».. (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    لاأدر هل هى وجهة نظر شخصية , أم وجهة نظر الجماعة , سيان الأمر الاساءات الى الدينات السماوية ورموزها محمية بالدستور الامريكي"كما تقول" تحت شعار حرية التعبير.وهم يشروعون بمحاكمة ومقاطعة من ينكر المحارق النازية "الهولوكوست" بتهمة معادة السامية.لقد انشأت القاعدة لمقاتلة الاتحادالسوفيتي واخراجه من أفغانستان بتمويل سعودي وسلاح امريكي وشباب متطوع من العالم الاسلامي. واتهمت الولايات المتحدة الامريكية القاعدة باحداث11 سبتمبر 2001ورفضت طالبان تسليم بن لادن لعدم وجود دليل على تورطه, وفي أقل من شهر 7 أكتوبر شنت الولايات حربا مدمرة على افغانستان.ولا أخالك تنسى سقوط الطائرة المصرية على الاراضى الامريكية والبحث عن الصندوق الاسود والتى استمرت ثلاث سنوات قبل ان تقول ان قائد الطائرة انتحر. واحتلال العراق 2003 بامتلاكه اسلحة الدمار الشامل , وتدمير ليبيا 2011 بداعى التخلص من " معتوه ليبيا" معمرالقذافي. ولا نريد ان نكرر ما كتبناه بالأمس , ولكن يبدو ان هذا العمل الممنهج فى الاساءة الى الاسلام ونبيه لن يتوقف وفرنسا ركبت الموجة بنشر الرسومات الكاركتورية التى تسىء الى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهى حرية تعبير ونشر ومطبلين ومزمرين من كتابنا الذين يبررون " حرية الرأي" منتقدين احتجاج الشعوب الاسلامية متناسين ان المجازر التى ترتكب فى سوريا يرتكبها النظام البعثى والأخواني والسلفي بدعم التحالف الدولي لتدمير الوطن والشعب السوري.
  • »ياسر أبو هلالة بين رسالتين (أحمد عبد الدايم)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    بهذه الكلمات أراد الكاتب ياسر أبوهلالة أن يلخص المشهد الحالي الذي يمتلئ غضباً من أميركا باعتباره عدو المسلمين الأول:
    "علينا أن نراجع بشجاعة وجدية تاريخ صراعنا مع الأميركيين، فالصراع معهم ليس لأنهم يسيئون للنبي عليه السلام، بل لأنهم يدعمون بالسلاح والمال قوة غاشمة تحتل أرضنا ومقدساتنا، وتشرد أهلنا"..
    في حين وفي مقالة سابقة أراد الكاتب أن يرسل لنا الرسالة التالية:
    "نعم نحن أمام تحالفات جديدة. ففي ظل المعركة القاسية في سورية ومصر قد تنتقل أميركا من موقع العدو إلى موقع الصديق، والخلاف معها فقط هو دعمها للعدو الصهيوني، الذي لا نختلف معه ليهوديته وإنما لطغيانه احتلالا وتشريدا وقتلا وسجنا"..
    فأي الرسالتين تريد أن نصدقها أخي ياسر:
    أميركا انتقلت من موقع العدو إلى موقع الصديق.. أم نحن مع أميركا في حالة "صراع" وبغض النظر عن كونه لأجل الفيلم المسيء أم لأجل احتلال بلاد المسلمين وتدمير مقدراتها وتنصيب حكومات عميلة لها عليها كما حدث في افغانستان والعراق؟!!
    الذي نعرفه ونوقن به أن أميركا وهي زعيمة المعسكر الغربي الكافر.. هي عدو المسلمين الأول، وما اليهود إلا أداة بيدها تستعملهم لتثبيت التجزئة في منطقتنا ولتحول دون قيام كيان مخلص يحطم هذه الحدود ويضم المسلمين في دولة واحدة تقتلع هذا الكيان الغاصب، وتحمل الإسلام إلى العالم أجمع.. وترفع الهيمنة الغربية بعامة والأميركية بخاصة عن بلاد المسلمين..
    ومهما حاولت الفذلكات الصحفية تغيير هذه الحقيقة فإنها لن تفلح..
    أميركا هي أميركا.. وهي من أشعلت هذه الثورات في بلادنا لاستبدال حكام "شعبويين" بأولئك الحكام العتاة المجرمين..
    فالثورات التي تحمل شعارات الديموقراطية والحرية هي ثورات أميركية ملونة بامتياز.. لتلتف أميركا على تطلعات الأمة بالخلاص من هؤلاء الحكام المجرمين لتحكم بحاكم واحد يطبق فيها شرع الله.. فاستبقت حالة الاحتقان المنذر بانفجار يهدد مصالحها.. واشعلت ثورات ضد عملائها السابقين ليشعر الناس أن قد نالوا ما يطمحون إليه من تغيير في الحكام.. ولكن بحكام جدد "إسلاميين" أوصلتهم اميركا إلى الحكم من دون الإسلام..
  • »اشبه بالطرائف (معاذ التل)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    الحقيقة ان بعض اتباع بشار كانت مقالاتهم في هذا الاطار اشبه بالطرائف وكما اشرت كانت استغلالا فجاً للموضوع ، كتاب على شاكلة ... استغلوا المناسبة للتعريض بالقوى المؤيدة للثورة السورية المجيدة، فهل يعاب على القرضاوي مثلا انه دعا لرد علمي مدروس !!! وهل يسجل لنصر الله دعوته لردود قوية ومتناسقة على الفيلم ! من الذي سيستجيب لنصر الله !! هؤلاء الكتاب وغيرهم من انصار بشار يعيبون على السنة طائفيتهم ويحاولون وضع اسم اسنة جميعا تحت شعار السلفية الجهادية بينما تراهم يكيلون المديح لحزب الله ، فهو حزب قومي وطني ممانع مقاوم ليس طائفي !!! اما حماس فبسبب موقفها من النظام السوري اصبحت حركة استسلامية قطرية ، علما ان الحركة لا تزال تقاوم الى اليوم بينما توقفت مقاومة حزب الله تماما !!! للاسف لقد سقط الكثيرون في الحضيض لان الموقف من بشار وعصابته اصبح معيارهم للحكم على الاشياء !!
  • »افلام بشار الاسد (ابو مراد)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    الأخ ياسر
    إن الصراع العربي الأمريكي الغربي هو صراع ديني وسياسي , الحروب ألصليبه والقضاء على ألدوله العثمانية ماذا تسميه , أليس صراعا دينيا , أما الصراع السياسي فهو تقديم كافة أنواع الدعم وأشكاله للدولة اليهودية منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا .
    يقول الأخ ياسر : انه من السهل التمييز بين العواطف الصادقة والعواطف الكاذبة في محبيها للرسول الأعظم , ويعني النظام السوري , ويقول ان الأمريكان فهموا لماذا تقاتلهم القاعدة فماذا تسمي قتال القاعدة للأمريكان ومن الذي اوجد القاعدة , وأرسلها إلى ليبيا من اجل إسقاط النظام الليبي وهاهم يرسلونها إلى سوريا من اجل إسقاط النظام السوري , وبعدها يتم الاحتلال ليبيا من اجل القضاء على القاعدة وها هي بدأت باحتلال ليبيا بإرسال البوارج والطائرات وقوات المار ينز , بحجة محاربة القاعدة
    ثم يحتلون سوريا بحجة تطهير القاعدة من سوريا .
    من الذي يدعم الثورة السورية , أليس أمريكا ومعها الغرب وبعض الدول العربية ولماذا يدعمونها من اجل الحرية والديمقراطية التي اقيمت في العراق ومن الذي اوجد النظام العراقي الحالي . وهل تحققت الديمقراطية في كل من العراق وليبيا . الم تسمع بان الجيش الحر عرض مكافاة مالية قيمتها 25مليون دولار لمن يقتل بشار الأسد أو مسكه حيا
    وهل سمعت ثورة في العالم عرضت هذا العرض , والأغرب من ذلك أن الجيش الحر يقول أن المشكلة هي مشكلة النظام السوري وليس بشار الأسد , ومن هو الطرف الثالث الذي سيقوم بهذه المهمة
  • »لا أصدق (المواطن البسيط)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    الكاتب المحترم يقول أن أمريكا حررت ليبيا!!! الاف الطلعات الجوية. مسح بالكامل للمدن الليبية. مئات الاف الشهداء أو القتلى كما تسمونهم!!! هذا الكلام ليس من عندي, انه ما تنشرونه دون خجل في الصحافة الغربية! هل أمريكا الان صديقتنا حتى نتباكى على السفير؟ هل تتمنى تدخل أمريكا ضد اخوانك في سورية حتى يحكم حزب ديني تابع للغرب