محمد أبو رمان

ماذا "نريد"؟

تم نشره في الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

دعوة د. مروان المعشّر إلى ميثاق وطني جديد (في مقالته الأخيرة في "الغد") ليست مفاجئة أو جديدة على الأوساط السياسية الأردنية، بل سبقتها آراء مشابهة تتحدث عن أهمية "تجديد العقد الاجتماعي"، وهي الهاجس الثاوي وراء إصرارنا في لجنة الحوار الوطني على إعداد ورقة مرجعية لمبادئ الإصلاح المطلوب، للإجابة عن تساؤلات رئيسة في تحديد: ماذا نريد نحن الأردنيين من الدولة؟ ماذا نتوقع منها؟ وماذا تتوقع منا؛ على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟.
بعض السياسيين يحتجّ على الطرح السابق بأنّ العقد الاجتماعي هو الدستور؛ فهو الوثيقة التي تحدّد صيغة العلاقة بين الدولة والمواطنين، وهو المرجعية العليا للقوانين والأنظمة والقضاء. وهذا بالتأكيد صحيح، لكن الدستور يضع الخطوط العامة التي تصلح لكثير من الدول ونماذج الحكم، فيما نحن نحتاج –وطنياً- (تحت مظلة الدستور) إلى توافق آخر يقوم بين ممثلين عن شرائح اجتماعية واسعة، على كثير من القضايا المهمة في حياتنا ومجتمعنا.
يتجاوز د. عدنان أبو عودة دعوة المعشّر، إذ يرى أنّ ما نمر به اليوم شبيه بما حدث في الخمسينيات عندما واجه الملك الراحل الحسين القوى القومية واليسارية والضباط الأحرار، وكذلك ما قبل أحداث العام 1970، إذ كانت هنالك حالة من الفوضى السياسية والانفلات الأمني وأجواء من "عدم اليقين" بشأن المستقبل، فقام الملك بعملية انقلاب على المنظمات الفلسطينية، واستعاد الدولة وأنقذها، وساعده على ذلك وجود فريق سياسي قوي وصلب إلى جواره.
وفقاً لهذه القراءة، فإنّ خصم الدولة كان خلال تلك الفترة بادياً للعيان، يمكن تعريفه بسهولة. لكن اليوم المسألة أكثر تعقيداً وصعوبة، إذ إنّ الخصم يتغلغل في أحشاء الدولة نفسها، بعد أن تجذّرت فيها العقلية المعارضة للإصلاح، والطبقة التي تخشى من خسارة امتيازاتها وصلاحياتها، ما يقتضي عملية جراحية أكبر من مجرد كتابة ميثاق وطني جديد!
على أيّ حال، يذهب أبو عودة إلى مدىً أبعد مما طرحه المعشّر لتوصيف الحل المطلوب (لا مجال لطرحه هنا). لكن من الممكن أن يكون الميثاق أو العقد الاجتماعي الجديد بمثابة حجر الأساس لبناء مرحلة جديدة، وهو ما كنّا نفكّر فيه عندما كتبنا الورقة المرجعية للجنة الحوار الوطني، لكنّها لقيت مصير الميثاق الوطني نفسه، والأجندة الوطنية!
ربما الانتقاد الذي وجهه الكاتب ناهض حتّر (في "العرب اليوم") يصلح لأن يكون مكمّلاً لفكرة الميثاق لا نقيضاً لها. فالوثيقة (- التوافق) لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار قضايا سياسية واقتصادية وثقافية، وحتى التعليم والتنمية. ولعلّ في مقدمة ذلك تنمية المحافظات وخلق بيئة استثمارية واقتصادية وبنية تحتية وخدماتية قوية لتعزيز فرص نمو القطاع الخاص، ما يوفّر فرص عمل ويعيد تشكيل صيغة العلاقة بين الدولة والمواطنين بعد الانتقال إلى القطاع الخاص، بدلاً من الاعتماد على القطاع العام الذي بات عاجزاً عن القيام بهذه المهمة، وما يترتب على ذلك من أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية تؤسس لمفهوم جديد لفهم العلاقة مع الدولة.
يحتاج المواطنون إلى الخروج من حالة "عدم اليقين" واستعادة الثقة بمستقبلهم. وهي قضية تتجاوز فقط جدلية العلاقة مع جماعة الإخوان، أو الاختلاف على قانون الانتخاب، لأنّها أكثر عمقاً؛ إنّها تطرح السؤال: ماذا نريد؟ ما هي الدولة؛ مدنية، مواطنة، عشائرية، وما السبيل إلى ذلك؟ ماذا عن التعليم الجامعي؛ كيف ننقذه؟ تنمية المحافظات؛ ما السبيل؟ سؤال المواطنة والخروج من أزمة الاجتماع السياسي؛ كيف؟..
اليوم الأنظمة حولنا تتهاوى؛ المجتمعات تتناحر؛ نحن بحاجة إلى تفكير عقلاني وطني عميق يضعنا على المسار الآمن في الإصلاح والتجديد، لا الانكفاء والتجاذب وتبادل الاتهامات!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا للدسنور (د. عبدالله عقروق / بيبروت مؤقتا)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية الطويل تم تعديل الدستور مرتين أو ثلاثة .فالدستور هو من الثوابت التي لا تتغير .فاذا تريد أن تفتل قضية ما في عالمنا الأردني ، فانشيء لجنة .وأن اردت أن تلعب بالدستور ليتماشى مع الأراء لبعض الحريفة ،فاقرأ على البلد السلام ..نحن اشد الحاجة في الأردن الاسلوب الناجح الذي قام به المغفور له باذن الله ، ملكنا الخالد الحسين بن طلال . فقد قسم رحمة جلالته الأعمال في الأردن الى ثلاثة أقسام . وكلف سمو الأمير الملكي محمد بن طلال كافة أمور البادية والعشائر .وكلف سمو الأمير الملكي الحسن بن طلال كافة الأمور الداخلية والأجتماعية وألأقتصادية والتربوية ، باستثناء اقالة أو تعين رئيس الوزراء . واسنلام جلاله كافة الأمور الخارجية والجيش الأردني الباسل .لحسن حظ الأردن فأن سمو الأمير الحسن ، العلامة العالمي الكبير لا يزال بين ظهرانينا ، كما ان فريق عمله الخاص لا يزالون يمارسون اعمالهم ونشاطاتهم . أما أمور العشائر والقبائل فممكن تسليمها الى نجل سمو الأمير محمد ، سمو الأمير الملكي غازي بن محمد
  • »مرحلة أواخر الثمانينيات (نادية)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2012.
    بحسب رأي د المعشر فإن الأزمة اليوم مشابهة لنهاية الثمانينيات من حيث الأزمة الاقتصادية، وقد قوض جلالة الملك الراحل اثارها الجانبية من خلال اشراك الشعب في اتخاذ القرار
  • »يكفينا الدستور ولنتعلم من اخطائنا. (ابو خالد)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2012.
    لماذا يصر البعض على جعل الاردن بلدا استثنائيا (بالمعنى السلبي)؟ لماذا الاردن بالذات الذي يوجد فيه ثلاث انواع من التقاعد(مدني وعسكري وضمان)؟ولماذا الاردن بالذات لديه ثلاث انواع من التأمين الصحي(مدني وعسكري وخاص) ؟ولماذا الاردن بالذات فيه دائرتان للجمارك(وطني وعقباوي)؟ولماذا الاردن بالذات الذي فيه أكثر من نظام للتوظيف الحكومي(خدمة مدنية وأنظمة خاصة وعقود)؟كل ما سبق وذكرته بدأ العمل منذ فترة قريبة جدا لتوحيده,والبعض منه قد تم فعلا توحيده(الجمارك),فلماذا الان يصر البعض على ميثاق وطني ولدينا دستور كنا نفتخر به حتى قبل ان يتم تطوير ثلثه؟هل يجب ان تمر عقود لنكتشف أننا اضعنا الوقت عبثا في صياغة مثل هذه المواثيق؟لنحترم دستورنا ونضعه موضع التنفيذ وكفانا تضييع للوقت وتمييع للمواقف.
  • »ما تريده النخبة؟؟غير ما نريد (حمزة نبيه)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2012.
    من غير المستساغ ان تتصور النخبة ان ما تريده هو مانريد نحن كبقية الناس على الرغم من اختلاف مكونات النخب في رايها ما بين جنوح نحو الهوية الوطنية لدى الحراكات الشبابية والمتقاعدين او الجنوح نحو الهوية البديلة لدى معظم الاسلاميين او نحو هوية اممية وافكار اشتراكية ذابت في مهدها لدى القوميين واليسار اما ما نريده نحن الناس العاديين فبرغم وجود نقد شديد عند العامة لسلوك القطاع العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الا انه ليس لدينا اي رغبة في المغامرات ونحن راضون بالخطوات التي تتم واخرها المضي قدما نحو الانتخابات واكبر دليل ان الاغلبية الساكتة لو وجدت في اجتهادات المعارضة اي خير لما توانت في تشجيعه واللحاق به منذ عامين حيث تناقص الحراكيون ولم يجدو نصيرا لطروحاتهم في التغيير المندفع او المدفوع ولله في خلقه شؤون
  • »عندما يكون الحوار مماطلة والمواثيق لا تنفذ (خالد القدسي)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2012.
    الحوار والمواثيق في بلدنا فقدوا قيمتهم حيث استخدم الحوار للماطلة ولشراء الوقت بينما المواثيق وضعت على الرف (أستغرب دعوة د. مروان وهو الذي دفن جهده القيم والمهم المتمثل في الأجندة الوطنية والتي لو نفذت لكان وضعنا أفضل) ولم تنفذ وبقيت لازمة متكررة في الخطاب الرسمي دون أي تغيير ملموس على الأرض. أذكرك أن الأردن موقع ومصدق على أهم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ولم تنعكس كثير من معايير حقوق الإنسان هذه في القوانين الوطنية. أخطر ما حدث ويحدث أن المفاهيم أضحت بلا معنى وبلا بريق ولم تعد الوعود والخطب والمواثيق تعني أي شيء. أصبحت القصة أشبه بقصة الراعي والذئب. تلك الدعوات لن يفهمها الناس إلا مزيد من المماطلة ومزيد من المواثيق التي لن تنفذ؛ بمعنى مزيد من الوقت المهدور وتكريس للأمر الواقع وتأجيل للتغيير الحقيقي. أستاذ أبورمان ألم تمل من هكذا اقتراحات؟