فهد الخيطان

هل نرى حكومة برلمانية في الأردن؟

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

تشكل الحكومة البرلمانية الهدف الأساسي لعملية الإصلاح السياسي في الأردن. وقد أشار الملك عبدالله الثاني في مقابلته الأخيرة مع "الفرنسية"، إلى أن الانتخابات المقبلة هي المتطلب الأساسي لمثل هذا التحول. لكن الملك، وبقدر تمسكه بهذا الهدف، بدا حذرا في تفاؤله بإمكانية تحقيق هذا التحول من خلال المجلس النيابي الجديد، بقوله: "إننا لا نزال نفتقر إلى أحزاب سياسية قوية تمثل اليمين واليسار والوسط. لكن من المحتمل أن يتكون البرلمان القادم من عدة أحزاب سياسية وبعض المستقلين التي من المتوقع أن تشكل ائتلافات فيما بينها وتفرز حكومة برلمانية".
تتعدد أشكال الحكومات البرلمانية في الدولة الديمقراطية، تبعا لظروف التحول الديمقراطي وخريطة القوى الحزبية والنظام الانتخابي المعمول به. هناك دول مثل بريطانيا التي يهيمن فيها حزبان رئيسان على الحياة البرلمانية، تتشكل فيها الحكومات في العادة من حزب واحد؛ إما العمال أو المحافظون، باستثناء الحكومة الحالية التي تضم إلى جانب "المحافظين" حزب الأحرار. أما في دول مثل إيطاليا، فإن الصيغة الائتلافية هي السائدة. وتتنوع صيغ الحكومات البرلمانية من حيث تركيبتها؛ ففي بعض التجارب تتشكل الحكومة من أعضاء مجلس النواب الفائزين بالانتخابات، بينما في دول أخرى يشكل الحزب أو الأحزاب الفائزة الحكومة من أعضاء الحزب والمحسوبين عليه من غير النواب.
منذ التحول الديمقراطي في الأردن قبل 23 عاما، لم تتشكل حكومة برلمانية بمعنى الكلمة. كان هناك ما يمكن وصفه بـ"حكومات بنكهة برلمانية"؛ فقد لجأ بعض رؤساء الحكومات إلى تطعيم وزاراتهم بعدد من النواب. لكن هذا لم يكن كافيا لضمان أغلبية نيابية مستقرة تدعم الحكومة. ودخول النواب للحكومات كان في أغلب الأحيان بشكل فردي، ولا يعكس تفاهما أو اتفاقا بين كتل برلمانية. وبعد حكومة عبدالكريم الكباريتي التي استقالت العام 1997، لم يشارك النواب في أي من الحكومات المتعاقبة.
الدعوة إلى حكومات برلمانية في هذه المرحلة تأتي في سياق تصور أشمل لإصلاح بنية النظام السياسي، وتطوير أسلوب ممارسة الحكم، بما يتواءم مع شروط الدولة الديمقراطية المعروفة عالميا. لكن صعوبات جمة تقف في وجه تطبيقها، أبرزها طبيعة النظام الانتخابي الذي لا يسمح بقيام كتل برلمانية وحزبية مستقرة. وإذا ما تجاوزنا هذه العقدة، وشجعنا النواب المستقلين، وهم الأغلبية في البرلمان المقبل كما هو مرجح، فإن النظام الداخلي لمجلس النواب يظهر كعقبة كأداء في وجهنا؛ النظام الداخلي للمجلس لا يتضمن أي إشارة إلى الكتل البرلمانية، ولا ينص على حقوق تذكر للكتل. وقد تنبه نواب في وقت مبكر للحاجة إلى تعديل النظام الداخلي لتوفير الحوافز اللازمة لتشجيع النواب على الانخراط في كتل برلمانية والالتزام بعضويتها، وتم إعداد رزمة التعديلات المطلوبة، إلا أن المجالس النيابية فوتت فرصة إقرارها أكثر من مرة، وبشكل متعمد من قبل أقطاب في المجلس يخشون على نفوذهم ونجوميتهم في حال مأسسة عمل المجلس.
يتعين التفكير بطريقة خلاقة لإنجاز هذه التعديلات مع قدوم المجلس الجديد، ليتسنى للدولة تحقيق هدفها ولو بشكل أولي. بخلاف ذلك، فإن الملك سيكون مضطرا لمشاورة 150 نائبا كلا على حدة قبل اختيار رئيس الوزراء المكلف. كما ينبغي التوافق في وقت مبكر على المبادئ الأساسية التي تحكم تشكيل الحكومة البرلمانية، والإجابة عن سؤال رئيس: هل يكون رئيس الوزراء والوزراء من النواب، أم يرشح تكتل الأغلبية، إن وجد، تشكيلة وزارية من خارج المجلس؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومة البرلمانية (ابن الوطن)

    الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2012.
    ضمن قانون الصوت الواحد وضمن ما أشار الكاتب بعدم وجود نظام داخلي يعطي قوة للكتلات في مجلس النواب فإن تشكيل حكومات برلمانية لن يسمن ولن يغني من جوع في ضوء وجود نواب لا يمثلوا الا انفسهم ونعود الى "كأنك يا زيد ما غزيت"!!
  • »ان لناظرة فريب (سس)

    الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2012.
    حسب القوانين والتعليمات الحالية لايمكن تكوين وزارة برلمانية
  • »ديمقراطية دبر حالك ومشي الأمور بالموجود والحركة بركة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2012.
    أكثر ما لفتني في المقال هو قول الكاتب "التحول الديمقراطي في الأردن قبل 23 سنة" ثم قوله نقلاً عن جلالة الملك "إننا لا زلنا نفتقر إلى أحزاب سياسية قوية تمثل اليمين واليسار والوسط". لا أعرف ما أسمه الذي حدث منذ 23 سنة ولكن الأكيد أننا لم ندخل مرحلة التحول الديمقراطي "بما يتواءم مع شروط الدولة الديمقراطية المعروفة عالمياً". مسلي جداً أن الكاتب بدأ يتلمس طريقه باتجاه شكل الحكومة البرلمانية الأردنية القادمة عبر استخدامه لأمثلة من بريطانيا وأيطاليا وكأننا نقف عند عتبة الديمقراطية البريطانية أو الإيطالية. ذلك الطرح العملي والتفصيلي في المقال، مع الأمثلة التي استخدمها الكاتب، تعطي انطباعاً أننا في مرحلة وضع الرتوش الأخيرة لديمقراطيتنا الراسخة وأن الأمر لا يتعدى أن هناك أسئلة تفصيلية هنا وهناك تحتاج إلى اجابة مثل اللائحة الداخلية للبرلمان وتشجيع المستقلين الانخراط في كتل برلمانية. مقال مدهش يذكرني بمدرسة البرافدا ونوفستي في الاعلام!