ماجد توبة

فشل في إدارة ملف اللاجئين السوريين

تم نشره في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

نتفهم موقف الحكومة المحبط من تواضع حجم استجابة المجتمع الدولي والدول الكبرى والغنية لحاجات الأردن الضخمة لاستيعاب العدد الكبير والمتزايد من اللاجئين السوريين، وهو عدد مرشح للتضخم والتضاعف مع انحدار الأزمة السورية إلى مزيد من العنف والقتل والحسم الأمني.
وبالفعل، ثمة محافظة أردنية جديدة ولدت "افتراضيا" مع ارتفاع أعداد اللاجئين السوريين إلى نحو 180 ألف هارب من جحيمي "نظام الممانعة" الدموي، وأجندات أصحاب خيار عسكرة الثورة، ولو على جبل من جماجم السوريين!
المثير في القصة الأردنية هو أن الحكومة تظهر اليوم وكأنها بوغتت بحجم أزمة تدفق اللاجئين السوريين، وبالاستجابة الفاترة والقاصرة للمجتمع الدولي عن تلبية احتياجات الأردن الاقتصادية والمالية، لاستيعاب "سكان" المحافظة الافتراضية الجديدة، في بلد تعجز فيه وزارة المياه أو الصحة عن استكمال بعض المشاريع الحيوية لارتفاع عجز الموازنة وتردي الوضع المالي للدولة.
المشكلة الرئيسة التي تواجه الأردن اليوم، فيما يتعلق بالملف السوري، داخليا، هي في أن العالم ما يزال يتعامل فقط مع أقل من ثلث السوريين اللاجئين إلى الأردن، وهم المسجلون على أنهم لاجئون في سجلات المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين، وهؤلاء عددهم اليوم رسميا نحو 50 ألفا فقط، فيما الثلثان الآخران خارج الحسبة الدولية حتى الآن، رغم أن هذين الثلثين يشكلان ضغطا كبيرا على البنى التحتية والخدمات، وقدرة الأجهزة الرسمية على تأمين الخدمات اللازمة لهم.
بالطبع، ليس مطلوبا من الأردن إغلاق حدوده أمام الأشقاء السوريين، الذين لم يغادروا بلادهم لاجئين إلا بعد أن ضاقت بهم الدنيا في وطنهم، تحت سطوة نظام لا يرحم، وظروف أمنية وإنسانية لا تطاق؛ بل ومطلوب تفهم ورحابة صدر أكبر، شعبيا ورسميا، في التعامل مع مأساة الشعب السوري.
الخلل هو في تقصير الحكومة منذ أشهر في التعامل مع تحدي تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن، وبما يضمن وضع المجتمع الدولي والدول الكبرى والغنية أمام مسؤولياتها بدعم المملكة اقتصاديا وماليا لتمكينها من استضافة اللاجئين، ومراعاة الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة التي يرزح تحت نيرها الأردن، وتجعل الحكومة عاجزة حتى عن تأمين حاجات وخدمات مواطنيها بالصورة اللائقة!
كان على الحكومة قبل أن تبث نداءها الاستغاثي للمجتمع الدولي قبل أيام، لدعم الأردن في استضافة السوريين، أن تتحرك مبكرا وبصورة حقيقية، مع المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين، لتسجيل غالبية من دخلوا واستقروا في الأردن من السوريين كلاجئين رسميا، لا أن يقتصر العدد حتى اليوم على نحو 50 ألفا، فيما بقي أكثر من 120 ألفا بدون تسجيل رسمي كلاجئين، الأمر الذي يمكّن من إلزام العالم والمنظمات الدولية بتحمل مسؤولياتهم مع الأردن.
أما الحملة الدبلوماسية الأردنية التي انطلقت قبل أيام، وبعد إصدار نداء الاستغاثة الذي قدر حاجة الأردن اليوم بنحو 750 مليون دينار هي كلفة تأمين اللاجئين السوريين بمختلف الخدمات، الصحية والاجتماعية والأمنية والتربوية وغيرها، نقول هذه الحملة الدبلوماسية، المدعمة بالتقارير الرسمية والإحصاءات والأرقام، جاءت متأخرة كثيرا، رغم الترحيب بها، من على قاعدة "أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي أبدا".
الخشية اليوم، كل الخشية، في هذا الجانب من التعامل الرسمي الأردني مع قضية اللجوء السوري، أن ينسحب ما حصل مع الأردن في قضية استقبال مئات آلاف اللاجئين والوافدين العراقيين بعد احتلال بلدهم العام 2003، على قضية اللاجئين السوريين؛ ففي الأولى تحمل الأردن عبء استقبال أكثر من 750 ألف لاجئ ووافد عراقي، فيما لم تعترف سجلات المفوضية الدولية للاجئين سوى بعشرات آلاف اللاجئين فقط، ما أفقد الأردن العديد من المساعدات والدعم الدولي المفترض.
على الحكومة اليوم أن تبادر سريعا، وبكل السبل، إلى ضمان تسجيل أكبر عدد ممكن من السوريين الذين لجأوا إلى المملكة بعد بدء الثورة السورية، رسميا، واعتبار أحد أولويات سياستها الخارجية تحمل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والعالم مسؤولياتهم تجاه تدفق موجات النزوح السوري إلى الأردن.

التعليق