ماجد توبة

"المستقلة للانتخاب" تدفع ضريبة التخبط الحكومي

تم نشره في الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

اثنان نجزم أن قرار الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات قد وقع عليهما كالصاعقة: الأول هو المواطن الأردني الذي يرزح تحت جبل من الأعباء المعيشية والاقتصادية؛ والثاني هو الهيئة المستقلة للانتخاب، التي لم تبق لها الحكومة ما تفرح به، بعد أن كانت تغذ الخطى نحو حاجز المليون ناخب قبل حلول موعد انتهاء فترة التسجيل الجمعة المقبلة، لتترك فترة التمديد المتوقعة للتسجيل (ثلاثة أسابيع) لإنجاز هدف حاجز المليوني ناخب!
لا أحد يمكن أن يفسر سلم الأولويات الحكومية. فإذا استثنينا قصة التخبط الحكومي، وعدم القدرة أو الاهتمام كثيرا بتلمس آثار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة على شرائح واسعة في المجتمع قبل اللجوء إلى مثل هذه القرارات القاسية، فإن التحليل الشكلي لتوقيت قرار الرفع، الذي لا بد أن ينعكس سلبا على همة الراغبين في التسجيل للانتخابات، هو أنه يعكس تشوه الوعي بالأولويات لدى الحكومة.
على مدى أسبوعين مضيا، ومنذ ما بعد انتهاء إجازة العيد، استنفرت الهيئة المستقلة للانتخاب، ومعها مختلف أجهزة الدولة والحكومة، كل الجهود والتحركات لرفع نسبة التسجيل للانتخابات، وتحفيز الإقبال عليه، إلى الدرجة التي بدا فيها النجاح في عملية التسجيل وكسر حاجز المليوني مسجل للانتخابات تحديا رئيسا للدولة في معركة كسر الإرادات مع المعارضة والحركة الإسلامية، اللتين أشهرتا مبكرا مقاطعة الانتخابات والتسجيل لها.
وبعد أن بدأ عداد المسجلين بالتسارع نسبيا في الأيام القليلة الماضية، ما بعث نوعا من التفاؤل لدى الهيئة المستقلة للانتخاب، جاءت قرارات الحكومة الاقتصادية، غير الشعبية، والتي تصب الزيت على نار الاحتقان في الشارع، وتدفع بأشرعة المترددين أو المحايدين من الناس تجاه صراع وجدل الانتخابات إلى جهة العازفين والمتشائمين بجدوى المشاركة، ما يهدد بنسف كل جهود الهيئة المستقلة لاستقطاب الناخبين، ويذهب بها أدراج الرياح.
في هذا السياق، يمكن القول بثقة إن الهيئة المستقلة للانتخاب، التي جاءت بعد مطالبات شعبية وسياسية طويلة، وكإحدى ثمار الربيع الأردني وتعديلاته الدستورية، وقعت، منذ البداية، ضحية هذه الحكومة، وتوجهاتها وقراراتها، ابتداء من حسم تعديلات قانون الانتخاب بالصيغة التي خرج بها، وما ولده ذلك من غياب للتوافق الوطني، واشتعال حالة الاستقطاب السياسي بين المعارضة والحكومة، وتشكل جبهة مقاطعة وتشكيك بالانتخابات وجدواها.
اليوم، تكتمل الدائرة الشيطانية على رقبة الهيئة المستقلة، ببث الإحباط والسلبية عبر قرارات اقتصادية سلبية، تفاقم حالة الاحتقان والضغط في الشارع، وتمنح المعارضة ومقاطعي الانتخابات ذخيرة جديدة لخطابهم وموقفهم السياسي من "عرس الانتخابات" المقبل.
حاجز المليوني مسجل للانتخابات بات أمرا صعب المنال، إن لم نقل مستحيلا. الأمر الذي يدفع إلى التساؤل: هل بات ترحيل الانتخابات النيابية المبكرة هدفا للحكومة، عبر بوابة العجز عن استقطاب المسجلين للانتخابات، وتحقيق النصاب السياسي، بحده الأدنى بامتلاك رقم المليوني مسجل؟!
وإذا أردنا أن لا نوغل في عقلية المؤامرة، فإن قرارات وسياسات الحكومة والنخبة السياسية الرسمية، تعكس تشوها حقيقيا في الوعي، وعدم تقدير لعواقب وآثار هذه السياسات والقرارات على الصورة الكلية للواقع المنشود!

التعليق