منار الرشواني

حزب الله ينعى الأسد

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

قطع حزب الله كل شك في صحة الرواية الأمنية اللبنانية بشأن تخطيط حليفه وزير الإعلام اللبناني الأسبق، ميشال سماحة، لتنفيذ تفجيرات إرهابية في لبنان لحساب بشار الأسد. وقد قدم الحزب الدليل القاطع على ذلك بردة فعله على إفشال المخطط، والتي اتخذت ذريعة لها اعتقال الجيش السوري الحر لحسان المقداد الذي قيل إنه قناص من حزب الله، تم إرساله لمساندة جيش الأسد وشبيحته في مواجهة الثوار السوريين.
ففيما كان حسن نصر الله ذاته، في أيار (مايو) الماضي، يطالب المحتجين على اختطاف 13 لبنانيا شيعيا في حلب بـ"عدم القيام بأي ردود فعل سلبية تجاه المواطنين السوريين في لبنان"، ناهيك عن تأكيده أنه "لا يجوز أن يتصرف أحد من تلقاء نفسه بقطع الطرق أو القيام بأعمال عنف أو خطوات سلبية"؛ لزم الحزب الصمت هذه المرة - كما أتباعه في حركة أمل خصوصاً - على انتشار الميليشيات العائلية الشيعية، واختطافها عشرات السوريين، ومواطناً تركياً، وتهديدها رعايا دول الخليج العربية "على الهوية".
كذلك، وفيما كان بعض قاطعي طريق مطار بيروت الدولي، والذين لا يعبرون عن أنفسهم فقط، يكيلون الشتائم والتهم للحكومة اللبنانية التي هي حكومة "حزب الله" في الواقع، ويعلنون أن لا حامي لهم إلا حسن نصر الله ونبيه بري، كان النائب عن حزب الله وعضو كتلته النيابية "الوفاء للمقاومة"، علي المقداد، يؤم ديوان "عشيرته" تأييداً لها فقط، وليس أبداً لمنع أي تطاول على الدولة التي يسيطر عليها حزب الله سياسياً من خلال حكومة نجيب ميقاتي، كما وعسكرياً من خلال مسلحيه الذين يتفوقون على الجيش اللبناني تدريباً وعتاداً.
وسواء عرف حزب الله سلفاً بمؤامرة ميشال سماحة - علي مملوك (مدير الأمن القومي السوري)، وشارك فيها بشكل أو بآخر، أو أنه اطلع عليها بعد إفشالها، فيظل واضحاً الآن أن الهدف الأكبر المتفق عليه بين أتباع نظام بشار الأسد في لبنان هو "الأسد أو لا أحد". وإذ لم ينقذ هذا النظام تدمير سورية على امتداد سبعة عشر شهراً، فلا مانع لدى هؤلاء الأتباع -إن لم يكن لا بد- من تدمير لبنان، ولربما سواه من دول الجوار، باعتبار ذلك ورقة أخيرة قد تفضي إلى إنقاذ الأسد.
لكن الولاء الأعمى لنظام الأسد من قبل لبنانيين وعلى حساب ما يفترض أنه وطنهم الأولى بالولاء، وتجسيد ذلك اليوم حقيقة بخيارات كارثية يائسة، يفضيان إلى استنتاج منطقي آخر، وهو يأس نظام بشار الأسد وأتباعه وأنصاره. فبين أيار (مايو) وآب (أغسطس) 2012 لم يتغير ولاء حسن نصر الله وحزب الله للأسد، بل تغيرت القناعة لديهما بإمكانية نجاته واستمراره باستخدام الحل العسكري الوحشي ضد الشعب السوري، ما يفرض التفكير في "خيار شمشون"، سورياً وإقليمياً. فالتنكر للبنان دولة وشعباً من قبل سماحة ونصر الله وسواهما ليس إلا إقرارا ضمنياً باحتضار نظام الأسد، قبيل نعيه فعلاً.

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حسون يا حسون (knighthood)

    السبت 18 آب / أغسطس 2012.
    أكثر ما لفت انتباهي في كلام حسن المعتوه توقعه لسذاجة المستمعين كسذاجة أتباعه. ليقوم بتحليلات منطقية بسيطة تخلص إلى استنتاج أن إيران هي الحق المطلق!!! ول يا عمري!!! وبالتالي ثورة الناس العزل الذين يفرمون فرما ما هي إلا وقوف في صف الشر المطلق اﻹسرائيلي ﻷنهم يقفون في وجه بشار حليف الحق المطلق. وأنا أقول له إن سوريا المستقبل ستقف ضد شرين مطلقين إيران و إسرائيل. ومهما حاولت إقناع الناس بالكلام فلا تنس أن اﻷفعال أبلغ من الأقوال و ما فعلته إيران بالعرب يستحيل إخفاؤه بالمساحيق
  • »اداء الدوله اللبنانيه !! (ابو السعود)

    السبت 18 آب / أغسطس 2012.
    شكرا للتعليق زينه الحلو
  • »لماذا نحمل حزب الله مسؤولية الأفعال التي يقوم بها الشيعة؟ (Zeina Helou)

    السبت 18 آب / أغسطس 2012.
    لماذا نحمل حزب الله مسؤولية الأفعال التي يقوم بها الشيعة ونعود ونلومه على عدم الاحتكام الى الدولة؟
    الحكومة اللبنانية تعاملت باستخفاف مع قضبة المخطوفين وهم كانوا 11 قبل اختطاف المقداد وآخر منذ يومين ولم تتابع القضية بجدية دولة مسؤولة عن مواطنيها، أما الحكومة فهي ليست حكومة حزب الله كما يشاع، بل إن نجيب ميقاتي يفعل المستحيل لإرضاء الشارع السني ويتعامل كوصي لتركة الحريري وحزب الله وحلفاؤه صرحوا مراراً عدم رضاهم عن الحكومة وعن أداء رئيس الحكومة.
    أخيراً، أكبر خطأ في فهم الواقع اللبناني يكمن في وضع العشائر تحت حزب الله، بل العكس هو الصحيح، العشائر أقوى من حزب الله، وباللبناني، حزب الله بدو رضا العشائر في المناطق حيث العشائر قوية، وللعلم، يمكن للعشائر أن تسقط حزب الله في الانتخابات البلدية إذا اختلفت مع حزب الله وذلك حصل في أكثر من مكان، فلا يجوز تحميل حزب الله مسؤولية ميليشياوية آلا المقداد ولا هو غطاء لها، وإن كان كذلك، لكان أصحاب هذا الرأي اتهموا حزب الله بتقويض دور الدولة، مسؤولية الدولة اللبنانية أن تحاسب قطاع الطرق من آل المقداد وآل الأسير وغيرهم وليس حزب الله