جهاد المنسي

لا نريدها "عنزة ولو طارت"

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

أعداد المسجلين للانتخابات النيابية المتوقع إجراؤها قبل نهاية العام الحالي غير مطمئنة، رغم الجهود التي تبذلها الهيئة المستقلة للانتخابات في حث المواطنين على التسجيل. إذ وصلتني شخصيا 3 رسائل نصية تحث على التسجيل، وهذا جهد مشكور للهيئة.
إن بقيت الإعداد كما هي عليه، فان ذلك يعني أننا في طريقنا إلى سجل انتخابات جديد بأعداد ضئيلة جدا. وهو أمر مقلق بشكل كبير، ومن شأنه وضع العملية الانتخابية برمتها تحت مرمى الشرعية والمشاركة.
التوقعات الأولية تشير إلى وجود ما يقرب من 3 ملايين مواطن أردني يحق لهم الانتخاب. والأرقام تقول إنه لم يسجل حتى الآن، ورغم مرور 8 أيام على فتح باب التسجيل، أكثر من 110 الآف ناخب. وهو رقم متواضع جدا، إذ إن الطموح أن يصل العدد إلى 2.5 مليون مسجل، يزيد أو يقل قليلا.
إن بقيت الأمور على حالها، فإننا نواجه مشكلة حقيقية في أعداد المسجلين. وهو موضوع يستحق التوقف عنده مطولا والتفكير فيه. ولاحقا، لا ضير من التفكير أيضا في إمكانية تأجيل الانتخابات إن بقيت الأمور تسير بالنسق عينه؛ فنحن لا نريدها "عنزة ولو طارت"، ولا نريدها عملية مكاسرة وصراع إرادات بين هذا الطرف أو ذاك. وإن أرادها البعض كذلك، فإنهم يذهبون بنا إلى الحائط.
العزوف عن التسجيل له أسباب موضوعية كثيرة، أبرزها فقدان ثقة المواطن بمؤسسة مجلس النواب، بعد أن عملت فيها معاول المجلسين السابق والحالي تكسيرا وتهميشا وضررا، حتى أصبح المواطن لا يؤمن بمجلس النواب كونه "تابعا" للحكومة وليس له القدرة على فعل شيء، باستثناء استنزاف أموال من خزينة الدولة كرواتب ومياومات وسلف وتقاعدات. وهو أمر جد خطير، يتطلب توجها جادا من الجميع؛ الحكومة والمؤسسات الأخرى، لإعادة الثقة بمؤسسة المجلس، وإقناع المواطن بجديتنا في الإصلاح والمكاشفة.
إقناع الموطن بالتوجه للتسجيل والحصول على  البطاقة الانتخابية لا يأتي من خلال حملات ترقيعية، تقوم بها جهات مختلفة، لإقناع المواطنين في القرى والمخيمات والمدن والبوادي بالتسجيل، وإنما يأتي من خلال إقناع المواطن بجدية الإصلاح وعدم العبث بإرادة الناخبين كما حصل سابقا، وكذلك تنقيح الجداول من المتوفين والمكررين، وكل ما من شأنه سلب عملية الانتخاب شفافيتها ونزاهتها.
الحقيقة أن البنية التحتية لإجراء انتخابات نيابية قبل نهاية العام الحالي ليست صلبة بما يكفي، إذ إن عملية الإصلاح لم تصل إلى نهايتها، ولم يتم مد جسور ثقة مع المواطن وإقناعه بجدية المسعى، وإزالة ما علق في ذهنه من تجارب سابقة كنا قد قطعنا أغلظ الأيمان خلالها بأن الانتخابات ستكون نزيهة وشفافة، ومن ثم وجدنا غير ذلك باعتراف مسؤولين، والمركز الوطني لحقوق الإنسان.
ولذا، فإن المكابرة والتعنت بإجراء الانتخابات المقبلة "بمن حضر"، لا تجدي نفعا، وإنما على الدولة بكل مؤسساتها أن تعمل على إقناع الجميع بالتسجيل والمشاركة، ومن ثم الترشح والانتخاب، وأن لا تضع عوائق ومطبات تحول دون ذلك، وأن تعمل على عدم تقسيم المواطنين بين مواطن منتم وغير منتم، ومواطن غيور وغير غيور.
لا يضيرنا أن نبقي كل الأبواب مفتوحة، ولا يضير رئيس الحكومة أن يعقد الاجتماع تلو الاجتماع مع كل القوى السياسية، المشاركة والمقاطعة، لبحث موضوع التسجيل للانتخابات والحث على ذلك؛ فالتسجيل لا يعني المشاركة أو الترشح والانتخاب.
إن بقيت الأمور على ما هي عليه، فلا يضيرنا قيد أنملة تأجيل الانتخابات لأشهر أخرى، وأن يبقى المجلس الحالي ويدخل دورته بشكل عادي؛ فالمطلوب الذهاب إلى إصلاح حقيقي ينتج لنا مجلسا مختلفا، لا يكون صورة كربونية عن المجلس الحالي.
شخصيا لا أريدها "عنزة ولو طارت".

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مهاسبة الفاسدين أولا (مراقب)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2012.
    اذا كان من مهمات البرلمان المنتخب التعدي على السلطة القضائية واصدار صكوك الغفران والبراءة لمتنفذين نهبوا أموال البلد وحولوها الى حساباتهم في الخارج فلماذا اضاعة الوقت في انتخابات وبرلمانات مماثلة.. لا بد من محاسبة جميع الفاسدين ووضعهم خلف القضبان واعادة كافة الأموال المنهوبة قبل اجراء أية انتخابات برلمانية.