د.أحمد جميل عزم

آخر اتفاقات "فتح" و"حماس": حصار غزة كذبة

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

في قراءة تداعيات عملية سيناء الأخيرة ضد جنود مصريين، يشاهد في ردة الفعل الحمساوية–الفتحاوية مشهدان؛ أولهما المسارعة في محاولة استثمار اللحظة لتسجيل النقاط ضد بعضهما، وثانيهما الاتفاق بين الفصيلين أنّه لا يوجد حصار على غزة.
"يحكى أنّ" ضربة أو صراعا خارجيا يؤديان إلى توحيد الصفوف الداخلية لأي شعب أو أمّة؛ فإذا كانت الجماعات والطوائف والعشائر توشك أن تصطدم في دولة ما، فإنّ خلافا مع طرف خارجي يؤدي إلى توحد داخلي. وكثير من الأنظمة السياسية إذا ما شعرت بضعف موقفها الداخلي، أو ضعف الوحدة الوطنية، اصطنعت نزاعا خارجيا. إلا أنّ هذا لا ينطبق على الحالة الفلسطينية؛ فمنذ سنوات، يؤجج أي عدوان أو تحدٍ خارجي ملفات صراع الفلسطينيين الداخلية، بلا هوادة، وصولا إلى نبش التاريخ وقبور الشهداء، واتهامهم وتجريدهم من تضحياتهم، على اعتبار أنّ الصراع الخارجي فرصة للتخلص من الخصم الداخلي!
قامت "فتح" إثر عملية سيناء بتشغيل أسطوانة "مليونيريات الأنفاق" في غزة والإثراء بسببها، وتأييد إقفالها. وعلى الجانب الآخر، لم يرف لعضو مكتب "حماس" السياسي محمود الزّهار، جفنٌ وهو يتحدث لقناة "العربية" عن "الذين هربوا من فلسطين، وذهبوا إلى الخارج وأداروا معاركهم العشوائية في الأردن، وسورية، ولبنان، حتى تم طردهم، أما أبناء غزة، وأبناء فلسطين في الضفة والقدس، فهم الذين ثبتوا أيّا كان النظام الذي يحكمهم". لماذا يريد الزّهار فتح هذا الملف وأسئلته، بدءا من أنّ الإخوان المسلمين، كتنظيم وجماعة، جلسوا في موقع المتفرج على الكفاح المسلح لعشرات السنوات، وأنّ الثورة الفلسطينية في الخارج عبّرت عن اللاجئين الذين هم أغلبية الشعب الفلسطيني، وأنّ إسرائيل طاردتهم في كل مكان أيضاً، وأمور أخرى ليس هذا موعد بحثها؟
إلى ذلك انضم عزام الأحمد، عضو مركزيّة "فتح"، إلى إسماعيل هنية، رئيس حكومة "حماس"، ليخبرانا أنّ حصار غزة كذبة، وغير موجود، أو يكاد.
لقد أعلن هنية مرارا في الماضي أنّ الحصار انتهى؛ منها قوله في نهاية أيار (مايو) 2010: "إن الحصار الظالم المفروض على شعبنا انتهى، وهو في ربع الساعة الأخير". وأعلن في تموز (يوليو) 2011: "لقد تركنا مرحلة الحصار خلفنا وتجاوزناها". والآن في معرض نفي الأحمد أن تكون حركة "فتح" أو السلطة الفلسطينية جزءا من الحصار على غزة،  يقول: "الحصار غير موجود على الأرض، ومصر و"حماس" تدركان ذلك، بل إن الأنفاق كانت تعبيرا عن اتفاق مصري-إسرائيلي–حمساوي غير موقع، وبالتالي لا يوجد حصار واقعيّاً. ومصر حريصة على حماية الشعب الفلسطيني من أي معاناة بسبب الحصار، ولو كان الإغلاق المؤقت للمعبر يؤثر على الشعب الفلسطيني لما نفذته مصر".
لم يعد بإمكان قادة "حماس" و"فتح" الثبات على موقفهم لدقيقة واحدة، ففي التصريح الواحد يلومون الطرف الفلسطيني على الحصار، ثم ينكرون وجود الحصار.
اتهام غزة أو أطراف فيها بالمسؤولية عن عملية سيناء، غير مبرر؛ وإنكار الاتهام سلفا غير مبرر. وفي الحالتين فإنّ التحقيق وإعلان النتيجة الواضحة هو السبيل لحسم الأمر. يرفض الزّهار استخدام كلمة (قد) "في مثل هذه الأحوال"، مشيرا لمن يتحدث عن احتمال وجود دور لعناصر من غزة، ويقول: "حقّق، وإذا وجدت معلومات مستعدون لفك شفرتها". ثم يقول فوراً: "الذي خلف هذه العملية هم المستفيدون الذين في رام الله..". ويقول إنّ مصادر أمنية مصرية قالت إن ثلاثة من هذه المجموعة التي هربت في العام 2007 قاموا بالمشاركة. وقال: من "المعروف أن هذه المجموعة تاجرت بالمخدرات والدعارة، وتاجرت ضد النظام السابق". وهكذا يثير الزّهار ويطعن في أعداد كبيرة بدون تحقيق وبدون أسماء وأدلة محددة. ويتهم أفراد هذه المجموعة بالمسؤولية (إذا) اتضح وجود من له علاقة من غزة بالأمر. (لماذا يرفض كلمة "قد" ويستخدم "إذا"؟). الأصل أن لا تعمم مثل هذه الاتهامات، ولا تطلق، بدون معلومات تامة. ثمّ إنّ مسؤولية تنظيمات "السلفية الجهادية" عن العمليات فرضية لا يجوز رفضها بالمطلق، قبل التحقيق.
البوصلة لا تشير إلى المكان الصحيح!

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق