ياسر أبو هلالة

ما تبقى من حكم الأسد بعد أن أحرق البلد

تم نشره في الأحد 5 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

يبدو الشعب السوري كاستشهادي فجر نفسه بعدوه، فقد تجاوزت قدرته على الصمود في وجه السفاح ما تعارف عليه البشر. كان من المتوقع أن يرحل الأسد بعد أن فشل في قمع الثورة، وبعد أن امتدت في كل الأرض السورية. لكن بشار الأسد أثبت أنه الأسوأ في طغاة العالم، وهو بعد عام ونصف من الثورة بر بوعيد أتباعه: "الأسد أو نحرق البلد". واليوم لا تجد حيا في سورية غير منكوب، وهو ما يجعلك تتساءل هل يستحق مجرم كهذا كل هذه الدماء حتى يزاح؟
يوم الجمعة في درعا، مهد الثورة، كان هناك  18 نقطة تظاهر، في الوقت الذي لم يتوقف قصف المدفعية والطيران لبلداتها، والذي لم يوفر ملجأ ولا مسجدا ولا طفلا ولا امرأة ولا جريحا. وهذا حال كل المحافظات السورية النازفة. والأسد مختبئ لا يظهر حتى في مناسبة وطنية مثل عيد الجيش، وكان حريا به أن يخاطب من ملجئه الحصين كاميرات فيديو أو هاتفا جوالا يحث الجنود في حلب على التقدم. خصوصا أنه عودنا على ظهوره المديد الممل من أيام القمم العربية الداثرة.
عنوان الثورة اليوم حلب، وهي المحطة قبل الأخيرة دمشق. لقد طاف طائف الثورة التي انطلقت في درعا على حماة وحمص وريف دمشق ودير الزور وإدلب واللاذقية وما من بلدة إلا ولها رصيد في الشهداء والجرحى والمفقودين والأسرى والمهجرين. ولو كنت مشاركا في صياغة قانون انتخابي بعد الثورة لحسبت وزن الشهداء في كل محافظة تماما كما يحسب ميزان الجغرافيا والديموغرافيا والطوائف والقوميات.
في معركة حلب تجلى بؤس النظام، وبدا جيشه عاجزا مترهلا غير قادر على التقدم على الرغم من الغطاء الناري المخيف بقصف الطيران والمدفعية والمدرعات. وهذا كل ما بقي للنظام. بقايا جيش وأجهزة لولا الدعم الإيراني والروسي لما استمر يوما واحدا. في المقابل يستبسل الجيش الحر بسلاحه الخفيف ويسطر ملاحم الفخار بأقصى تضحية وأقل أمكانيات.
حتى اليوم يرفض الأميركيون السماح للجيش الحر بالتزود بالسلاح النوعي المضاد للدروع والطيران. والذين يتحدثون عن مؤامرة أميركية، يدركون أن بشار كان سيغادر السلطة مع أول طلعة للطيران الأميركي. ولو أن الجيش الحر سمح له بالتسلح بمضادات الطيران لما بقيت طائرة من الطيران الروسي المهترئ تدك الآمنين.
سنة ونصف والشعب السوري يذبح من الوريد إلى الوريد ولم يسمح له بالتسلح دفاعا عن نفسه. في المقابل مخازن إيران وحزب الله مع الخبراء والمقاتلين تفتح بغير حساب للنظام، وفوقهما روسيا والصين. في المقابل تقرر إدارة أوباما دعم المعارضة بـ25 مليون دولار! هذا المبلغ يحصله في أقل من شهر رامي مخلوف من الشعب من خلال شركات الاتصال التي يحتكرها. هذا دعم لغايات الإساءة للثورة السورية باعتبارها تتلقى دعما أميركيا.
لم يبق من حكم بشار غير السلاح الروسي المهترئ وبقايا جيش محكوم بأجهزة الأمن. إن ما ينقله المنشقون عن وضع الجيش يكشف "عبقرية" عائلة الأسد في تصميم جيش خاضع للأوامر الأمنية. الجنود عبارة عن معتقلين يطلق عليهم الرصاص في أي شبهة. وهم غير قادرين على الانشقاق ولا على عصيان الأوامر. وفي ظل غياب مناطق آمنة فإن الانشقاقات تظل تدريجية بطيئة لا عمودية. في حال النجاح بفرض منطقة آمنة ابتداء من حلب فإن الجيش سينشق بشكل دراماتيكي. وهنا تكمن أهمية معركة حلب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اي عرب أنتم ؟؟؟؟؟؟؟؟ (جميل)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    الله يديدم البعث ويديم بشار عن الذين كانوا يهاجمون عراق المجد بحجة التعدي على البعض وبحجة الأسلحة الشاملة وبحجج اخرى لا لشيء بل للتآمر الذي حقنه بكم الأمريكان وهاهم يتآمرون على سوريا العرب والمجد وما تبقى من كرامة العرب.. النظام لا زال قويا والإرهابيين هم من تثاقلوا وأصابهم الأعياء والفتور لأنهم غير مقتنعين بما عملته أيديهم لأنهم مقابل حفنة فلوس من شيخ قطر تنازلوا عن كل الوطنية وحب الوطن وباعوا أنفسهم رخيصة وأرجو أن لا يبيع البعض ممن تبقى من عرب أي شيء لأاي شيء عيب والله أكيد تبعرفوا برنار ليفي الصهيوين الفرنسي وشو دوره في مايسمى بثورات الزفت العربي التي دمرت القيم والدول والسيادة والكرامة العربية
  • »لعبة النظام القذره (عبدالله العثامنه)

    الأحد 5 آب / أغسطس 2012.
    النظام السوري فعلا يقامر بمصير البلد عن سبق اصرار وتصميم يريد تقسيم سوريا مقدمة لتقسيم المنطقه خصوصا تركيا والسعوديه ودول أخرى.... انها فرصة الطائفيين الذين نسجوا وعملوا على الشرق الأوسط الجديد فرصتهم الذهبيه التي لن تتكرر لأجل هذا يطيل النظام عمر الأزمه ويدعي أن ساعة الحسم مع الجيش الحر والمعارضه قد اقتربت و يعلم مسبقا ان الحسم مستحيل... فهروب بشار أو انسحابه لوقف اراقة الدماء او موافقته على الحل على الطريقه اليمنيه هو المخرج الأكيد لسوريا وشعبها ومقدراتها لكنه ماضي الى وجهة واحده وهي التقسيم تنفيذا لسياسة اسياده في اسرائيل ...تأكد ان النظام يسعى فقط لهذه الغايه وساعدته روسيا ولبنان واسرائيل وايران وعراق الهالكي وامريكا التي لا هم لها الا القول المكرر الممل " اصبحت ايام بشار معدوده" وهي عملت وتعمل على اطالة عمر النظام كي يستطيع تفتيت سوريا... النظام السوري وجد لهذه الغايه ولطالما لعب على التناقضات الطائفيه والمناطقيه والعرقيه والمذهبيه خصوصا جيرانه في لبنان ومع تنظيمات فلسطينية ولبنانيه سنيه وشيعية وكردية وعراقية وتركيه وسعوديه في القطيف ويمنيه الحوثيين وبحرانيه وفتح صبري البنا و القياده العامّه احمد جبريل التي كسب ولائها المطلق وأطلقها لتأديب الفلسطينيين ومطاردتهم. و الحزب القومي السوري الفارغ ومنظمة الصاعقه الهباء والبعثيين المضللين وتركهم يعيثون فسادا ،، ولم يكتفي بذلك فقام بأنشاء جماعات اسلاميه تحارب الأسلام من الداخل مثل الأحباش ودرب ألأنفصاليين اليمنيين واطلق فتح الإسلام في مخيم النهر البارد في طرابلس والصقها بالحريري المسكين الذي عجز عن الدفاع عن نفسه برغم برائته ،و الأسلحه الكيماويه وتهديده باستخدامها ضد شعبه،،، فقد وجدت أمريكا ضالتها لتصطاد في الماء العكر فتلك الأسلحه الكيماويه ما هي الا فزاعه للشعب السوري وورقه ليلعب بها الأمريكان والأسرائيليين.... فكلما طالت الأزمه دخلت عوامل جديده تساعد بشار على تهيئة سوريا للتقسيم بدعم دولي يبحثون عنه لتبرير تدخلاتهم وأطالة الأزمه مثل القاعد والأنفصاليين الأكراد والسلفيين والأخوان المسلمين والجهاديين العرب من ليبيا وفلسطين في المخيمات ومن الجوار اللبناني وسعوديين وخليجيين وأفغانيين وغيرهم،، ولا تستبعد أنه يستقدمهم ويساعدهم لدخول سوريا لتبرير مخططاته ومخططات أسياده اليهود ومن لف لفهم،، فقد استقدم الحرس الثوري الأيراني وفيلق القدس والباسيج وجيش المهدي وحزب الله وحركة أمل وحزب الدعوه ومخبرين وخبراء روس ...الخ يريد أن يجعل سوريا ساحه لتصفية الحسابات الطائفيه والمذهبيه كما جعل لبنان ساحه لتصفية الحسابات وأثارة النعرات ويجر تركيا جرا للتدخل وأرسال قواتها لمواجهة حزب العمال الكردستاني فيخرج النظام السوري وينسلّ من الجريمه خروج الشعره من العجين ليقول الناس بعدها النظام كان مظلوما ومستهدفا من أمريكا والسعوديه والخليج العربي والدليل الأقتتال والملاحم الحاصله على أرض سوريا!!!! لكن بأذن الله سيسقط نظام بشار بيد الجيش السوري الحر وأبناء سوريا الأحرار وحدهم.....وأن غدا لناظره قريب .
  • »ونحن لا نصحو (مراد عمد)

    الأحد 5 آب / أغسطس 2012.
    من شاهد منكم قصف مخيم فلسطين الخميس الفائت في دمشق، يكون قد شاهد أخي في لحظاته الأخيرة بعد أن بترت ساقاه و معظم نصفه السفلي، و لا بد أنه شاهد أخي وهو يتشبث بالبقاء واقفا أو نصف واقف و رافعا سبابة الشهادة حتى لا يركع! و مالم يشاهده أحد، أن أخي ليس ارهابيا ولا حتى مناضل، فهو منذ لحظات أوصل عروسه مع طفلته ذات الأسبوعين إلى منزل أهلها، و جاء ليطمئن على والدته و أخته فأصابه القصف في منزله. ولا يزال البعض يتشدق و يدافع عن هكذا نظام، فمتى نصحو؟