جمانة غنيمات

تسديد فواتير أخطاء الحكومات

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

اليوم، ونحن على أعتاب البدء ببرنامج تصحيح اقتصادي تفضل الحكومة أن تطلق عليه مسمى برنامج "إصلاح"، لا يجوز المباشرة بالتطبيق قبل أن تقال كلمة حق وصدق تدين كل من أوصلنا إلى هذه الحال.
وقبل تنفيذ البرنامج الذي سيحمل في طياته قرارات صعبة، يلزم كشف أخطاء المسؤولين السابقين الذين طالما ارتكبوا الخطايا بحق الوطن والمواطن وهم يمطروننا بنظريات الاقتصاد التي ستجعل من الأردن سنغافورة أو سويسرا.
وحتى لا أكرر وأعيد، أود التذكير فقط بأن الأردن تخرج من برامج التصحيح على أحسن حال، على الأقل لناحية المؤشرات الرقمية؛ إذ كان عجز الموازنة ومعدلات النمو والدين في حدود آمنة لا تجعلنا نقلق ونحسب مآل الوضع الاقتصادي السيئ، ونهجس كل يوم بسيناريوهات العام 1989 التي أحرقت الأخضر واليابس.
ولو أنهم أدوا دورهم بأمانة، وحرصوا على المواطن ومصلحته، وأدركوا هول المسؤوليات في أعناقهم، لاجتهدوا أكثر في حماية البلد من البلاء الاقتصادي. ولو أنهم طبقوا شيئا من الأفكار التي طرحوها، لكنا في حال أحسن.
لكنهم، للأسف، قالوا الكثير وفعلوا عكس ما قالوا! فبدلا من تكريس مبدأ اعتماد الاقتصاد على ذاته، صارت المساعدات الخارجية، العربية والأجنبية، صمام أمان ومركب نجاة من الصعب الاستمرار بدونها. وبدلا من ترشيق القطاع العام، صار لدينا 61 مؤسسة مستقلة.
ولو أنهم طبقوا كل الاستراتيجيات التي قيلت وأطلقت وسط زفة إعلامية؛ لاسيما تلك المتعلقة بالفقر والبطالة والأجور والطاقة والمياه والاتصالات، لتجنب البلد معاناة كبيرة نشهدها كل يوم.
ولو أنهم أحسنوا اقتصاديا لغفر الناس لهم سياسيا. أما أن تتراجع الحياة السياسية ومستوى الحريات والعدالة وتُفقد سيادة القانون وتضعف المؤسسات وتضيع الثقة بها، وتمضي الحكومات في إدارة الشأن الاقتصادي على النحو السابق، فهذا فوق طاقة احتمال البشر.
منذ أزمة العام 1989 والمواطن يدفع ثمن أخطاء الحكومات. وها هي اليوم تعيد الكَرّة، لتستمر معاناة الفرد في تسديد فواتير أخطاء الحكومات التي تناست في غفلة منها أن للمجتمع والناس قدرة محددة على الاحتمال، ولم تحسب حساب لحظة السؤال الكبير: لماذا فعلتم بنا كل هذا؟
وقبل البدء بدفع الثمن من جديد، على المواطن أن يدرك أن ضعف استقلالية قرار بعض الوزراء الاقتصاديين أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم، ودليل ذلك نمو الموازنة بشكل غير مفهوم، لتقفز من 3.1 مليار دينار فتقارب 6.7 مليار دينار.
أما الفقراء والعاطلون عن العمل، فلهم أن يلوموا كل وزراء التخطيط والتنمية والعمل، الذين ما انفكوا يعلنون في مؤتمراتهم الصحفية أن مشكلتي الفقر والبطالة أولويتهم، رغم أن النتائج تؤكد غير ذلك، وكأنهم قصدوا عكس ذلك تماما!
مجالس النواب، ومخرجات قانون الصوت الواحد "البائس"، هي الأخرى ملامة، فبعد أن قصرت السلطة التشريعية عن أداء دورها الرقابي على كل السلطات، وسمحت للحكومات المتعاقبة بإهدار المال العام وإضاعته، وصل البلد إلى ما هو عليه.
ولو أن السلطة التشريعية أدت دورها التشريعي، وأقرت قانونا واحدا هو "من أين لك هذا؟"،  لخشي المسؤولون من التطاول على المال العام، ولوجدناه يدار بكفاءة أعلى، وهذا ما لم يحدث ولن يحدث في ظل قانون الصوت الواحد وإفرازاته.
المواطن سيبدأ مرحلة جديدة من تسديد فواتير الحكومات، لكن أدني حقوقه تفرض أن يعلم جيدا ماذا فعلت الحكومات به وبالبلاد.
والمرحلة الجديدة من القرارات الصعبة التي تقتضي رفع أسعار كثير من السلع والخدمات على مدى السنوات المقبلة، تتطلب زيادة مستوى المشاركة السياسية، حتى تتمكن الدولة من تمرير الإصلاحات التي تريد، ويكون الناس شركاء في القرار.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قسمة ضيزى (محمد الصمادي)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012.
    هذه معادلة ظالمة. جهات معينة يديرون البلد كما يحلو لهم ونحن المواطنين ندفع الثمن ونتحمل مسؤولية اخطائهم لأنهم فوق المحاسبة.الوضع أصبح لا يطاق.
  • »كلنا مسؤولون عن الاوضاع القائمة بحلوها ومرها (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012.
    نشكر الاعلامية والاديبة المبدعة جمانة على طرحها واضافتها ونرى باننا كلنا مسؤولون عن الاوضاع القائمة بحلوها ومرها والسلطات الثلاث ومن يعمل بها من ابنائنا هم ايضا مسؤولون والبطولة تقتضى الاستفادة من دروس واخطاء الماضى ورسم وصياغة استراتيجات الانطلاق الى الامام وبما يتوافق وينسجم ومتطلبات العولمة والعصرنة والعلم والمعرفة والحاكمية الرشيدة ،أخذين بعين الاعتبار بان البكاء والعويل على الماضى لن يجدى نفعل وعلينا العمل والبناء على الانجازات وتجاوز اخطاء الماضى اللعين والعمل بصدق واخلاص للتقدم الى لامام بثقة القائد الرائد ابو الحسين المفدى وبعزم اهل العزم من الاردنيين الاطهار البررة،ولابد ايضا من محاسبة كل من افسد علينا معيشتنا ونهب وسلب مقدرات الامة بلا خوف وبلا وجل ناسيا ومتناسيا يوم العرض العظبم يوم لاينفع مال ولابنون الا من اتى اللة بقلب سليم لا بقلب ينبض بالحرام والعياذ بالله .والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل عبر فضائها الرقمى الحر.
  • »أخطاء الحكومات؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!! (أبو أسامة)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012.
    مع تقديري واحترامي أوافقك في كثير المضمون وأختلف معك في العنوان فالأخطاء يا أختاه مغفورة ولكن انظري يا سيدتي إلى أماكن سكناهم وقصورهم التي يمتلكها من عمل في سلك الحكومة وتبوأ منصبا يتيح له أن يلغ في المال العام حتى وصلنا لما نحن فيه.
  • »العودة الى الصندوق (huda)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012.
    ها قد حصل ما حذرت منه مرارا وتكرارا وتمت اعادتنا الى حضان الصندوق بسبب السياسات المنفلتة وغير الرشيدة التي قامت بها الحكومات المتعاقبة من انفلات مالي وانشاء 61 مؤسسة مستقلة لا لزوم لها وهدفها تنفيع المتنفذين ومحاسيبهم والاستمرار في منح المئات وقريبا سيصلون الى الالوف من الوزراء والنواب والاعيان ومن في حكمم من مدنيين وعسكريين بدلا من تحويلهم جميعا اسوة بغيرهم الى مظلة الضمان الاجتماعي كما ان الزيادة غير المبررة في الانفاق العسكري والامني بشكل يفوق قدرة الاقتصاد على التحمل قد زاد الطين بله اما من يدفع الثمن فهو المواطن ودافع لضريبة برافو يا حكومة
  • »ما هكذا يدار اقتصاد الدول ....... (أردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012.
    ما يتم حاليا وللأسف هو تخبط وليس اداره اقتصاد دوله .
    وحسب خبر ورد اليوم على جريدتكم بأن اول دفعه من قرض صندوق النقد الدولي بقيمه 750 مليون دولارت وصلت اليوم .
    وطبعا سيتم تسديد القرض مع فوائده , فهل هذا أمر يفرحنا أم يحزننا ؟!
    لدينا مديونيه تفوق حجم اقتصادنا ومع ذلك نزيدها , فهل هذه طريقه لاداره اقتصاد دوله ؟!
    أنه هروب من الازمه وليس حلها , فبدل ان تجيش الدوله طاقاتها من ثرواتها الطبيعيه المدفونه وفوق الارض ومن طاقاتها البشريه الشابه واصحاب الخبرات , نسلم انفسنا كفريسه للصناديق الاجنبيه التي يهمها أن تسيطر على الدول من خلال قروضها .
    أما آن ألاوان لأن يدير اقتصادنا اقتصاديون حقيقيون لينقذوا البلاد والعباد من براثن المديونيات التي تنهشنا وفي النهايه تسليم امرنا لها والله (سبحانه وتعالى)وحده يعلم عاقبتها .