نضال منصور

الأردنيون عطشى والماء أولا

تم نشره في الأحد 29 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

لأول مرة منذ سنوات يغيب مسلسل "باب الحارة" عن أمسيات رمضان، ولأول مرة منذ سنوات تكتسح الدراما المصرية محطات التلفزة، وتواجه المسلسلات الشامية التي أنتجت على وقع القذائف التي تدك الناس في كل المدن السورية حصاراً تسويقياً يعكس موقفاً سياسياً من فنانين قبلوا أن يظلوا تحت عباءة نظام الأسد.
 يخرج الناس من جو المسلسلات الطاغي الذي لا ينافسه سوى مشاهدة المسلسل الدموي لجرائم النظام السوري ضد شعبه، والانتظار المرتقب ليوم "الفرج"، حين ينهار النظام وشبيحته، ويهنأ الشعب بالانتصار على الطغاة ويلملم جراحه ليبدأ مشوار البناء.
حين يخرج الأردنيون من هذه الأجواء المسيطرة عليهم، فإنهم يتواجهون مع حقائق ليست أقل مرارة، فالعديد من المدن الأردنية عطشى في رمضان تزامناً مع صيف لاهب، فالمياه المتطلب الأول والأساسي للحياة مفقودة لأيام وأسابيع، والذي يستطيع أن يتحمل كلفة إحضار المياه بـ"تناكر" الماء لا يضمن جودتها، بعد أن كشفت فضائح عن ضعف الرقابة على هذه الصهاريج المتنقلة، ولجوء بعضهم إلى تعبئتها بمياه غير صالحة للشرب وأحياناً من برك آسنة.
رغم أن جميع المسؤولين في الدولة الأردنية يعلمون علم اليقين أن الأردن من أفقر الدول مائيا في العالم، إلا أن مشاريع تحلية المياه لم تكن الأولوية رقم واحد، وظلت ترحل من حكومة إلى حكومة بحجة العجز وعدم توفر الموارد، مع أن الهدر الكبير في الإنفاق كان سينجز كل مشاريعنا الأساسية في المياه.
أسباب شح المياه في الأردن متعددة بعضها سياسي مثل سرقة إسرائيل للمياه وعدم التزامها بالحصص المتفق عليها حتى في معاهدة وادي عربة، وكذلك عدم التزام الحكومة السورية بحقوقنا المائية، وبعيدا عن استحقاقات السياسة فإن تلف الشبكات كان وما يزال المصدر الأول للهدر، وظلت هذه القضية حتى الآن بدون معالجة نهائية وجذرية.
طبعاً مشروع الديسي في مراحله النهائية حسب ما نسمعه من المسؤولين، ونأمل أن يكون تدشينه العام المقبل باكورة الحلول للأزمة المائية، إن لم يكن في كل الأردن فعلى الأقل تكون البداية من عمان.
أما مشروع "ناقل البحرين" فلا أعلم إن كنا قد تجاوزنا عقدة توفير التمويل له، وهل استطعنا القفز عن الفيتو "الإسرائيلي" أحياناً، والعتب المصري أحياناً أخرى، وهل أنجزت الدراسات لهذا المشروع الضخم، وهل تمت الموافقة عليها، وهل التعهدات الدولية بتمويل هذا المشروع لإنقاذ البحر الميت من الموت البطيء، وإنقاذ الأردنيين من الموت عطشاً مستمرة أم توقفت؟!.
لا شيء يعلو في الأردن على المطالبة بحل مشكلة المياه، فأن يكون الناس عطشى في رمضان فهذا أمر مفهوم في ظل ارتفاع غير معهود في درجات الحرارة، وعدم قدرة الناس على توفير وحدات التكييف مع ارتفاع فاتورة الكهرباء، ولكن أن يظل الناس عطشى كل أيام الصيف فهو أمر لن يقبلوه مهما كانت المبررات!.
قصة أزمة المياه وعطش الأردنيين طغت على قانون الانتخاب الهزيل، وارتفاع الأسعار، والطوش في الجامعات، ونتائج التوجيهي القادمة في الطريق، ورحلة البحث عن مقعد جامعي، ولهذا فإن شعار "المياه أولا" هو ما يجب أن يتصدر شعارات كل الحراكات وصفحات الفيسبوك.

nidal.mansour@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Thank you (Mohammed)

    الأحد 29 تموز / يوليو 2012.
    Thank you Nidal, BRILLIANT..