الإعلام والرياضة

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

الاعتدال الموضوعي دائماً هو الطريق الأمثل للتقييم في أي مجال من مجالات الحياة ومن ضمنها الرياضة.
والمبالغة عادة ما تسيء لهذا التقييم وقد لمس الجميع هذا الأمر في الرياضة.
من هذه المبالغات في الرياضة عموما ولعبة كرة القدم خصوصا، أنه عندما يفوز فريق أو منتخب وطني تقوم الدنيا ولا تقعد إشادة بالمدربين واللاعبين والإداريين والاتحاد فكل هذه الأطراف مثالية.
وعندما يخسر نفس الفريق تنهال عليه الانتقادات القاسية والجارحة أحيانا كثيرة، فالمدرب يجب أن يتغير واللاعب يتهم بالتقاعس والاتحاد لم يقم بواجبه، ما يهبط عزائم الجميع ويخلق حالة من الإرباك والارتباك، تؤدي إلى أن يفقد الفريق بوصلته فيضعف أداؤه وتماسكه وتهبط معنوياته فيتوه.
لا يمكن تقييم المدرب من خلال مباراة أو اثنتين أو ثلاث ولا خلال ثلاثة شهور أو ستة أو حتى سنة من عمله وتحمله للمسؤولية.
الأمر يحتاج إلى وقت وإلى صبر وإلى إعطاء فرص حقيقية لكل أركان اللعبة، حتى يصبح التقييم موضوعيا لا مجاملة فيه ولا ظلما أو نفاقا، مع الحرص ألا يكون أيضا شخصيا أو مزاجيا لأي طرف.
التقييم الذي نريده هو التقييم الذي يعتمد على الحقائق من خلال التحليل الفني المهني، ومن خلال المختصين القادرين على التقييم، لأن الجميع يريد أن يكون التقييم موضوعيا يعمل على البناء ولا يكون بأي حال من الأحوال معولا للهدم والإحباط.
وسائل الإعلام هي الجهة الأهم في هذا التقييم نظرا لتأثيرها السحري على الرأي العام وعلى عشاق الرياضة، ولذلك فإننا نتمنى دائما أن يقود مسؤولية هذا الإعلام أناس يتمتعون بالكفاءة المهنية والثقافة العالية والقدرة على إيصال رسالة الإعلام التي تعتمد على الحقائق والموضوعية والمصداقية من خلال النقد الموضوعي الجريء والبناء والمفيد، الذي يسهم في رسم صورة واقعية للشأن الرياضي.
وفي الجانب الآخر لا بد للمسؤول الرياضي ألا يستغل نفوذه للتأثير على مسار الإعلام، وأن يكون صدره رحبا يتقبل النقد الموضوعي بروح رياضية ويعمل على الاستفادة منه ولا يشكل أي ضغط أو تهديد بهدف تقزيم دور الإعلامي ورسالته.
العلاقة بين الرياضة والإعلام علاقة مصيرية فالإعلام والرياضة وجهان لعملة واحدة فكلما تطورت الرياضة تطور الإعلام، وكلما تطور الإعلام زادت أهمية الرياضة ووصلت إلى كل إنسان في هذا العالم الذي أصبحت فيه الرياضة من أهم أوجه الحضارة الإنسانية وأصبح الإعلام سمة العصر الرئيسية.

mohammad.Jameel@alghad.jo

التعليق