د.أحمد جميل عزم

إسرائيل لم تحتل الضفة الغربية من الأردن

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

قدّمت لجنة تشكلت مطلع هذا العام، يرأسها نائب رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية السابق إدموند ليفي، العراقي المولد، نهاية الشهر الماضي، دراسة قانونية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تؤكد أنّ وجود إسرائيل في الضفة الغربية ليس احتلالاً، وبالتالي فإنّ القانون الدولي الخاص بالاحتلال العسكري لا ينطبق على الأراضي هناك.
ما يقوله التقرير يتناقض مع 45 عاما من القرارات والفتاوى القانونية الدولية والإسرائيلية، ما دفع محامين إسرائيليين إلى انتقاده بشدة. ولكن، لا يبدو أنّ الحكومة ترفضه، والمعارضة السياسية ضده في الكنيست محدودة.
يصف المحامي الإسرائيلي مايكل سيفارد اللجنة بأنها كمن ذهب إلى "أليس في بلاد العجائب"، فلم يجد احتلالا، ولا بؤرا استيطانية غير شرعية، ولا قانونا، ولا حتى فلسطينيين. وتقول تقارير إنّ النائب العام الإسرائيلي يهودا وينشتاين، لن يوافق على التقرير لأسباب قانونية، ولأنّه يجعل إسرائيل تبدو سخيفة في الساحة العالمية.
ولكن الحقيقة أنّ تشكيل اللجنة بحد ذاته ينبئ بعزم نتنياهو وحكومته التساوق مع المستوطنين، وربما تغيير وضع الضفة الغربية القانوني. وما يؤكد هذا، هو نوعية الأعضاء الذين تم اختيارهم في اللجنة. إذ إنّ ليفي عارض العام 2005 الانسحاب من قطاع غزة عندما كان قاضيا في المحكمة العليا، ويومها رُفضَ رأيه بواقع 10 إلى 1. وهناك تاشيا شابيرا زوجة شقيق اليميني المتطرف إسرائيل هاريل، أحد مؤسسي حركة غوش أمونيم الاستيطانية المتطرفة، والرئيس السابق لمجلس المستوطنات في الضفة والقطاع. وكذلك آلان بيكر المستشار القانوني السابق في وزارة الخارجية الإسرائيلية، والسفير السابق في كندا، ومدير مركز أبحاث في القدس، والذي سبق وكتب مقالات يقول فيها إنّه لا يوجد شيء اسمه حدود الرابع من حزيران 1967، حتى يطالب الفلسطينيون بها؛ فهو يقول إنّ الحدود الوحيدة الموجودة هي خطوط هدنة العام 1949، وأنّه بموجب هذه الهدنة ستكون الأراضي موضوعا للتفاوض وليست نهائية. وقد جسّدت قرارات اللجنة هذا الخط، وبنيت بالدرجة الأولى على إنكار أي معنى للسيادة، والوجود القانوني الأردني في الضفة الغربية قبل العام 1967، وتجاهل أي وجود أو حق سياسي فلسطيني.
قبلت اللجنة كل دعاوى المستوطنين، واعتبرت أي وعد قدمه مسؤول إسرائيلي حقا، حتى لو كانت هناك قرارات رسمية للمسؤولين تناقض الوعود المزعومة. وأقرت اللجنة أنّ كل المستوطنات شرعية، ويجب تسجيلها قانونيا سواء صودرت نظاميا أم تم الاستيلاء عليها من أملاك خاصة فلسطينية.
وقد بدأ أعضاء كنيست يعدون مشروعا لتحويل تقرير اللجنة إلى قانون يعطي رئيس الوزراء سلطة تفويض وزير الدفاع، أو أي وزير، تسجيل وتسوية حقوق الملكية في أي أرض في الضفة الغربية، وإنشاء محكمة خاصة لقضايا ملكية الأراضي هناك. وبحسب النائب التي تقف خلف المشروع، عضو اللكيود تسيبي حوتوفلي المولودة العام 1978، فإن "شعب إسرائيل لا يحتل أرض إسرائيل"!
ويريد القانون، من بين أمور أخرى، إلغاء التمييز بين الاستيلاء على الأراضي لأغراض عسكرية أو استيطانية، وإلغاء صلاحية ممنوحة للإدارة المدنية الإسرائيلية في الضفة بإخلاء المستوطنين من أراض استولوا عليها، حتى لو لم توجد شكوى، واعتبرت اللجنة هذه الصلاحية تعسّفا.
ما يثير التساؤل: هل يمهّد نتنياهو فعلا لتغيير ما بشأن الوضع القانوني للضفة الغربية، في سياق تحالفه مع المستوطنين؟ ربما بدا الأمر قبل أيام لعبة علاقات عامة؛ إذ يظهر نتنياهو أمام العالم مجددا كما لو كان رجل دولة لا يقبل بالطروحات المتطرفة. أمّا الآن، فإنّ التقرير سيُناقش في لجنة وزارية متخصصة بالاستيطان، وأبدى أكثر من وزير تأييده للتوصيات، ولا يبدو أنّ هناك معارضة مؤثرة له.
يصعب تخيل إقرار التوصيات كاملة، لأنّ إنكار الاحتلال يفرض أمورا قانونية كثيرة على إسرائيل. ولكن تنفيذا جزئيا سيكون أيضا تغييرا تاريخيا يلغي هامش التصدي في المحاكم الذي نجح فلسطينيون كثر بموجبه في استرداد أراضيهم، سينتهي، وستنطلق حملة مسعورة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الخاصة، وتقع ورقة التوت الأخيرة، وندخل عصراً أكثر استعباداً، غير مسبوق، لا يوجد للفلسطيني فيه فعليّا أيّ ملكيّة خاصة.

التعليق