إبراهيم غرايبة

شركاء في المسؤولية: رواد التنمية في جبل النظيف مثالا

تم نشره في الاثنين 18 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

المميز في تجربة مؤسسة "رواد التنمية"، التي تمولها بشكل أساسي شركة "آرامكس" التي يرأس مجلس إدارتها فادي غندور، وتشارك فيها مجموعة أخرى من المؤسسات والجمعيات ورجال الأعمال والمتطوعين، هو أنها تؤسس لعمل مجتمعي "أساسا" يحدد المجتمع احتياجاته وأولوياته، ويسعى إلى تحقيقها، ويتشارك الناس معا في الحديث والاستماع والتفكير والتخطيط، ثم يبحثون ويفكرون معا كيف يحققون ما يعتقدون أنهم يحتاجون إليه.
هذه المبادرات التي يفكر فيها الناس معا، تنشئ شراكة مع رواد بمستويات وأفكار مختلفة من الشراكة والرعاية.. المدارس الحكومية التي تعاني من نقص الميزانيات الخاصة بها استطاعت أن تنشئ شراكات ومبادرات لتصوير أوراق العمل والامتحانات وصيانة المباني وإقامة أنشطة ثقافية واجتماعية كثيرة؛ محامون يقدمون أوقاتهم وخبراتهم في التواصل والتشاور والتوكيل لقضايا المواطنين الذين تحول قدراتهم المالية أو بسبب الخوف ونقص الوعي عن متابعتهم قضاياهم وتحصيل حقوقهم؛ العمل مع الجهات الحكومية المختلفة للحصول على خدمات والمشاركة معها في إقامة هذه المؤسسات. وأمكن إقامة مركز أمني في الجبل، ومركز صحي، ومكتب بريد، ومبادرات لإعادة إنتاج واستخدام الأشياء الزائدة أو التالفة أو غير المستخدمة في منتجات جديدة مفيدة ومدرة للدخل، وإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع والنشاطات والأعمال، ومبادرات أخرى للقراءة الفردية والجماعية والقراءة مع الأطفال، وتقوية المستوى التعليمي للطلبة في المواد الدراسية التي يعانون عادة من ضعف فيها، مثل اللغة الإنجليزية والمواد العلمية، وتقديم منح دراسية للطلبة مقابل ساعات عمل تطوعية في خدمة الحي، ثم استيعاب هؤلاء الخريجين قدر الإمكان ومشاركتهم في مواصلة حياتهم العملية، وبخاصة أنهم اكتسبوا في أثناء فترة الدراسة خبرات كبيرة في العمل والخدمة تؤهلهم لإدارة وتطوير مشاريع ومبادرات تنموية وخدماتية.
تحاول سمر دودين، المديرة الإقليمية لمؤسسة رواد التي تعمل أيضا في مناطق أخرى من الأردن وفي خارجه مثل مصر ولبنان، بحيث يكون ثمة مشروع للتنمية في كل مكان تستثمر فيه الشركة؛ تحاول سمر مع فريق متحمس من الشباب والصبايا اكتشاف كل ما يمكن عمله، والبحث عن الموارد والفرص والطاقات الموجودة في الحيّ ومشاركتها في العمل.
في الاحتفال الذي جرى أول من أمس، بمناسبة مرور سبع سنوات على إطلاق المبادرة، كان الأستاذ حسين عبدالمنعم، عازف الكمان المحترف الذي يعيش في الحي منذ العام 1987، يمنح الاحتفال جوا من المسرة والبهجة.
يقول فادي غندور وسمر دودين إنهما يخططان لإسناد العمل بالكامل للشباب وأهل الحيّ ليواصلوا إنشاء مبادرات ومشروعات جديدة في أماكن أخرى. هل هو كثير أن ننتظر مائة مبادرة (في كل بلدة ومدينة تجرى فيها انتخابات بلدية) تنشئ شراكة وعملا مشتركا بالمشاركة بين المجتمعات والقطاع العام والقطاع الخاص؟.. أعتقد أن ذلك عمليّ وممكن!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق