رفع الأسعار: جرأة حكومية في موقع خاطئ!

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

في الوقت الذي تتعثر فيه آمال الخروج بقانون توافقي للانتخاب، ينتشل الحياة السياسية والبرلمانية من سباتها وتشوهها العميق، تستكمل حكومة الدكتور فايز الطراونة أجندتها على المستوى الاقتصادي والمالي، باقتحامها "عش الدبابير" أول من أمس، ورفع أسعار البنزين العادي (أوكتان 90) بنسبة 13 % تقريبا، لتكتمل حالة "العرج" في برنامج الحكومة الانتقالية!
حتى آخر لحظة، بقيت هناك رهانات عديدة على تجنب الحكومة، أو عدم قدرتها، على اللجوء إلى رفع أسعار البنزين العادي الذي تطال شروره أوسع الشرائح في المجتمع، فيما الأقسى أن هذا الرفع سيطلق، خاصة مع تراكم تداعيات وجبتي الرفع السابقتين للبنزين الخاص (أوكتان 95) وبعض المشتقات النفطية الأخرى والكهرباء، سلسلة ارتفاعات، تبدأ بالنقل، ولن تنتهي بأصغر سلعة، ما يوسع ويفاقم من معاناة الشرائح الفقيرة والمتوسطة.
لن تعدم الحكومة سوق التبريرات والمؤشرات والأرقام للدفاع عن قرارها، واضطرارها له للتعامل مع أزمة عجز الموازنة المتفاقم، واستجابة لشروط مؤسسات الإقراض الدولية ودول مانحة لمعالجة بعض التشوهات في المالية العامة، كما تحدث صراحة بذلك مصدر حكومي لوكالة أنباء "رويترز" أمس. لكن المراقب والمواطن العادي لا يستطيع أن يفهم سر هذه الشجاعة و"التضحية الكربلائية" بالشعبية في الشق المتعلق برفع أسعار المحروقات والكهرباء وسلع أخرى، فيما تسير باقي الإصلاحات الاقتصادية والمطلوبة شعبيا، كما في الإصلاح الهيكلي للضريبة، ببطء السلحفاة، وترحّل كاستحقاقات موعودة إلى مراحل إصلاحية متوسطة أو طويلة المدى!
المشكلة الأكبر أن استكمال حلقة رفع أسعار البنزين والكهرباء، التي قد يجد فيها الطراونة مستقبلا "إنجازا" له باعتباره رجل دولة لا يتهرب من المسؤولية، ويضحي، بكل نكران للذات، بشعبيته وربما بمستقبله السياسي، تجنبا لأخطار أكبر مستقبلا؛ نقول إن المشكلة أن الحكومة تلقي بمثل هذه القرارات القاسية اقتصاديا ومعيشيا على الشريحة الأوسع في المجتمع دون أن تكلف نفسها عناء تقديم خطة أو إجراءات حمائية أو اجتماعية للطبقات والشرائح الأكثر تأثرا بوقع هذه القرارات.
ما يفاقم الأزمة، التي باتت مفتوحة على كل الاحتمالات، هو تعثر الإصلاحات السياسية، وما تعتبره أوساط شعبية وسياسية معارضة وحراكات شبابية ردة رسمية عن الإصلاح الحقيقي، لتكتمل حلقة الأزمة بشقيها السياسي والاقتصادي.
بكل المقاييس، ثمة جرأة وتغليب للغة الأرقام على الأبعاد السياسية والشعبية في إقدام الحكومة على قرار رفع أسعار البنزين العادي. وإن كانت بالفعل ستعد أكبر مقامرة سياسية في تاريخ الرئيس الطراونة السياسي، إلا أن السؤال الذي يعني الناس اليوم ليس قدرة الحكومة ولا الطراونة على التضحية بشعبيتهما السياسية! بل ما يعني الناس هو: كم تبقى لديهم (أي الناس) من قدرة وطاقة على تحمل أعباء معيشية واقتصادية جديدة؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سياسة تجويع (علي)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    افقار المواطن وجعل رغيف الخبز اكبر همومه هي سياسة لالهائه عن المطابة بالاصلاح.
  • »قربت نهاية الحكومة (ابو قصي الهندي)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    حالة الغضب الشعب اكبر بكثير من خوض النقاش حول الموضوع وتحليله - الشارع يغلي وسينفجر قريبا بوجه الحكومة التي ما جاءت الا لمعاقبة الشعب الأردني عقابا جماعيا لإلهائه عن مطالبه الإصلاحية.
  • »طحن الموطن وتكسير انفه هو الهدف مما يجري (اردني فكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    لا اصلاح بل رفع اسعار , هذا كل ما وصلت اليه الحكومتين الاخيرتين , وتهدف من ورائهما الى اخضاع المواطن لينصاع صاغرا ليجثي على ركبه راجيا الحكومه بأن ترحمه من الغلاء وان ينسى كلمه أصلاح .

    الى متى سنبقى عبيدا؟؟؟؟