جمانة غنيمات

وصفة تصعيد

تم نشره في الخميس 14 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

في الوقت الذي نشهد تباطؤعجلة الإصلاح السياسي حد التوقف، نكتشف أن الجهات المرتدة عن الفكرة نجحت في إضعاف مسيرة الإصلاح.
وفيما نجد الحكومة ماضية في رفع الأسعار لحل مشكلة السيولة التي تعاني منها الخزينة، يعلن النواب أن النظام الانتخابي سيبقى كما هو، مضافا إليه قائمة وطن بعدد 17 مقعدا، الأمر الذي يظهر الاختلاف جليا بين النوايا حيال الإصلاح السياسي ونظيره الاقتصادي.
المشكلة أن الحكومة تبخل في المطلوب سياسيا، وتختزل المطلوب اقتصاديا في قرارات رفع أسعار سلع وخدمات، فيما تعديل قانون الضريبة يؤجل إلى حين، وفي هذا خطأ كبير، وانحراف مع سبق الإصرار والترصد عن تطلعات المجتمع.
المفارقة الجلية تتمثل في سرعة اتخاذ قرارات تمس حياة الناس، لا تقابلها جدية في ملف الإصلاح السياسي؛ إذ نرى الحكومة والنواب يعدون وصفتهم الأخيرة لإعدام فكرة الإصلاح السياسي من خلال خلطة مؤهلة لتحقيق الهدف، تتمثل في قانون انتخاب لا يمكن وصفه إلا انه تشريع يعيد إنتاج الصوت الواحد وبصيغة مشوهة.
النواب والحكومة يظنون أنهم اللاعبون الوحيدون، وأن من حقهم التنظير والتخطيط لمستقبل البلد، مسقطين من الحساب كل رغبات القوى المجتمعية والسياسية الحديثة والتقليدية.
فبعد التباحث مع أطراف كثيرة حزبية ومجتمعية تطالب بإسقاط قانون الصوت الواحد، نرى الحكومة والنواب يعقدون الاجتماعات ويقررون إسقاط كل ما طالبت به القوى السياسية في القانون، والذهاب في اتجاه آخر يعيد البلد الى نقطة الصفر؛ فلا يمت بصلة للإصلاح الحقيقي، ويعيد تدوير العجلة فقط.
نتائج القرارات الاقتصادية والخطوات السياسية تؤدي ذات الدور في توسيع الفجوة بين الشارع والدولة، وتضاعف حالة الاحتقان الشعبي وعدم الرضا. وفي هذا تهديد كبير يبدو أن الحكومة لا تدركه.
والظاهر أن كل ما قيل، وما سيقال، حول محاولات الردة عن الإصلاح السياسي، لم ولن يثني الجهات المعنية عن قرارها، ولن يؤثر في مراكز صنع القرار. الحكومة والنواب ما يزالون يظنون أنهم الأوصياء على الأردن، وأن بإمكانهم تسيير المملكة بالاتجاه الذي يرغبون.
لكن ما يغيب عن بالهم أن كل ما يفعلونه من زيادة أسعار، وتحميل المواطن كلفا إضافية، ومساعي سن نظام انتخابي هزيل، لن يجلب الخير، وسيقتل كل الطموحات بالانتقال بالأردن إلى مرحلة جديدة من الإصلاح، ويصعد من حالة التوتر الشعبي.
الحكومة بهذا النمط من الأداء نأت بنفسها عن تنفيس تبعات الاحتقان، وامتصاص الغضب الناجم عن أسباب اقتصادية بحلول سياسية، ما يزيد المزاج العام سوءا، خصوصا وأنها تخلت عن الوصفة السحرية التي قدمت واقترحت في أكثر من مرة، وهي أن السبيل لإجراء إصلاح اقتصادي حقيقي وتمريره بيسر يحتاج إلى إصلاح سياسي جوهري.
أن يتخرج الأردني من الربيع العربي خالي الوفاض، وكل ما لديه هو قانون انتخاب رجعي يضعف الحياة السياسية، ويجفف الأمل بإحداث تغيير في ماهية السلطتين التنفيذية والتشريعية، إلى جانب حزمة من القرارات الصعبة لم تقابلها محاربة حقيقية للفساد، وفاسدون ما يزالون يسرحون ويمرحون، ففي هذا ظلم كبير للمواطن.
بعد عام ونصف العام من الوعود، يجد الأردنيون أن كل ما تحقق هو شعارات مرتفعة في الشارع، وكأن الهدف منها "فشة خلق"! ونفقات إضافية كبيرة لا يقدرون على تحملها، وإصلاح سياسي حكم عليه بالإعدام في لحظة الحسم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • » (ابو السعود)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    تقول المقاله :يعلن النواب ان النظام الأنتخابي سيبقى كما هو ... الخ . اذن من اعلن ؟ هم نواب الشعب وأنا اعتبرهم ممثلون فعليون للشعب الذي اختارهم لأسباب عفى عليها الزمن ولم يحكم مصلحه الوطن
  • »هجمة منظمة على الإسلاميين - وخصوصا الإخوان (huda)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    ألا تلاحظ أن هجوما [ منظما بالتأكيد ] يُشن على الإخوان من كافة الجبهات ؟ ..لا أظن أنك تجهل ما يدور على الساحة المصرية .. أو في الملحمة السورية ..إلخ
    أليس الإخوان بشرا ..وجزءاً من الشعب لهم حق الحياة بكل جوانبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحزبية ..إلخ بالطبع ليسوا ملائكة ..ولهم أخطاء ..ولكن الفارق كبير جدا بينهم وبين غيرهم ..والتجارب براهين ..
    أنصحك بمطالعة مقالي ( مصر في خطر ..= الموساد يحرك معظم التهجمات على الإسلاميين
    عبدالله شبيب مسلم عربي محايد - لاحزبي
  • »يجب أن ترحل هذه الحكومة ومجلس النواب (باســـل الشــــناق)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    حقيقة ما تفضلت به استاذه جمانه غنيمات هو جوهر ما يدور في خلد كل مواطن اردني وعندما ترى حكومة ماضيه في رف الاسعار من جيب المواطن الاردني وتاخر العمل برفع الضريبة على البنوك والشركات الكبرى والتعدين بينما مجلس النواب 111 يعتبر نفسه وصي على الشعب ويقرر الصوت الواحد بتلك الطريقة الرجعيه البغيضه العفنه فإنه يزيد من حدة ومطالب الشارع الاردني وهنا انا برأيي المتواضع ان حكومة الطراونة تجاهلت كل ما يخفف على المواطن الاردني والتفتت الى المواجهه بقراراتها المتعنته والبغيضه للناس وفوق هذا لم يختاروا فريق اقتصادي ممن يقرأون هموم الوطن والمواطن الاردني وانما منضرون لا يعرفون من الوطن الا بقدر ما يكسبون !!!!
  • »طفح الكيل ... (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    المنطق يقول أنني أمتلك أصواتا بعدد اعضاء المجلس النيابي. فأنا عندما أدلي بصوتي الى س من المرشحين وأحجبه عن الآخرين ( فبهذا أنا أملك صوتين صوت الذي أمنحه وصوت الذي أحجبه). أما قضايا رفع الأسعار والفساد والأصلاح السياسي الخ فكمن يبحث عن ابرة في كوم من القش!!!
  • »مبدعة كعادتها الاعلامية جمانة (محمود الحيارى)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    نشكر الاعلامية جمانة المبدعة كعادتها على طرحها وتحليلها للواقع المعاش على ارض الواقع وكانى بها تقول كانك ياابو زيد ماغزيت وحالنا كحال الذى يحرث فى البحر
    وان العقبة الرئيسة امام الاصلاح هى فى افتقار الحكومات الانتقالية وغير الانتقالية للارادة السياسية اللازمة للاصلاح شكلا ومضمونا وكما عبر عنة سيد البلاد غير مرة ولكن لاحياة لمن تنادى ولا حول ولا قوة الا بالله. لازلنا نتطلع الى اصلاح جاد وحقيقى يلبى تطلعات الاردنيين فى التقدم والتنمية والديمقراطية الحقة وحقوق المواطن والامن والسلام وبمشاركة كافة منظمات وفعاليات المجتمع المدنى التى تؤمن بشكل قاطع بان عملية الاصلاح هى عملية داخلية يتولى زمامها كل الفعاليات الوطنية حكومية وغير حكومية شريطة التعامل مع المجتنمع المدنى كشريك متكافئ. وللاسف الشديد فان الحكومات المتعاقبة لاتتيح فرص التفاعل بينها وبين ممثلى المجتمع المحلى ولا تقبل مبدأ الحوار الندى المتكافئ مع فعاليات المجتمع المحلى ولهذا تجدنا نلراوح مكاننا وبدا من التقدم الى الامام نهرول الى الخلف.الخطاب الرسمى يهتم لفظيابالاصلاح وتعتقد ان هذا يعفيها من القيام باى اصلاح فرفع الاسعار لوحدة ليس من الاصلاح فى شئ ولا يصب فى صالح مسيرة الاصلاح.مرة اخرى اشكر المبدعة جمانة على طرحها والشكر موصول للغد الغراء واللة الموفق.قوى الشد العكسى يرون عملية الاصلاح بعيدة ونحن نراها قريبة بحول اللة وتوفيقة وبحنكة قيادتنا الهاشمية المظفرة.
  • »وصفة تصعيد (موسى العموش)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    لا توجد نية جادة للأصلاح بل المماطلة والتسويف لكسب الوقت وهذا رهان خاطئ بل حماية وتكريس للفساد والمفسدين ويجب تصعيد لهجة المطالبة بالأصلاح فأهل الفساد لا حياء عندهم ولا يرون أحدا بعيونهم
  • »انها حاله تدمي القلب !!!! (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 14 حزيران / يونيو 2012.
    ان نصل الى حاله اننا ننظر لانفسنا ونحن نقتل ونذبح من قبل مجموعه افراد تدعي انها تمثلنا وللاسف تملك القوه الكافيه لتخطف حياتنا وتبقينا رهائن لديهم .
    على الشعب ان يقول كلمته ويوقف هؤلاء عند حدهم ومحاسبتهم ومعاقبتم العقاب اللازم والمناسب.