ياسر أبو هلالة

ابن رشد ونظام البكالوريا بالعربية

تم نشره في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012. 03:01 صباحاً

عندما حصلت أكاديمية ابن رشد على الاعتماد من منظمة البكالوريا الدولية، كانت أول مدرسة تحصل على هذا الاعتماد في الأردن للمرحلة الابتدائية، فيما باقي المدارس مرشحة للاعتماد ولم تعتمد بعد. وليست هذه المفاجأة، المفاجئ أنها أول مدرسة في العالم تعتمد لتدريس نظام البكالوريا باللغة العربية.
للأسف، يشكل العالم العربي سابقة على مستوى العالم في ازدراء لغته؛ فلا تشترط المنظمة التدريس باللغة الإنجليزية، بل هي تقدم نظاما تعليميا قابلا للتطبيق بلغات العالم. وفي دراسات منظمة "اليونسكو"، ثبت أن تحصيل الطلبة، وفي المواد العلمية، عندما يدرسون بلغاتهم أفضل ممن يدرسون بلغة ثانية.
لم يحقق بلد نهضته لأنه نبذ اللغة الأم، بل جوهر النهضة هو إحياء اللغة، وعلى قول درويش في الصهاينة "هم أحيوا لغة ميتة ونحن أمتنا لغة حية". وهذا لا يقلل من أهمية تعلم اللغة الإنجليزية. وعلميا، من لا يتقن لغته الأم لا يتقن اللغات الأخرى. والتعليم الهجين العشوائي في بلادنا أنتج جيلا لا يحسن لغته ولا اللغة الإنجليزية، وأحدث شقاقا بين مجتمعين: من لا يتكلم العربية في بلده، ومن لا يتكلم الإنجليزية لتربطه بالعالم.
ابن رشد تجربة أردنية بمبادرة من الخبير التربوي فؤاد مجدلاوي. وكانت مغامرة لا يقتنع كثيرون بإمكانية نجاحها. وقوتها أنها تقدم نموذجا قابلا للاقتداء في الأردن وخارجه. في الخليج، حدثت كوارث تربوية بسبب الوفرة النقدية التي مكنتهم من استيراد المدارس، كما تستورد السيارات.
اللغة الأم، بعيدا عن الشوفينية والأدلجة، حقيقة علمية. ونحن في الأردن نعيش حالة فوضى نتيجة الهوس بالتعليم الدولي، ورداءة التعليم المحلي. إننا نستطيع أن نطور نظامنا التعليمي بشكل يخدم عقل الطفل وبناءه النفسي من خلال احترام لغته الأم، ويحقق الانتماء لمحيطه الثقافي والحضاري والاجتماعي. وهذا لن يتحقق بدون اللغة العربية.
أشاهد متدينين لا يتقن أولادهم العربية، وهي لغة القرآن. وأشاهد قوميين لا يعرف أولادهم قراءة بيت شعر، تماما كالليبراليين الذين يقدسون الفردية والخصوصية ويحافظون على الحشرات التي تواجه خطر الانقراض ولا يحرصون على لغة تواجه هذا الخطر! وتجده يحدثك عن حب الأردن والانتماء والولاء وهو لا يعرف لغة الأردنيين. من يحب الأردن عليه أن يتقن لغته في التاريخ والحضارة والدستور أيضا. ولا نعيد اكتشاف العجلة، لدينا نموذج معترف به عالميا ويمكن تعميمه أردنيا وعربيا.
لا نحتاج افتعال معارك أيديولوجية حول التعليم باللغة العربية، نحتاج ضبط حال الفوضى الراهنة التي تنتج جيلا مشتتا لغويا وعلميا. توجد كثير من التجارب العالمية الناجحة، ليس منها تجربة تقوم على أساس القضاء على اللغة الأم. ولا يوجد أحد لديه موقف معاد من اللغة الإنجليزية، لكن يوجد في المقابل مواقف معادية للغة العربية، ليس جريا وراء نظرية المؤامرة، لكن ثمة من يعتقد بحسن نية أن اللحاق بركب العلم والحضارة يتطلب القطيعة مع العربية، وثمة فئة مزدرية لذاتها ومتنكرة لهويتها تريد القضاء على مقوم أساسي من مقومات الهوية الثقافية للأمة، وهي ترى أن القضاء على اللغة كفيل بتذويب القيم العربية والإسلامية.
لا خوف على اللغة العربية الخوف على أبنائنا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليست معجزة، بل سابقة (أكاديمية ابن رشد الوطنية)

    الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012.
    الاستاذ شديد، انت بالطبع على علم بالتحديات الجمة للحصول على اعتماد برنامج PYP، فمن المغالاة التقليل من حجم الإنجاز، وإلا لسعت كثير من المدارس لتحقيق مثل هذا الإنجاز من قبل. أنت تعرف حق المعرفة محاولة مدرسة في الأردن قبل أكثر من عشر سنوات الحصول على الإعتماد ومن ثم العزوف عن المحاولة، وسعيهم الآن مرة أخرى. بالطبع ليست معجزة، ولكن لأول مرة نتحدى الاعتقاد الخاطئ بأن التعليم الجيد يجب ان يكون على حساب اللغة الأم. وأنت بخبرتك كمعلم لغة عربية على اطلاع وثيق بانحدار مقدرة الطلاب في التعبير عن أنفسهم بلغة عربية سليمة، ليس لعدم رغبتهم بل لعدم مقدرتهم، وهذا في رأينا يعكس سياسيات تربوية خاطئة. لذا اعتمدنا أن يكون تأسيس الأطفال في المرحلة الابتدائية بلغتهم الأم، كما ذكر الأستاذ ياسر، تماشيا مع أحدث الأبحاث التربوية والتي تركز على ضرورة تنشئة الأطفال في أول ثمانية أعوام باللغة الأم سعيا لدعم تطور مهاراة اللغة عندهم، اللغة الأم كما اللغات الأخرى. طبعا ليست معجزة، ولكنها خطوة سباقة في الطريق السليم، فيا ليت شعري أن يحذوا وطنك العربي حذو النهج نفسه.
  • »انا بعرف شغله وحده على قد فراشك مد رجليك (عمران)

    الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012.
    انا ممكن ما بعرف المدرسة بس من الي انا استنجته من الموضوع و الموقع تاعهم انا شايف انها ربحيه صحيح لكن مش بالقدر المهول الي الناس بتصصوره هذا اولا و بعدين دائما الجوده الها تكلفة يعني انا بقول ما لكم حق انكم تعترضوا على المدرسة لانها بتربح لانها بالاول و بالاخير مؤسسة تعليمية تجارية
  • »ليست معجزة (معلم مقهور)

    الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012.
    كأنني فهمت من مقالة الأستاذ الكبير ياسر أن الحصول على اعتماد لتدريس برنامج السنوات الابتدائية PYP صعب ليس من اليسير إنجازه، ولكن الحقيقة أن كثيرا من مدارس البكالوريا تستطيع بسهولة الحصول عليه خصوصا مع وجود عديد المدارس المعتمدة في برنامج السنوات المتوسطة MYP والدبلوما DP المشكلة التي وجدتها بعض المدارس التي كانت تطبق البرنامج المذكور كانت في طبيعته التي لم تتناسب مع الإمكانيات المتاحة خصوصا لجهة ازدواجية اللغة إذ ليس صحيحا أن البرنامج يكتفي بلغة وحيدة. وهذا هو ما عليه الحال في سائر برامج الـ IB الأخرى فاقتضى التنويه ولك في تجربة مدرسة البكالوريا-عمان نموذجا
  • »الرسوم الدراسية (Ibn Rushd National Academy)

    الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012.
    أولا، لا يوجد رسوم للكتب في الأكاديمية. ولا حتى رسوم للرحلات الخارجية والأنشطة التعليمية العديدة، ولا رسوم تسجيل، ونؤمن القرطاسية الآمنة والمناسبة لعمر الأطفال، بل حتى نؤمن للأطفال الحقيبة المدرسية، والاشتراك في برامج منتقاة للتعلم عن بعد، والاشتراك في مركز المعرفة والتعلم الذي يحتوي على كثير من المصادر التي يحتاجونها لإتمام ابحاثهم، كي لا يقعوا في الخطأ الدارج، وهو التحدث من غير معرفة. أما بالنسبة للأقساط، فهي لا تغطي بعد أربع سنوات حتى الإيجار، ولا تكاليف التصاريح المختلفة ولا رسوم الضمان الاجتماعي في هذا البلد الباهظ تكاليفه ! عندما قررت الأكاديمية الشروع في هذه التجربة، كان الهدف طرح برنامج أكاديمي ذي عقلية دولية يجسد أفضل الممارسات العالمية ويعتمد على أحدث الأبحاث التربوية. المشروع تجاري ، بالطبع، فيجب أن يغطي تكاليف إدارته وتشغيله كي يحقق أهدافه، إذ تطمح أكاديمية ابن رشد الوطنية أن يغدو كل ناشئ فيها ابن رشد جديد، يأخذ من كل علم بنصيب، ويضرب في كل فن بسهم، ثاقب النظر، منفتحا على ثقافات العالم، معتدا بالنفس، معربا إذا تكلم ومتفلسفا إذا تأمل. وهذا يحتاج إلى تطوير مهني مستمر للكادر التعليمي من أجل تمكينه لتحقيق هذه الرسالة. لا، ليس ربحي فقط ! ندعوكم لمقارنة أقساطنا مع مدارس تقدم برامج أكاديمية معتمدة دوليا.
  • »نعم تجارية (ياسر أبو هلالة)

    الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012.
    لا مشكلة في التجارة وتوجد فئة قادرة، والتجارة واحدة من أساسات الابداع العلمي ، ولكن المشروع قابل للتعميم بحيث تطبقه مدارس حكومية أو غير ربحية . لمن الحافز الاساسي لم يكن الربح وكان الأسهل والأفضل تجاريا تبني النظام بالانجليزية.
    بالمناسبة أنا من أنصار التعليم العام لا الخاص لكن عندما يفشل الأول تضطر للثاني
  • »والرسوم الدراسية؟ (zana)

    الأربعاء 13 حزيران / يونيو 2012.
    وهل يعقل ان يكون القسط المدرسي في هذه المدرسة 3200 دينار للصفوف الابتدائية؟ هذا عدا عن المواصلات والزي والكتب وووووو..... اظن ان المشروع تجاري ربحي فقط!!!!