إبراهيم غرايبة

الإخوان المسلمون هل خانوا حسن البنا؟

تم نشره في الأحد 10 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

نشأت جماعة الإخوان المسلمين على أساس إصلاحي يستوعب الاتجاه الإصلاحي الذي بدأ في مصر، وكان من رواده في تلك الفترة رشيد رضا ومحب الدين الخطيب اللذان كان للبنا بهما علاقة قوية، حتى إن البنا استأنف إكمال عمل رشيد رضا في تفسير المنار بعد وفاته بناء على طلب عائلة رضا.
فكانت الجماعة دعوية إصلاحية تسعى للنهضة والتنمية على أساس من الفكر والسلوك الإسلامي، ولم تكن فكرة "الدولة الإسلامية" واردة في أدبيات الجماعة حتى وفاة البنا عام 1949، فالنظام الأساسي للجماعة الذي نشر في صيغته الأخيرة عام 1948 لم ينص في أهدافه الأساسية على إقامة الدولة الإسلامية، ولم يرد هذا المصطلح في قانونها الأساسي، فقد كانت أهداف الجماعة كما في قانونها الأساسي هي: تحقيق الأغراض التي جاء بها الإسلام وما يتصل بهذه الأغراض، شرح دعوة القرآن الكريم، وعرضها وفق روح العصر، وجمع القلوب والنفوس على المبادئ القرآنية، وتقريب وجهات النظر بين الفرق الإسلامية المختلفة، وتنمية الثروة القومية وحمايتها وتحريرها، والعمل على رفع مستوى المعيشة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتأمين الاجتماعي لكل مواطن، والمساهمة في الخدمة الشعبية، ومكافحة الجهل والفقر والمرض والرذيلة، وتشجيع أعمال البر والخير، وقيام الدولة الصالحة، ومناصرة التعاون العالمي، والمشاركة في بناء السلام والحضارة الإنسانية، وتحرير وادي النيل والبلاد العربية والوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي.
ويعتمد الإخوان المسلمون في تحقيق هذه الأغراض كما ينص نظامهم الأساسي وسائل الدعوة بطريق النشر والإذاعة والكتابة والصحف والكتب والمطبوعات، والتربية، والتوجيه بوضع المناهج الصالحة في كل شؤون المجتمع والتقدم بها إلى الجهات المختصة، والعمل بإنشاء مؤسسات اقتصادية واجتماعية وعلمية وصحية وخيرية.
لقد كان ثمة اختيار واع لهذا النهج الإصلاحي للجماعة بأهدافها ووسائلها، فلم تذكر عبارة "الدولة الإسلامية" وإنما الدولة الصالحة، ولم يختر البنا أسلوب العمل السياسي الحزبي، وكانت الاحزاب تعمل بحرية وتشكل الحكومات، ولم يحاول الحصول على أغلبية برلمانية، رغم أن الفرصة كانت متاحة للمشاركة الواسعة ولدخول البرلمان والمشاركة في الحكم بتشكيل الحكومة منفردين أو بالائتلاف مع الأحزاب القائمة كما كان يحدث بالفعل في مصر في الثلاثينيات والأربعينيات، ولم يختر البنا أن يؤسس حزبا سياسيا كما الأحزاب التي كانت قائمة وتعمل بحرية وتتنافس في الانتخابات النيابية وتشكل الحكومات كالوفد والأحرار الدستوريين.
 لكن الانسحاب من هذا المجال في العمل كان اختياريا، لأن البنا لم يكن يرى جماعة الإخوان حزبا سياسيا يسعى للحكم ولكنه يسعى في إصلاح وتغيير المؤسسات والأوضاع القائمة لتكون الأمة بأسرها مسؤولة عن تحقيق المصالح العامة، وقد منح ذلك الإخوان مصداقية، فبخلو الجماعة من الأغراض والمنفعة المباشرة وحيادها كانت أقدر على التوفيق والإصلاح والدعوة ومساعدة المجتمعات على الاختيار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا بد للاسلام ان يحكم (احمد)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    اذا اريد للأسلام أن يعمل،فلا بد للاسلام أن يحكم،فما جاء هذا الدين لينزوي في الصوامع والمعابد أو يستكين في القلوب والضمائر~ زينب الغزالي
  • »تناقض (أسامة)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    لقد تعودنا على مقالات الكاتب المتناقضة في أفكارها ويبدو أنه يجتهد كثيرا كل يوم ليجد ما يكتب عنه الا انه دائما ما يفاجئنا بمقالات ضعيفة وبعيدة عن الموضوعية. بصراحة عدم الرد على مثل هذه المقالات أفضل والحكم للقراء.
  • »... (نضال)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    وركّز الإمام الشهيد على هدفين حيث قال: "أذكر دائمًا أن لكم هدفين أساسيين:

    1 – أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي، وذلك حق طبيعي لكل إنسان لا ينكره إلا ظالم جائر أو مستبد.

    2 – أن يقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعي، وتعلن مبادئه القديمة، وتبلغ دعوته الحكيمة إلى الناس، وما لم تقم هذه الدولة فإن المسلمين جميعًا آثمون مسؤولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم عن إيجادها.
  • »من اين جئت بهذا يا كاتب؟؟؟؟ (نضال)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    حدد الإمام البنا الأهداف التي تسعى الجماعة إلى تحقيقها بإيجاز فقال:

    "نحن نريد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم، والحكومة المسلمة، والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتضم شتات المسلمين وبلادهم المغصوبة، ثم تحمل علم الجهاد ولواء الدعوة إلى الله تعالى حتى يسعد العالم بتعاليم الإسلام.
  • »تشكيل الأحزاب الإخوانية فرضتها القوانين (باحث جاد)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    كان الإخوان في مصر حزباً سياسياً بكل ما في الكلمة من معنى الحزب. لكنهم اختلفوا عن كل الأحزاب الأخرى في أن الجماعة إضافة إلى كونها حزباً كانت حركة إصلاحية شاملة. لا يتسع وضع الحزب السياسي لها. ولذلك حاول البنا أن يخوض غمار السياسة بالنزول للانتخابات، لكن الظروف السياسية الداخلية لم تكون مواتية.
    ولم تتشكل الأحزاب السياسية الإخوانية إلا عندما وجد الإخوان طرق العمل السياسي مغلقة في وجوهمم إلا من خلال قوانين الأحزاب.
  • »لكلِ مقامٍ مقال (مواطن)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    عندما توفي الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، لم يستطع علماء المسلمون حل جميع مشاكل الحياه عن طريق القرآن والحديث، ولهذا أضافوا "القياس" و "الإجماع" كمصدران لمصادر التشريع، لان المشاكل كثرت وتنوعت. كذلك هو الحال بالنسبه للإخوان المسلمين؛ فلو كان حسن البنا رحمه الله ما زال على قيدالحياه، لتغيرت طروحاته وفقاً للفتره الزمنيه؛ ففي وجهة نظري لا مانع من إدخال تعديلات جديده وإضافيه ما دامت تخدم نفس الهدف الجوهري وهو الاصلاح، وعلينا ان نتذكر ان حسن البنا لم يكن رسولاً، وإنما مصلحاً؛ فما جاء به قابل للتعديل وفقاً للفتره الزمنيه !
  • »مع الإحترام .. (حسن عبيد)

    الأحد 10 حزيران / يونيو 2012.
    مع احترامي للكاتب ، الا أنه يوجد فرق بين الأهداف والوسائل ، لا أعلم كيف قام بسرد أهداف الجماعة ومن ثم أنكر على المتأخرين استخدام بعض الوسائل كالسعي للأغلبية النيابية وتشكيل الحكومات .. أما هدف "الدولة الإسلامية" فلا شك أنه متضمن في "تحقيق الأغراض التي جاء بها الإسلام" كما أنه موجود ضمن الأهداف بصيغة ألطف .. من ناحية أخرى ، فقد علمنا الإمام الشهيد حسن البنا أن نكون في قمّة المرونة .. وأن نراجع واقعنا بين الحين والآخر .. لنعدل المسار الذي سيوصلنا إلى "تحقيق الأغراض التي جاء بها الإسلام" .. والله أعلم