ماجد توبة

معاكسة الفتيات.. ليست قضية هامشية

تم نشره في الخميس 7 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

جدل واسع أثاره التقرير التسجيلي القصير، لمجموعة طالبات من الجامعة الأردنية، حول ظاهرة "المعاكسة" للفتيات. وهو التقرير الذي التقطته بذكاء الزميلة غادة الشيخ، لـ"تنبش" عبره، ومن على صفحات "الغد" أمس، أخطر القضايا الاجتماعية والأخلاقية المسكوت عنها في المجتمع الأردني والعربي.
أهمية مبادرة الطالبات، الشجاعات بحق، لا تكمن فقط في تعبيرهن بطريقة مبتكرة وجريئة عن غضبهن ورفضهن لهذه الظاهرة المقيتة والمؤذية، وسعيهن إلى حشد الرأي العام لتعرية هذه الظاهرة ومرتكبيها من شباب مستهتر بكل القيم والأخلاق، بل تكمن أهميتها أيضا فيما أظهره نشر التقرير من ردود فعل وتعليقات، أسهمت في الإضاءة أكثر على طبيعة هذه المشكلة، وأبعادها الفكرية والاجتماعية.
خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند إطلاق التعليقات و"المعاكسات"، الخادشة للحياء العام، والماسة بكرامة الفتاة والناس والمجتمع، التي تصل في أحايين كثيرة إلى حد التحرش الجنسي، بل تتعداها إلى توفير حاضنة "فكرية وقيمية" مشوهة، تجد لها في المجتمع من يؤيدها أو لا يعترض عليها، أو على الأقل يحمل مسؤوليتها للضحية المنتهكة كرامتها وحريتها، وهي الفتاة، سواء في الجامعات أو المجتمع بشكل عام!
تعليقات عديدة حملتها مواقع التواصل الاجتماعي التي نشرت الفيلم التسجيلي، أو وردت إلى موقع "الغد" الالكتروني بعد نشر تقرير الزميلة الشيخ، تقدم تبريرات سطحية لمرتكبي فعل "المعاكسة"، وتحمل الفتاة مسؤولية وقوع الفعل، والذي يصل أحيانا حد جرم التحرش الجنسي، حيث يستسهل أصحاب هذه التعليقات، بل قل العقلية، تحميل لباس الفتاة المسؤولية، في خطاب مشوه، ينصب فيه صاحبه نفسه حكما ومفتيا ومنظرا، يبرر استباحة كرامات الناس وحرياتهم وأعراضهم بدعاوى خروج الفتاة عن "العادات والتقاليد وتعاليم الدين"!
ليست قصة بسيطة ولا هامشية قضية المعاكسات والتحرش الجنسي "اللفظي"، ولم يكن الكثير منا يحتاج إلى تقرير طالبات الجامعة التسجيلي ليعرف انتشار هذه الظاهرة، سواء في المجتمع الأردني أو العربي بشكل عام، وثمة عشرات القصص التي نستمع إليها يوميا من أغلب الناس، وهي روايات وخبرات تمكن من رسم صورة واضحة لمن يريد أن يقرأ مثل هذه الظواهر السيئة والمقلقة.
الأسوأ أن البعض استمرأ محاكمة الطالبات المبادرات على اقتحامهن جدار الصمت و"التواطؤ" المجتمعي والذكوري حول هذه الظاهرة، وانتفاضتهن ضدها، عبر فيلم تسجيلي وبثه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، على اعتبار أن مثل هذه الظاهرة تحتاج باحثين ومفكرين لتشريحها ودراستها. لكن ذلك لا ينفي أهمية تصدي الصحافة ومنابر اجتماعية ومجتمعية أخرى لهذه القضية، في الطريق إلى تقديم معالجات ومقاربات اجتماعية وفكرية.
المدخل لتفسير ظاهرة المعاكسة، التي تخترق كل الحواجز الأخلاقية في أحايين كثيرة، هو بوضعها في إطار المشكل السياسي الاجتماعي وأبعاده الفكرية، للمجتمع العربي الحديث، وضمن سياق حالة الاغتراب بمفهومها العلمي، التي يعيشها الشباب العربي، وتتجلى في حالة النكوص إلى التطرف السياسي والآيديولوجي، أو الانسحاب إلى الدور السلبي تجاه المجتمع والحياة العامة. فيما يمكن تفسير جزء من الظاهرة أيضا، بالموقف المشوه لدى العديدين تجاه حريات وحقوق المجتمع والآخر، باعتبارها حقوقا مستباحة يمكن خرقها دون تأنيب من ضمير أو ردع ذاتي.
ليس صحيحا أن الظاهرة تقتصر في استهدافها على الفتيات غير المحجبات، كما يحاول بعض المرضى التبرير، بل هي فعلة شنعاء تطال المحجبة وغير المحجبة، لأن الأزمة الأخلاقية والقيمية هي في الطرف الثاني للعملية، وهو الشاب المستهتر، لا الفتاة.
هي ظاهرة اجتماعية فكرية بامتياز، لا يمكن مواجهتها والحد من شرورها القاسية على المرأة بوضع الرأس في التراب!

majed.toba@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الستر اولا (حسام)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
    اتفق مع احمد وابو العز بأن لبس الفتيات الفاضح والمغري هو السبب الرئيسي لظاهرة المعاكسة، وأن نسبة المعاكسة التي تتعرض لها الفتاه المستترة أقل بكثير من الفتيات شبه العارية، ولا أدافع عن الشباب المعاكس لأن الكثير منهم غائب عنهم التزام الديني ومفهوم غض البصر الذي حثنا عليه الشرع.
  • »الى أحـــــــمــــــــــد (wafaa)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
    لآزم الواحد فينا يفهم الكلآم منيح بعدين يكتب أنا لما كتبت تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الأخرين مو قصدي انه البنت تلبس فيزون وتطلع ... عنا في الأردن جنسيات واديان كثيرة والناس مختلفة منها الملتزم ومنها الغير ملتزم فأحنا لآزم """نحترم الأخرين """في المجتمع وعلى كل حال انا ضد البنت الي بتلبس فيزون ولبس ملفت للنظر وانا محجبة اصلآ بس بستفزوني الشباب الي بيحكوا احنا بنعاكس عشان البنات مو لآبسين منيح ولو كلامك صحيح لكان كل الشباب بعلقوا على البنات اللي مو لآبسين حجاب او غير مستور لأنه في فئة كبيرة من الشباب مو مستعدين أصلآ يعلقوا على البنات ولآ حتى يطلعوا عليهم
    لآ بسين ولا مو لابسين "هذا الأمر بيرجع للتربية وللأخلآق وللتقافة "وجميل منك انه انته بتعترف انك بتعاكس البنات وانا بحترم رأيك ونظرتك للأنثى
  • »هذي خصوصيتي ايضا... (مشاهد)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
    من الواضح في المقطع بأن الفتيات كانوا يركزن على خصوصياتهن، ولم يراعوا خصوصيات المجتمع.
    فمن خصوصياتي أن لا أرى الفتيات بهذا اللباس.
    ومن حريتي ان اتلفظ بما اريد، إن كان من حريتهن ان يلبسن ما يردن.
    اذا لم تكن هنالك مقايس ليقاس عليها فالامر جائز للطرفين.
    فما رأيكم؟
  • »بكل صراحة (احمد)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
    انا واحد من الناس الي بعكس احيانا بس ما بعاكس اي بنت ولا عمري عاكسة بنت محجبة انا بعاكس البنت الي بتكون شبه مش لابسة مثلا الي لابسة فيزون تبع هاي الايام والي بحكي انو ما في تبرير لهاي الضاهرة انا بحكيلو ما تحاول تحل المشكلة لانو انتا مش معترف بسبب اصلا,,, لما البنت تحفض حالها وما تضهر مفاتنها رح تكون نسسبة انو تتعاكس 1%
    اما لما تلبس فيزون او او بدي وربع كم وبابا سمحلي (ههههه) رح تكون نسبة انها تتعاكس 95% وانا شب جامعي شايف شباب وقاعد مع شباب كثييييير ولة عمري شفت شب حكا كلمة لبنت محجبة ومحترمة حالها..
    وحاب احكي للاخت وفا ماذا تعني تنتهي حريتك عندما تبدا حريت الاخرين ,, هل تعني ..انا بدي البس الي بدي اياه وما اتقيد في الشرع!!!هل معنا الحرية اني اضهر جسمي وغري الناس واغري الشباب المراهقين!!! هل الحرية تعني اني ما التزم في الدين واشلح الحجاب والجلباب والبس فيزون
  • »لا احد يبرر ,,!! (ابو العز)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
    اخي الكاتب لا يوجد انسان سوي وصاحب خلق يبرر هذه الافعال المشينة والمقيته ..!!


    لكن الا ترى ان الخلاعة والزي الفاضح لبعض الفتيات له اثر كبير في استفزاز الشباب خاصة من تنعدم عندهم الاخلاق ..!!

    اجزم باحتشام الفتيات تصبح هذه العادة نادرة ..

    وادعوك انت ان لا تحاول ان تبرر للفتيات لبس ما يحلو لهن..!!

    واثارة نزوات الشباب .بقصد او غير قصد ...وعلى كل حال اغنية الفيزون المنتشرة على اليوتيوب تصف الحال بكل دقة .

    شكرا
  • »الــــــــتحرش اللفظي (wafaa)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
    قرأت الموجز الي كتب البارحة عن هذا الموضوع وتابعت التعليقات كانت هنالك تعليقات مستفزة لدرجة كبيرة وتظهر سطحية التفكير قضية المعاكسات "التحرش اللفظي "وقضية اخرى هي التحرش الجنسي ما بينحكا عنهم نهائيا !!من خلال ردود بعض الشباب القوا اللوم على الفتاة بحجة ملابسها!بس انا بحكي عكس ما بيحكوا تماما فشباب بيعاكسوا كل الفتيات محجبة غير محجبة او حتى البنات الي بيلبسوا جلباب او خمار وبيحكوا كلمات والله مخجلة ..
    فحتى نعالج هذه الظاهرة لآزم نشوف الاسباب الكامنة وراء معاكستهم وتحرشهم لأنه ممكن يتطور الأمر من تحرش لفظي الى جنسي او ممكن في حالات أغتصاب وهتك عرض فهي قضية خطيرة جدا... يعتبر التحرش عنف ضد المرأة لأنه يسبب لها الأهانة وضيق نفسي . من اسبابه انه المتحرش تبدأ افكاره وعواطفه تدور حول المرأة فتتكون ردود فعل انفعالية على مستوى الاعصاب ثم يحدث التحرش او متل ما حكا العالم فرويد انه الأنسان بيتكون من 3 أقسام الأول الهوا "الجانب الغريزي "الأنا "الجانب الواقعي "الأنا العلى "الجانب الضميري "فالمتحرشين يطغى عندهم جانب الهوا وهو الغريزي.. من وجهة نظري انه التحرش اللفظي ايضا مرتبط بالناحية الفكرية للمتحرش طريقة تفكيره بالأنثى ونظرته لها ومستواه التفكيري والأجتماعي ..في كتير حلول لهذه الظاهرة اهم حل في رأي "وضع قانون خاص لمعاقبة المتحرشين" وخصوصا التحرش اللفظي لأنه نسبته اعلى بكثير من باقي انواع التحرش ..أخر شي حابة احكي يا ريت الشباب ما يلقوا اللوم لمعاكساتهم على لباس الفتاة لأنه هذا ليس عذر ابدا لأنه تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الأخرين .
    أشكرك أستاذ ماجد لطرحك الموضوع القيم