فهد الخيطان

الحراك في ضيافة الإسلاميين

تم نشره في الخميس 7 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

استضافت الحركة الإسلامية في مقرها قبل يومين، ممثلين لثلاثين حراكا شعبيا، بهدف "توحيد جهود الحراكات المطالبة بالإصلاح السياسي".
اللقاء الذي شهد مداخلات متنوعة ومتباينة، شرح أصحابها الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، خلص في النهاية إلى تشكيل لجنة لصياغة بيان مشترك بعد أن تعذر الاتفاق على عدة اقتراحات، من أبرزها تشكيل تنظيم جديد، وعقد مؤتمر وطني.
أظهر اللقاء توافق المجتمعين على العناوين العريضة؛ الإصلاح، ومكافحة الفساد، والتعديلات الدستورية، وقانون انتخاب ديمقراطي وعصري. لكن عند الدخول في التفاصيل تبرز الخلافات تبعا لاختلاف المرجعيات والتصورات والأولويات أيضا. فما هو ديمقراطي وعصري من وجهة نظر هذا الطرف، قد لا يكون كذلك بالنسبة للطرف الآخر، خاصة أن الحراكات المشاركة تنتمي إلى خلفيات متعددة؛ حزبية وعشائرية ومناطقية، وبعضها يمثل أحياء سكنية، بينما الجهة المستضيفة هي حزب سياسي له مرجعية تنظيمية لا يستطيع قادتها الخروج على قراراتها.
لقد فشلت من قبل تجربة لجنة تنسيق أحزاب المعارضة، "مع أنها أحزاب وليس حراكات"، في التحول إلى جبهة ملموسة على الأرض، لأن الحركة الإسلامية لا تلتزم بتحالفات يمكن أن تمس مكتسباتها السياسية والانتخابية. وهذا في اعتقادي أمر مشروع لتنظيم بحجم الحركة الإسلامية، وعلى الناشطين في الحراك أن يدركوه منذ الآن.
الحركة الإسلامية، وعلى سبيل المثال، تجري حاليا اتصالات مع الحكومة، وشهدت الأيام الماضية لقاءات مع وزير الشؤون البرلمانية، وهناك أنباء عن لقاءات محتملة على مستوى أعلى. ومنذ يومين، صرح القيادي في الحركة محمد الزيود أن الإسلاميين يفضلون لقاءات مباشرة مع الملك والمخابرات، وليس مع الحكومة والنواب، للحوار حول قانون الانتخاب. والسؤال هنا: ما مصير التحالف مع الحراك لو أن تفاهما حصل بين الإسلاميين والحكومة على الانتخابات؟
الحراك حالة شعبية عامة، تعبر عن أشواق ملايين الأردنيين إلى الإصلاح الحقيقي، وهي "موزاييك" متنوع. فبالإضافة إلى من حضر اللقاء مع الإسلاميين، هناك العشرات، لا بل المئات من الناشطين غابوا عن المناسبة. والحراكات بطبيعتها أطر متحركة، لا تخضع لقواعد العمل الحزبي الصارمة؛ تتمدد وتضيق في نشاطاتها تبعا للمزاج الشعبي والسياسات الرسمية.
الإسلاميون كأفراد هم جزء من حالة الحراك، وينبغي أن تظل علاقتهم معه على هذا المستوى؛ ينخرطون في نشاطاته الميدانية، وفي ظل شعارات وبرامج يتوافق حولها النشطاء في إطار الحراك وليس خارجه. وأي محاولة لتأطير العلاقة ستفسر على أنها محاولة من الإسلاميين للهيمنة على الحراك وتوظيفه لخدمة مصالحهم. وعند أول منعطف سياسي أو انتخابي، سيظهر في أوساط الحراك من يقول: لقد باعنا الإسلاميون!
من مصلحة الطرفين أن تظل العلاقة عابرة في شوارع عمان والمحافظات.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المصلحة العليا تقتضى سرعة الاتفاق والتوافق حول قانون انتخاب عصرى (محمود الحيارى)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
    نشكر الكاتب والاعلامى الكبير على طرحة وتحليلة المنطقى ونرى لان المصلحة الوطنية العليا تقتضى سرعة الاتفاق والتوافق حول قانوت انتخاب عصرى وحضارى وديمقراطى يمثل جميع الاردنيين خير تمثيل اخذين بعين الاعتبار ان الوقت يسير بسرعة ولانملك ترف التذاكى على بعضنا البعض وخاصة ان قائدنا ابو الحسين المفدى اكد غير مرة على ضرورة ان يكون القانون مدار البحث توافقى يرضى عنة الجميع وكافة اطياف المجتمع دون تغول طائفة على اخرى فكلنا ابناء هذا الوطن الانموذج وعلينا ان نحافظ علية ونتمسك بقوة للتقدم الى الامام نحو اردن اخضر وديمقراطى حر بتنمية مستدامة تنعكس على تحسين مستوى معيشة المواطنيين كافة تمهيدا للولوج الى عالم العلم والمعرفة والاقتصاد المعرفى .والشكر للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة والتفاعل عبر فضائها الحر.واللة الموفق.
  • »رأي وجيه (باحث جاد)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
    من مصلحة مجموعات الحراك ومصلحة الإخوان كذلك أن يبقى التنسيق في النشطات الحراكية فيما يتم الاتفاق عليه، وهو ليس قليلاً على أي حال.
    لكن طبيعة الحراك وتأثر شدته وسعته وجمهوره بطبيعة الرياح السائدة، تجعل من الضروري أن يكون عمل الأحزاب مستقلاً حسب مرجعياتها وأولوياتها.
    فإذا أمكن ضبط معادلة المشاركة والتميز بصورة تخدم الحراك ولا تلغي أولوليات الأحزاب وتوجهاتها السياسية والإيديولوجية، فهذا هو المطلوب. ولعل هذا ما يشير إليه الباحث المحترم.
  • »الحراك عفوي ولا يحتاج لاحزاب تقوده (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 7 حزيران / يونيو 2012.
    الحركه الاسلاميه جزء من الحراك وليست قياده له ولا مهيمنه عليه .
    الافضل للحراك ان يبقى عفوي ولا يقوده لا الاسلاميين او غيرهم .ومثل هذه المحاولات من الاسلاميين ليطووا الحراك تحت جناحهم هي محاولات بائسه , لان الحراك اكبر من كل من يحاول طويه تحت جناحه .