فهد الخيطان

المغرب تنعم بالربيع.. متى نلحق بالأشقاء؟

تم نشره في السبت 26 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

في عقد التسعينيات من القرن المنصرم، كانت التجربة الديمقراطية الأردنية تتقدم خطوات على نظيرتها في المملكة المغربية. وفي العقد الأول من القرن الجديد، شهدت المغرب تحولا مهما، تمثل في ولوج عصر حكومات التناوب، التي كان أول من تولاها حزب الاشتراكيين المعارض.
بالنتيجة، تقدمت المغرب أشواطا، بينما راوحت التجربة الأردنية في منتصف الطريق.
أما الآن، وبعد أقل من عامين على تحولات الربيع العربي، نجد أنفسنا متخلفين ديمقراطيا عن مملكة المغرب بأكثر من عقدين.
في غضون سنة واحدة، أنجزت المغرب أكبر عملية تحول ديمقراطي في تاريخ بلد عانى من أشد أنواع الاستبداد قسوة؛ تعديلات جذرية على الدستور، وقانون للانتخاب يمنح الأحزاب الأفضلية، وانتخابات نزيهة، ثم حكومة ائتلافية يقودها حزب إسلامي.
قبل ذلك، كان الملك محمد السادس قد أقر مدونة للأسرة تعطي المرأة حقوقا مساوية للرجل، وشكل هيئة الإنصاف والمصالحة التي تولت تسوية الملفات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في عهد والده، وتعويض الضحايا عما لحق بهم من ظلم وأذى.
في لقاء جمعنا مع وزير حقوق الإنسان السابق في المغرب محمد أوجار وسفير بلاده في الأردن، في منزل الزميل والصديق محمد الصبيحي، روى الضيفان تفاصيل مثيرة عن تجربة التحولات الأخيرة في المغرب تستحق التأمل والدراسة من الساسة الأردنيين.
لقد ذهل قادة الأحزاب والمعارضة من التعديلات التي طلبها الملك على الدستور المغربي كما يقول السفير، وفي مقدمة هذه التعديلات التزام الملك بتكليف الحزب الذي يفوز بأكثر عدد من المقاعد بتشكيل الحكومة؛ والتنازل عن حقه في تعيينات الولاة والمحافظين، إضافة إلى سلسلة طويلة من التعديلات يمكن القول معها إن الدستور المغربي قد تمت كتابته من جديد. وتولت هذه العملية لجنة ضمت ممثلي جميع الأطياف السياسية في المغرب، والتي قامت بدورها باستمزاج آراء مختلف الفعاليات النقابية والاجتماعية في البلاد.
أما اللائحة الانتخابية، فقد منحت الشباب دون سن الأربعين ستين مقعدا في البرلمان، والنساء ثلاثين إلى جانب حقهن في المنافسة على المقاعد الأخرى.
بالنتيجة، جاء البرلمان الأول بعد التعديلات الدستورية حزبيا خالصا، ضم في صفوفه مختلف الأطياف السياسية في المغرب، وفاز برئاسته شاب من حزب الاستقلال، بينما  ترأس القيادي عبدالإله بن كيران، من حزب العدالة ذي التوجه الإسلامي، حكومة ائتلافية ضمت أربعة أحزاب. وبن كيران ينتمي إلى الطبقة الوسطى، وما يزال حتى اليوم يعيش في شقة عادية بالرباط.
ويقول السفير المغربي في عمان، إن الإسلاميين في المغرب اليوم هم أشد المدافعين عن الملكية، ويرفضون بقوة المس بصلاحيات الملك في الدستور. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدستور المغربي يعطي الملك سلطة دينية، إضافة إلى كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة.
اجتاز النظام الملكي في المغرب، وبطريقة سلمية وسلسة، مخاض الربيع العربي ومصاعبه، وجنب البلاد أثمانا باهظة كان سيدفعها لو أنه تردد وراوغ وعاند على غرار حكام ليبيا ومصر وتونس وسورية.
المملكة المغربية تنعم بالربيع العربي، فهل نلحق بالأشقاء؟

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مواطنة المواطن (ززن)

    السبت 26 أيار / مايو 2012.
    نتمنى لاحواننا في الاردن كل التقدم بعيدا عن الصراعات التي تعود بامة الاسلام الى الزمان الغابر الى الوضعية التي فشلت قوى الاستعمار والصهيونية في ترسيخها فوكلت بها قوم من اهل الدار يحسبون انهم يحسنون صنعا
    المواطنة الحقة هي الا تبخس تطور بلادك وان تتصف بنكران الذات تعترف بالاخر
  • »ليس كل ما يلمع ذهبا! (جمال التميمي)

    السبت 26 أيار / مايو 2012.
    اعلق هنا بالنقاط االتالية :

    1- تعديلات الدستور و الاصلاحات جيدة ولكنها بعيدة عن تقدم الحالة الشعبية و ما زالت قاصرة عن المطالب الشعبية

    2- الاحزاب المغربية قوية بما فيها اليسارية

    3- يقل الستقطاب العشائري عن مثيله في المغرب

    4- المغرب بلد عدد سكانه اضعاف الاردن و اقتصاده اكبر و ارتباطه بالاتحاد الاوروبي كبير
    الجماعة الاسـلامية الاكبر هي جماعة العدل و الاحسان و هي ليست متطرفة بتاتا كما أشار أحد المعلقين و أحيلكم الى كتابات مرشدها العام الاستاذ عبد السلام ياسين الذي قضى من عمره سنين طوال في السجون المغربية ابام الحسن الثاني فلم يدفعه ذلك في يوم من الايام لتبني العنف اوز السرية في الحركة و الدعوة www.yassine.net , و بالذات كتاب العدل.

    5- الحكومة المغربية الحالية حكومة مقيدة اليدين تشبه الى حد كبير تقييد اليدين الذي كان في حكومة الخصاونة ايام ما كانت تحاول محاربة الفساد

    ما زال النظام المغربي بحاجة للتقبل الشعبي و هنا يختلف ايضا عن النظام الملكي في الاردن الذي يحظى بقبول اكبر و قد يكون باريحية اكبر من اتخاذ اجراءات مماثلة دون الضغط الشعببي .
  • »الى الأخ علي رشيد (الحسن)

    السبت 26 أيار / مايو 2012.
    إسمح لي بان أرجو منك تصحيح معلوماتك كل هذه المعلومات قديمة وعليك الإطلاع على المستجدات ورئيس الحكومة هوالدي يمتل أو وزير الخارجية هما الذان يمتلان المغرب أما جماعة العدل والإحسان موجودة ولكن ليست بذلك الحجم المضخم وحركة 20 فبراير تلاشت لم يبقى لها سوى بعض الأسابيع وتختفي والفرق بيننا وبينكم وهو قوة المجتمع المدني المغربي ممتلا الجمعيات والنقابات والأحزاب
  • »مهلا يا أخ فهد فالنظام بالمغرب ليس حالة مثالية كما تظن (علي رشيد)

    السبت 26 أيار / مايو 2012.
    ليس في المغرب ملكية دستورية بعد وإن كان فيه حالة متقدمة نوعا ما عن الحالة الأردنية ، فالشعب ممثلا بركة العدل والاحسان الاسلامية والقوى الشبابية لـ 20 فبراير ومعهم الكثير من القوى الحزبية كلهم غير راضين عن التعديلات الدستورية.

    هم طالبوا بدستور يكتبه الشعب وليس بدساتير ممنوحة ، في المغرب الملك هو الذي يترأس اجتماع مجلس الوزراء ويضع السياسة العامة للدولة ويستطيع أن يمنع مجلس الوزراء من مناقشة اي بند لا يريده وأوامره ملزمة للحكومة المنتخبة بتنفيذه ويستطيع التصرف بالمال العام من خلال المنح والمكارم ، وهو يملك حق الفيتو على قرارات الحكومات والبرلمان، والسياسة الخارجية هي بيد الملك وهو الذي يمثل بلاده في المحافل الدولية وليس الحكومة المنتخبة وجميع الاجهزة الأمنية لا يتم التعيين فيها ولا الترقية الا بقرار من الملك وهي عمليا تتبع له وتتدخل بشؤون الحياة السياسية وتلاحق المعارضين ومنتقدي النظام.
  • »الاصلاح الحقيقي في المغرب يعود إلى 1998 (خالد القدسي)

    السبت 26 أيار / مايو 2012.
    مهم هذه المقارنة والمعلومات المتاحة في المقال وأرغب باضافة التالي: علينا أن نتذكر أن هذا حدث والمغرب في حالة صراع بشأن الصحراء الغربية، وهذا حدث وهناك ما زالت هناك معارضة "شبابية" تريد المزيد من التعديلات هي حركة 20 فبراير المغربية، حدث هذا وهناك جماعة العدل والاحسان الاسلامية المتطرفة التي ترفض الدستور أصلاً وهي بالمناسبة حركة شعبية واسعة وليست صغيرة. المهم أيضاً أن نذكر أن الخطوات الاصلاحية بدأت منذ 1998 بعودة عبدالرحمن اليوسفي ليتولى رئاسة الحكومة (الوزير الأول) وهو ليس فقط من الحزب الاشتراكي ولكنه ناشط حقوق إنسان عالمي ولعب دور مهم في ترسيح قيم حقوق الإنسان في المغرب (بما فيها مدونة الأسرة وهيئة الانصاف والمصالحة ووزارة حقوق الإنسان)، كان من الممكن أن يلعب هذا الدور في الأردن دولة عون الخصاونة مع استلامه الوزارة ولكن تجربة الخصاونة أجهضت. هناك مقارنة أخرى، قارن بين ديوان المظالم في المغرب وديوان المظالم عندنا (أو لجنة خقوق الإنسان عندنا وهيئة الانصاف والمصالحة في المغرب التي رأسها قامة حقوقية كبيرة رحمة ادريس بن زكري، 17 ستة سجين سياسي) كمثال على الفرق بين المؤسسات الواجهات التجميلية والمؤسسات التي تعمل بحق.
  • »المشارقة لا يعرفون الكتير عن المغاربة (الحسن)

    السبت 26 أيار / مايو 2012.
    أتمنى أن تزور المغرب لكي تتعرف جيدا عنا وعن حضارتنا الممتدة لأكثر من12 قرنا.نعم نحن هنا في المغرب نتابع جيدا مايجري في الشرق الأوسط لقد نجح الإسلاميون في عهد المرحوم الملك الحسين وستبشرنا خيراولكن لم تستمر التجربة
  • »هو خيار يستحق التطبيق (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    السبت 26 أيار / مايو 2012.
    اما الجواب على سؤالك فهو ليس لدى احد منا .